بيمان خواجه
مشكلة الاقليم مع بغداد ليست مسألة رواتب الموظفين فقط إنما هي مشكلة متجذرة منذ كتابة الدستور العراقي الجديد والاستفتاء عليه من قبل الشعب العراقي حيث تنصلت الاطراف الشيعية من التزاماتها واتفاقاتها في إدارة الدولة العراقية الحديثة وخاصة مبادئ التوافق والتوازن والشراكة واستفردت بالسلطة وهمشت المكونات الاخرى وخاصة الكورد. وكما جاء في ديباجة الدستور العراقي (الالتزام بهذا الدستور ضمان لوحدة العراق )وعلى ذكر الدستور لم تلتزم الحكومات العراقية المتعاقبة بالدستور ولم تُنفذ المواد الدستورية المتعلقة باقليم كوردستان العراق وخاصة المادة 140 وسَن قانون النفط والغاز وحقوق البيشمركة كجزء من المنظومة الدفاعية العراقية وتعويض المتضررين من النظام السابق التي تتحملها الحكومة العراقية حسب القانون الدولي كما عوضت دولتي الكويت وايران حتى بعد سقوط النظام البعثي فلم يعوَض لا المؤنفلين ولا ضحايا القصف الكيماوي ولم تعوِض تدمير أكثر من اربعة آلاف وخَمسُمئة قرية كوردية ؛ مما يمثل جرحاً غائراً في ذاكرة الكورد.
يمتلك الأقليم اوراق ضغط قانونية اذا ما اراد تدويل قضية حقوق شعب كوردستان فيمكن للأقليم التوجه الى المحاكم الدولية للمطالبة فضلا عن الرواتب ، من الحكومة العراقية بتعويض المتضررين من النظام السابق من المهجرين والمؤنفلين وضحايا قصف الكيماوي والتي تتجاوز حسب بعض الاحصاءات ثلاث مئة وستين مليار دولار امريكي .ولم تعمل الحكومة العراقية بنتائج الاحصاء الذي جرى مؤخرا حيث تتجاوز نسبة سكان اقليم كوردستان الخمسة عشر بالمئة من مجموع سكان العراق بحسب نتيجة الاحصاء حيث يمكن للأقليم التوجه الى المحكمة الاتحادية للمطالبة بحقوقه كاملة من الميزانية العراقية ،حسب نتيجة الاحصاء الرسمية. حيث لاتتلخص حقوق الاقليم في الميزانية بالرواتب فقط إنما حقوقه في الميزانية التشغيلية ، الأستثمار وتنمية الاقاليم والاستفادة من القروض الخارجية .لأن الحكومة العراقية تستقطع حصة الاقليم من الميزانية الحاكمة لدفع القروض الخارجية .كما يمكن للحزب الديمقراطي الكوردستاني الحزب الاكبر في العراق واللاعب الحاسم في تشكيل الحكومات العراقية ان يفرُض شروطِه على كل من ينوي تولي رئاسة حكومة العراق القادمة فمن لم يوافق عليه البارتي لن يتولى ذلك المنصب كما جرى سابقا عندما منع البارتي اطرافا من الولاية الثانية والثالثة . لأن البارتي هو الممثل الشرعي والأكبر للشعب الكوردي واقليم كوردستان على مستوى العراق والعالم . أما فيما يخص المحكمة الاتحادية في العراق، فرغم أنها الجهة القضائية العليا للبت في القضايا الدستورية والعلاقة بين الإقليم وبغداد، إلا أن تأسيسها كان بقرار من الحاكم المدني للعراق بول بريمر، هذا الوضع يثير تساؤلات حول شرعيتها، خاصة مع اتهامات بأنها تخضع لأوامر جهات متنفذة، مما يؤثر على حياديتها في البت في القضايا الحساسة التي تمس العلاقة بين الإقليم والمركز . أزمة حقوق إقليم كوردستان هي قضية معقدة ومتشابكة تتطلب حلولًا شاملة تتجاوز الخلافات الروتينية، وصولًا إلى إعادة النظر في أسس الشراكة والتوافق الدستوري في العراق.