مظاهر الارتباط بين القانونين الاداري والدستوري

الدكتور ليث طه احمد القيسي

تبدو مظاهر الارتباط بين القانون الدستوري والقانون الإداري في جوانب عدة حيث إن كلا من القانونين ينتميان معا للقانون العام الداخلي: ذلك أن القانون العام الداخلي يعنى بتنظيم العلاقة بين الدولة والأفراد، سواء فيما يتعلق ببيان ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات في مواجهة الدولة، وهذا هو القانون الدستوري. أم فيما يتعلق بتنظيم علاقة الدولة بالأفراد في مجال ممارسة السلطة الإدارية لنشاطاتها، وهذا هو القانون الإداري.
وجود موضوعات مشتركة بين القانونين: ومن ابرز الأمثلة على هذه الموضوعات المشتركة بينهما،الدولة حيث يهتم القانون الدستوري بالسلطات العامة الأساسية في الدولة- التشريعية والتنفيذية والقضائية- من حيث تنظيمها، وتحديد اختصاصاتها، وعلاقتها. أما القانون الإداري فلا يتعرض بصفة عامة للسلطة التشريعية أو السلطة القضائية، وإنما يتعرض فقط للسلطة التنفيذية، وهو في تعرضه لها يقصر اهتمامه على وظيفتها وهيئاتها الإدارية، فيحدد مكونات الإدارة المركزية والإدارة اللامركزية بصورتيها (الإقليمية والمصلحية)، واختصاصات هذه الإدارات، وإشرافها على المرافق العامة وما يقابلها من واجبات، ويقرر أحكامها الأساسية.
اما الحريات العامة والحقوق الفردية فالقانون الدستوري يبين الحقوق والحريات العامة وما يقابلها من واجبات، ويقرر أحكامها الأساسية، أما القانون الإداري فيهتم بتنظيم هذه الحقوق والحريات التي نص عليها الدستور، ويحدد كيفية ممارسة بعضها والقيود التي يمكن أن ترد عليها تحقيقا للصالح العام (كما هو الحال بالنشاط الضبطي)، وكل ذلك في إطار أحكام الدستور.
إن القانون الدستوري هو أساس القانون الإداري باعتباره النظام القانوني الأول في الدولة الذي يسمو على جميع القواعد القانونية فيها. وهناك الكثير من قواعد ومبادىء ونظريات القانون الإداري مقررة في نصوص الدستور، وهذا يؤكد قوة الصلة والارتباط بين القانونين. ومن أمثلة هذه الموضوعات والمبادىء الإدارية التي نجد أساسها في الدستور: الشخصية المعنوية العامة للإدارات اللامركزية الإقليمية أو المصلحية، ومبدأ المساواة أمام الوظيفة العامة وأمام المرافق العامة، والحرية الفردية، ومنح امتيازات المرافق العامة، والأموال العامة.
وهكذا تتضح مظاهر الارتباط والعلاقة الوثيقة بين القانون الدستوري والقانون الإداري، الأمر الذي دعا البعض إلى إنكار التمييز بين هذين القانونين، والقول بضرورة الجمع بينهما، وذلك استنادا إلى التداخل والتكامل القائم بين موضوعات الدستور كمقدمة ضرورة وبين موضوعات القانون الإداري كنتيجة حتمية. ومع ذلك فان التطبيق العملي يؤكد استقلال كل من القانونين عن الآخر استقلالا واضحا.

قد يعجبك ايضا