لماذا الأصرار على أقرار التعديل على هذا القانون؟!

 

 

علاء كرم الله

منذ قرابة الشهر والأعلام العراقي والشارع العراقي وحتى المواطن البسيط أنشغلوا بموضوع تعديل قانون الأحوال الشخصية لسنة 1959 والذي أقر أبان حكم الزعيم الوطني الشهيد الراحل عبد الكريم قاسم ( الذي قتله البعثيين بمساعدة الأمريكان والأنكليز في أنقلاب 8 / شباط عام 1963 ) ، فهذا القانون لم يخطر على بال أحد من كل الحكومات التي جاءت بعده أن تجري عليه أية تعديل!! ، ليس لأنه يعد من أرقى قوانين الأحوال الشخصية على مستوى الشرق الأوسط بل لأنهم لم يجدوا فيه أية نقص يذكر أو أي أنحياز أو تفرقة ، بل وجدوا أنه قانون متكامل ، يخدم المصلحة الشخصية للمواطن العراقي والأسرة العراقية تحديدا ، ويقوي تماسكها ويضمن لها حقوقها! . حقيقة أن مناقشة هذا القانون تحت قبة البرلمان والضجة الأعلامية التي أثيرت حوله والقيل والقال بين هذا وذاك ، أثار الكثير من اللغط والشكوك حوله وما يهدف أليه من مضامين! ، مما جعله فعلا مثار جدل حتى أصبح قضية رأي عام تهم المجتمع العراقي بكل ملله ونحله وأطيافه وقومياته! ، وعلى الجميع الوقوف حول هذا القانون والأنتباه أليه ، ولا ندري أن كان البعض يرى بأن الشيطان يكمن في بعض تفاصيله!؟. والسؤال لبرلماننا المؤقر هو : هل أنتهت ، كل مشاكلنا وأزماتنا ، ولم يبق لدينا أي شيء ، ألا تعديل قانون الأحوال الشخصية الذي تم أقراره عام 1959! ومن الذي ذكركم بذلك؟؟؟. في الحقيقة أن أصرار عدد من الأخوة في البرلمان على ضرورة أقرار تعديل قانون الأحوال الشخصية لسنة 1959 والذي يلاقي معارضة شديدة من بقية الأعضاء! ، يثير علامات من الأستفهام ؟ منها: لماذا هذا القانون بالذات يراد أقراره والآن تحديدا؟ وهناك أكثر من 150 قانون معطل منذ أولى جلسات أول برلمان عقد بعد الأحتلال الأمريكي للعراق عام 2005! ، ومنها قانون النفط والغاز ، وقانون الأحزاب وغيرها الكثير؟! . أن مجرد طرح فكرة التعديل على القانون أثار جملة من الأختلافات والأنقسامات بين أعضاء البر لمان مع كل التقدير والأحترام لهم !؟ لا سيما وأن أنقسام أعضاء البرلمان وتناحرهم وأختلافهم ينعكس مباشرة على الشارع العراقي! المنقسم والممزق أصلا؟! ، وهل ينقصنا خلاف وانقسام بعد 21 سنة من الأحتلال الذي زرع الفرقة والفتنة والأنقسام بيننا!. ونسأل هنا : هل أن أقرار التعديل على قانون الأحوال الشخصية لسنة 1959 سيقضي على المحاصصة التي دمرت العراق؟ وهل أن التعديل سيعيد فتح المصانع والمعامل التي أغلقت من بعد الأحتلال والتي يبلغ عددها اكثر من 6000 معمل ومصنع؟ ، وهل أن التعديل سيقضي على الفساد في العراق ؟ وهل التعديل سيسرع بألقاء القبض على الفاسدين الذي نهبوا العراق وهربوا خارج العراق؟ وهل التعديل سيعيد الأموال المنهوبة من العراق الى خزينة الدولة العراقية؟ وهل التعديل سيعيد أثارنا التي سرقت منذ 2003 ولازالت تسرق وتهرب الى الخارج؟ وهل أن التعديل سيسهل بناء المدارس حيث نحتاج الى بناء أكثر من 6000 مدرسة؟ وهل التعديل سيقضي على حالة الأمية والجهل والتخلف التي رسمها وأرادها لنا المحتل الأمريكي والبريطاني الغاشم ؟ وهل أن التعديل سيعيد هيبة التعليم بكل مراحله بعد أن وصل التعليم الى مستويات متدنية ومخجلة ومعيبة بشهادة مسؤولي في وزارة التعليم ووزارة التربية؟ ، وهل أن التعديل سيسرع بأخراج المحتل الأمريكي والبريطاني الغاشم من العراق؟؟ ، وهل التعديل سيحد من تدخل دول الجوار بالشأن العراقي؟ وهل التعديل ، سيعيد سيادة العراق المنتهكة جوا وبحرا وبرا من كل الدول المحيطة والمجاورة للعراق؟ وبالتالي هل سيحل أقرار التعديل كل مشاكلنا وأزماتنا؟ وهل وهل وهل وهل وكم ألف ألف هل وهل وهل يراد الأجابة عليها؟؟؟. أخيرا نقول أن المواطن العراقي ضاعت عليه الكثير الكثير من الأمور ، وألتبست وأشتبكت عليه أحواله منذ الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق في 2003 ولحد الآن ، فبات لا يفرق بين هذا وذاك ، وبين الصح والخطأ ، وبين الحق والباطل وبين من يريد له الخير ، وبين من يضمر له الشر! ، ولكنه ومع كل هذه الضبابية والتوهان التي يعيشها ، مقتنع بحقيقة واحدة ثابته ترسخت في عقله وفكره وهي ، أن كل القرارات التي أصدرها البرلمان العراقي منذ أول جلسة للبرلمان عام 2005 ولحد برلماننا الحالي ، لم يلمس منها قرارا خدم مصالح الشعب والوطن مباشرة وبوضوح؟!. وأتمنى أن لا تنتهي مناقشات ومساجلات موضوع هذا القانون تحت قبة برلماننا المؤقرعلى طريقة ( تريد أرنب أخذ أرنب ، وتريد غزالة أخذ أرنب!!) . ولله الأمر من قبل ومن بعد ، والله من وراء القصد.

قد يعجبك ايضا