جرائم لا يغفر لها التأريخ

 

 

 

 

شيركو حبيب

‎في أواخر تموز يوليو 1983 أقدم النظام العراقي السابق ‎على جريمة ضد شعبه وتحديدا القومية الكردية، فقام بعد ترحيل أبناء البارزانيين من محل سكناهم في بارزان الى أطراف قصبة تدعى قوشتبة قرب أربيل، وفي ليلة ظلماء وسوداء تم إلقاء القبض على ثمانية آلاف شخص من الشيوخ والنساء والأطفال وترحيلهم إلى صحارى جنوب العراق قرب الحدود السعودية ودفنهم أحياء دون سبب أو محاكمة أو أي اتهام سوى أنهم كورداً.

 

‎واليوم نتذكر هذه الجريمة البشعة التي ارتكبها نظام ضد شعبه، لا ضد محتل أو في مواجهة عدو أو مستعمر، وسط صمت الضمائرالميتة والمنظمات التي تدعي الديمقراطية وحماية السلام، ودون أن تعلن الحكومات العراقية التالية على سقوط هذا النظام من هذا اليوم يوم حداد في العراق، أو تعتبر هؤلاء الضحايا شهداء رسميا وتعوض ذويهم، وتعويضهم لا يساوي بالطبع قطرة دم.

 

‎إن المجتمع الدولي الحقيقي تتشكل أخلاقه بنبذ العنف وإدانة الجريمة ومواجهتها قبل وقوعها متى كانت قوته حاضرة مستعدة لحماية السلام وحقوق الإنسان، وأهل بارزان في تلك الواقعة كانوا مدافعين عن الحق و نصرة كل عراقي بغض النظر عن قوميته او دينه و وقفوا بوجه الظالم منذ احتلال الدولة العثمانية للمنطقة و من ضمنها كردستان العراق، فقد أبدى البارزانيون بسالة لكل من حاول اضطهاد أناس أبرياء و لازالت منطقة بارزان عرين الأسود و منبع الثورات.

 

‎هؤلاء ردوا المظالم و لهم عادات وتقاليد وسمات وأخلاق لا توجد في مناطق أخرى، وهم أهل نضال لأجل الحرية وكرامة الإنسان، وستبقى سيرهم في قلوب كل محبي السلام و العدل.

قد يعجبك ايضا