رفح تذبح والعالم يتفرج!

جاسم الشمري

أُقرّت اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبةعليها، وعُرِضَت للتوقيع وللتصديق أو للانضمام بقرارالجمعية العامة المرقم 260 ألف (د-3)، والمؤرخ في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1948.

وبيّنت المادة الثانية من الاتفاقية أن الإبادة الجماعيةتعني أياً من الأفعال التالية، المرتكبة على قصدالتدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أوعنصرية أو دينية، بصفتها هذه:

(أ) قتل أعضاء من الجماعة.

(ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء منالجماعة.

وقد ذكرت المادة الأولى من الاتفاقية بأن الأطرافالمتعاقدة تصادق على الإبادة الجماعية، سواءارتُكِبَت في أيام السلم أو أثناء الحرب، هي جريمةبمقتضى القانون الدولي، وتتعهد بمنعها والمعاقبةعليها.

وبقراءة ومتابعة الجرائم «الإسرائيلية» في عمومفلسطين نجد أن «إسرائيل» قد استخفت بالقوانينالدولية، وآخر جرائمها مجزرة يوم 28/5/2024 حيثقتل أكثر من 50 شخصا في رفح على الحدودالمصرية جنوبي غزة.

وهذه ليست المجزرة الأولى للاحتلال، وسبق لوزارةالصحة في غزة، نهاية شباط/ فبراير 2024، أنكشفت عن إحصائية لعدد المجازر الصهيونية التيارتكبها الاحتلال منذ بدء «الإبادة الجماعية علىغزة» في السابع من أكتوبر الماضي، وأن الاحتلالارتكب 2581 مجزرةً خلال 141 يوما من العدوانالمتواصل على كافة مناطق غزة، وأدت المجازر إلىارتقاء أكثر من 36 ألف شهيد ومفقود، وإصابة أكثرمن 69 ألفا آخرين بينهم 11 ألف إصابة تستدعيعمليات جراحية «معقدة» و»طارئة» في الخارج.

ومجازر غزة ليست الأولى في تاريخ المجازرالصهيونية في فلسطين منذ عام 1948، وسبقللصهاينة أن ارتكبوا مجزرة دير ياسين في أبريل/ نيسان عام 1948، وراح ضحيتها حوالي 250 ضحية أغلبهم من كبار السن والأطفال والنساء.

ثم تلتها مجزرة قرية الطنطورة بحيفا في مايو/ أيار1948 والتي خلفت أكثر من 200 شهيدا دفنوا فيحفرة كبيرة أو قبر جماعي أُجبر بعض الفلسطينيينعلى حفره.

وبعدها وقعت مجزرة كفر قاسم تشرين الأول/ أكتوبر 1956، ووقعت المذبحة في نهار بدء العدوانالثلاثي على مصر، 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1956 وقتل حوالي 49 فلسطينيا خلال ساعة واحدة فقط.

ثم نفّذ الصهاينة مذبحة اللد في الجنوب الشرقي منمدينة يافا في حزيران/ يونيو 1948، وراح ضحيةالمجزرة أكثر من 400 فلسطيني.

ونَفّذ الجيش الصهيوني في 3 نوفمبر/ تشرينالثاني 1956 مذبحة ضد اللاجئين الفلسطينيين فيمخيم خان يونس جنوبي غزة، وراح ضحيتها أكثرمن 250 فلسطينيا، ثم مذبحة الأقصى الأولى فيأكتوبر/ تشرين الأول 1990، وراح ضحيتها 21 فلسطينيا وإصابة أكثر من 150 آخرين.

وفي شباط/ فبراير 1994، ارتكب طبيب«إسرائيلي» متطرف مجزرة قتل 29 مصليافلسطينيا وجرح 150 آخرين.

وفي أبريل/ نيسان 2002 قتلت «إسرائيل» أكثر من59 فلسطينيا في مخيم جنين.

ويبدو أن تاريخ الصهاينة مليء بالمجازر البشعة،وهي جرائم تؤكد أن «إسرائيل» فوق القانونالدولي، وأن البيت الأبيض هو الداعم الأقوىللصهاينة بارتكاب مجازرهم، ومنها مجزرة رفحالأخيرة.

وقد حملت حركة حماس الإدارة الأمريكية والرئيسبايدن بشكل خاص المسؤولية الكاملة عن هذهالمجزرة.

وهكذا يبدو أن جيش «إسرائيل» الحاقد يواجهأطفال غزة الرضع بكل ما يملك من أدوات قاتلةوهمجية ومحرمة دوليا.

فهل هنالك مجلس للأمن في هذا الكوكب؟

وأين دور الدول الأوروبية؟

وأين دور الدول الإسلامية؟

وأين دور الدول العربية؟

وأين الضمير الإنساني؟

ثم أيعقل يُقتل الأطفال والنساء بنيران الأسلحة«الإسرائيلية» المحرمة والثقيلة والعالم يتفرج؟

قد يعجبك ايضا