العراق وطنٌ ما زال يدفع ثمن الحروب

فاطمة علي

لم تكن الحرب العراقية–الإيرانية مجرد حدثٍ في صفحات التاريخ كانت ذاكرةً ثقيلةً لجيلٍ كامل كنا أطفالًا نرى الشهداء يعودون تباعًا، آباءً وشبابًا في عمر الورد ونعيش الخوف والفقد ونحن لا نفهم لماذا يدفع العراقيون كل هذه الدماء
تحمّل الشعب العراقي ما تحمّل، وقاتل أبناؤه دفاعًا عن أرضهم ووطنهم لا دفاعًا عن شخصٍ أو نظام وكان ثمن تلك الحرب أرواحًا عراقيةً لا تُقدّر بثمن وبيوتًا فقدت أبناءهاوأجيالًا كبرت وهي تحمل آثار تلك السنوات
لكن المؤلم أن فاتورة الحرب لم تنتهِ بانتهائها
فالعراق ما زال يدفع ثمن صراعاتٍ لم يخترها وما زالت أرضه تُستخدم ساحةً لتصفية الحسابات والصراعات الإقليمية بالأمس كان العراقي يقاتل كي لا تُنتزع أرضه، واليوم يجد نفسه مضطرًا للدفاع عن سيادة وطنه وإخراج كل من يتعامل مع العراق كساحةٍ لمعاركه
ما أشبه الأمس باليوم بالأمس كانت المعركة على حدود الوطن واليوم المعركة على سيادته وقراره
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بصوتٍ عالٍ
متى يتوقف العراق عن دفع ثمن حروب الآخرين
ومتى يصبح قرار الحرب والسلام عراقيًا، والأرض العراقية للعراقيين وحدهم
فالعراق ليس ساحةً مفتوحة، ولا ورقةً في صراعات الآخرين ولا شعبًا وُلد ليكون وقودًا للحروب
آن للعراق أن يعيش لا أن يبقى يدفع ثمن صراعاتٍ لم يخترها

قد يعجبك ايضا