الكرد والدعوة لعراق فدرالي

 

 

 

 

خالدة خليل

لا يمكن لأي منصف أن ينكر دور الكرد الكبير في محاولة بناء دولة مدنية ومؤسساتية في العراق بعد التغيير الذي حدث في 2003 والذي شكل انعطافاً كبيراً في تاريخ المنطقة وليس العراق فحسب  . وجاءت دعوة الكرد هذه سيراً على نهج الحركة التحررية الكردية منذ الستينات والتي حملت شعار ( الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان ) ، وتم ذلك من خلال الدعوة لنظام فدرالي وديمقراطي لمعالجة الأزمات وتشظي أهداف المكونات في بلد يتميز بالتعددية والتنوع القومي والديني ، ولبناء دولة مؤسسات وفقاً لرؤية تنسجم مع مشروع وطني تشترك فيه غالبية التيارات الديمقراطية والمدنية لبناء عراق مستقر وآمن فعلياً لا شكلياً ، والحيلولة دون عودة النظام المركزي  من خلال الدعوة الى اللامركزية في الحكم . لكن هذا المشروع واجه تحديات كبيرة بسبب التدخلات الخارجية ولاسيما الإقليمية ، والتي شجع قسم منها التيارات الدينية لإضفاء الطابع الديني على الحكم ، فأصبح بناء الدولة الفدرالية يتعارض مع مصالحهم الفئوية التي تطمح للعودة الى المركزية في الحكم ، أما القسم الآخر فقد كان داعماً للتيار القومي العربي ظناً منهم بأن منح الكرد لحقوقهم هو فصل العراق عن الجسد العربي ! بينما كانت وجهة النظر الكردية مختلفة تماماً إذ أنها تنظر للقضايا العربية ومعالجتها برؤية موضوعية ، وليس على حساب الشعب العراقي الذي عانى من تاريخ طويل ومرير ! فكانت هذه الاسباب عائقاً ومازالت أمام بناء دولة مواطنة تحقق كرامة المواطن العراقي دون قيد أو شرط !

قد يعجبك ايضا