عبداللطيف محمدأمين موسى
إن البحث في ماهية الايديولوجية والأفكار والعقائدالتي تحاول الدول والأنظمة الإقليمية والعالمية منخلالها الترويج والتسويق لتأسيس مشاريعهاالمذهبية والدينية والطائفية تقودنا الى التحليلالمنطقي الحقيقي للنوايا الكامنة وراء الايديولوجيةتلك القائمة في الصراع لتحقيق مصالحها، وتنفيذأجنداتها الخفية على حساب حقوق الشعوب فيتقرير مصيرها ضارباً في ذلك عرض الحائط كافةالمواثيق والأعراف الدولية التي بُنيت عليها هيئة الأممالمتحدة منذ تكوينها.
إن صراع المصالح وتوسيع النفوذ وتصديرالايديولوجية من خلال العولمة واستغلال الأفكارالمطالبة بالحرية والديمقراطية، ومع إنعدام الوعيالسياسي والثقافي في فهم حقيقة ذلك الصراعوتهيئة البيئة المناسبة لاستمراره في تكوين المليشياتالعقائدية والجنود ومرتزقة تحت الطلب الغير آبهينللمبادئ الإنسانية في العيش المشترك، ولعل ظهورالتنظيمات الجهادية المتطرفة المتمثلة في القاعدةوداعش كانت نتاج تمثيل حقيقي عن أثار ذلكالصراع العالمي مستفيدة من الفوضى والفسادالفكري، وكما أن محاربتها كانت الذريعة الأساسيةفي بروز معالم وبوادر توسيع مخاطر وامتداد ذلكالصراع في المنطقة .إن قيادة الولايات المتحدةالأمريكية لحلفها في محاربة تلك التنظيمات كانتالغاية الاساسية منها هي عملية أعادة تقييماستراتيجيتها في إيجاد صيغة بديلة للتعامل معملف الشرق الأوسط بعد الصعوبات المتسارعة التيواجهاتها من دون أيجاد خطط بديلة في الانسحابمن العراق وأفغانستان ومحاولة إيران إنشاءميليشياتها العقائدية للسيطرة على الشرق الأوسطتحت ذريعة الفتوى الولائية في محاربة تلكالتنظيمات.
إن الاستطراد في سرد حقيقة تكوين ذلك الصراعيضع القارئ الكريم أمام الصورة الحقيقية لذلكالصراع في المنطقة، وكما إن طبيعة الصراع بينحماس واسرائيل نتيجة حتمية لما وصل اليه حجمذلك الصراع ومخاطره في المنطقة نتيجة مماطلةأمريكا في أدارة مشاكل المنطقة لصالحها دونإيجاد الحلول لها في ظل تغاضي أدارة أوباما وبايدن عن التمدد الإيراني في كل من سورية العراقولبنان واليمن ليقودنا هذا في البحث عن الدوافعالكامنة وراء الحدث الأبرز في قصف إيران ووكلائهاالمتكرر لإقليم كوردستان العراق ولاسيما أربيل عبرسوق حجج واهية تفتقد لكل المصداقية في ظلنسيان حقيقة وهي أن أمن واستقرار العراق وهو مناستقرار وأمن العراق، وكما إن الأسباب والدوافعالحقيقية للمحاولات الإيرانية ووكلائها المتكررة فيقصف أربيل تكمن في أمورعديدة أهمها ضربوكسر وأضعاف قدسية ورمزية إقليم كوردستان فيمحاربة الإرهاب ولاسيما الانتصارات العظيمة التيحققتها قوات البيشمركة بقيادة المرجع الكوردستانيمسعود بارزاني الأمر الذي أثنت عليه قوات التحالفوالإدارات الامريكية المتعاقبة وقادة العالم والأممالمتحدة.
كما أن الدافع الاخر الذي حاولت إيران منمحاولاتها الجبانة من استهداف أربيل تكمن فيضرب قيم التعايش السلمي الذي تنعم به أربيلوتشويه رسالتها الى العالم بأن المجتمع الكوردي هورمز الأمن والأمان من خلال المحبة والألفة بين جميعمكونات كوردستان و الخصوصية الإنسانية التيحولت إقليم كوردستان الى قلعة الأمن التي تحتويأكثر من مليون لأجي ونازح الهاربين من بطشوعنصرية والتصرفات اللاإنسانية لتلك المليشياتالقذرة التي تدعمها إيران، وكما أن تنفيذ تلكالهجمات ضد أربيل جاءت بعد الفشل الإيراني عبروكلائها في أضعاف كيان إقليم كوردستان ولاسيمامحاولات ميليشياتها التي تحاول أضعاف الدولةالعراقية من خلال فرض سلطة أدارة الظل واستخدامكافة الاساليب لأضعاف كيان إقليم كوردستان عبرقطع الميزانية ورواتب إقليم كوردستان.
كذلك تأتي هذه الهجمات الجبانة بعد التقارب الذيفرضه زيارة رئيس إقليم كوردستان نيجرفان بارزانيبين إقليم كوردستان وحكومة السيد شياع السودانيفي قطع الطريق أمام كافة المحاولات التي تستهدفأضعاف سيادة العراق وضرب علاقات الاقليموالمركز، وكما تأتي هذه الهجمات على أربيل رداً علىالإنجازات التي حققتها حكومة رئيس الوزراء مسروربارزاني ومحاولاته المتكررة في الإصلاح وقطعممرات التهريب التي كانت تشكل دخل ومتنفسأيراني في التهرب من العقوبات الدولية عبر تهريبالنفط والمخدرات، وكذلك تأتي هذه الهجمات علىأربيل من أجل أضعاف المشروع القوميالكوردستاني الذي يقوده المرجع مسعود بارزانيومحاولاته المستمرة في دعم الشعب الكوردي فيأجزاء كوردستان، ولاسيما كوردستان سوريةوالمجلس الوطني الكوردي ودوره في الائتلافالوطني السوري المعارض من أجل تحصيل حقوقالشعب الكوردي في سورية فيدرالية، ورفض فكرةالخنوع والاستسلام للمشروع الإيراني في المنطقةوبالتحديد في كوردستان سورية والتي تشكل بعضالأطراف الكوردية هنالك جزءاً منه، ولعل الدافعالأبرز الذي تكمن وراءه تلك الهجمات هي محاولاتإيران المتكررة تصدير أزماتها وافلاسها الداخليأمام شعبها في تسويق شعارات وأيديولوجيات مزيفةكقيادة محور الممانعة والمقاومة وليشهد العالم أجمععجزها عن تطبيق ولو جزء بسيط من هذه الشعاراتوحرب غزة شاهدة على زيف هذه الشعارات وعجزهاعن الرد عن استهداف اسرائيل المتكرر لقادتها فيسورية ولبنان في ظل هذا العجز تلجئ للرد منخلال هذه الأساليب القذرة على أربيل موهمة شعبهابأن أربيل تحتوي مقرات الموساد.
في المحصلة، يمكن القول بأن الهجمات الإيرانيةووكلائها ومحاولاتهم المتكررة في ضرب استقرارإقليم كوردستان إنما تكشف زيف الادعاءات وبطلانالأكاذيب في إخفاء افلاسها الاقتصادي وتفككمجتمعها وتصدير مشاكلها وأيديولوجيتها ومشروعهاالطائفي المذهبي وأكاذيبها في فرض نفسها أماموكلائها بأنها تقود محور المقاومة والممانعة، وكما أناستمرار هذه الهجمات على أربيل لها تداعياتخطيرة على العراق والمنطقة لاسيما إن استقراروأمن العراق هو من استقرار وأمن إقليم كوردستان.
عاشت كوردستان مفعمة بالنصر والاعتزاز بالنضالبقيادة المرجع الكوردستاني مسعود بارزاني
الذل والخنوع لمنفذي هذه الهجمات الجبانة
والرحمة والخلود لشهداء كوردستان.