البيشمركة… حين تصبح التضحية عقيدة والانتماء شرفاً لا يُشترى

عرفان الداوودي

في مشهدٍ يختصر معنى الوفاء الحقيقي، التقى الرئيس نيجيرفان بارزاني في إيطاليا بأحد أبطال البيشمركة الذي فقد كلتا قدميه دفاعاً عن كوردستان، لكنه لم يفقد عزيمته ولا كبرياءه ولا إيمانه بقضيته العادلة.

ذلك البطل الذي قدّم أجزاءً من جسده قرباناً لتراب الوطن، لم يتحدث بلغة الخسارة أو الألم، بل قال بكل فخر: ((أفدي روحي لكوردستان وللبارزاني… نحن خريجو مدرسة البارزاني الخالد)).

هذه الكلمات ليست مجرد عبارة عابرة، بل تاريخٌ كامل من التضحية والفداء، ومدرسة وطنية صنعت رجالاً آمنوا بأن الكرامة أغلى من الحياة، وأن الدفاع عن الأرض والشعب شرفٌ لا يوازيه شرف.

البيشمركة لم يكونوا يوماً مجرد مقاتلين يحملون السلاح، بل كانوا ولا يزالون رمزاً للصمود والإباء، رجالاً كتبوا بدمائهم ملاحم البطولة في الجبال والسهول، ووقفوا سداً منيعاً بوجه الإرهاب والطغيان دفاعاً عن الإنسانية قبل الحدود.

وحين يجلس قائدٌ بحجم نيجيرفان بارزاني أمام مقاتلٍ فقد قدميه، فإن الصورة لا توثّق لقاءً عادياً، بل تجسد وفاء القيادة لتضحيات الأبطال، واحترامها لمن صنعوا الأمن والاستقرار بدمائهم وأجسادهم.

إن الأمم العظيمة تُعرف بأبطالها، وكوردستان ستبقى شامخة ما دام فيها رجال يؤمنون بأن الوطن يستحق التضحية، وما دامت مدرسة البارزاني الخالد تخرّج رجالاً لا يساومون على الكرامة والهوية.

التحية لهذا البيشمركة البطل الذي خسر قدميه، لكنه ربح احترام شعبٍ كامل، وخلّد اسمه في ذاكرة الوطن .

قد يعجبك ايضا