عبد الباقي أحمد ملا
وهي تعني طريقة التحكم في الفكر،أو تشويه العقل ،أو عملية غسل الأدمغة وبذلك يتحول العقل البشري الحر الى آلة تستجيب أوتوماتيكياً لكل ما يلقن بها وعملية المسخ هذه يمكن تحقيقها من خلال بعض الثورات الثقافية في مجتمعنا الحالي وكذالك من خلال بعض التجارب المعتمدة سواء كانت لغاية تحقيق خدمة سياسية أو إيديولوجية على حد سواء ولذلك فإن اغتصاب العقل،أو ما يسمى القهر العقلي الخفي، يُعتبر جريمة من أقدم الجرائم البشرية ً،وتعود بداياتها الى ماقبل التاريخ ، عندما أدرك الإنسان لأول مرة من إنه يستطيع استغلال الصفات الانسانية من أجل كسب التعاطف أو لغايةالتفاهم أو من اجل الهيمنة على بقية إخوانه من البشر .
كلمة الإغتصاب أو التحكم في العقل أو تشويهه كانت على مر الزمان أسلحة بيد الأنظمة الشمولية والمنظمات الإرهابية لتخدير مناصريها وتضليلهم ،عن طريق الإعلام المضلل وكوادر ومروجين وفقهاء تابعين لهذه الجهة او ذاك .وقد أدّت مثل هذه الثقافة إلى ضياع الحقيقة عند الناس وبذلك قد تفرح الأم بمقتل وليدها لانها مقتنعة إن ابنها ذهب إلى دار أخرى افضل بكثير من دارهم وقد تجعل هذه الجهات الناس تركض حفاةً خلف القائد أوالزعيم .
الإعلام بدون ضمير يجعل المجتمع بلاوعي،.وجميع الانظمة الدكتاتورية الشمولية تستمد بعض جبروتها وقوتها من الإعلام وقد قال (كوبلز) وزير الأعلام النازي : (اعطوني أعلاماً بلاضمير سوف أعطيكم شعباً بلا وعي ) لأن الإعلام يلجأ إلى تزييف الحقائق ويبرر أفعال ويمجد انجازات مزيفة ويحول هزائم ألى انتصارات ويضفي على القائد سمات ليست موجودة فيه ويسند إليه بطولات خارقة وعظيمة ويجعل منه المثقف والعبقري والمخلص الوحيد وعلى الأجيال المتعلمة أن تقتفي أثره وتسير على منهجه أيضاً وهناك ركيزة ثانية اترتكز عليها الأنظمة شمولية وهي رجال الدين والوعاظ حيث يشرعون السلاطين أعمالهم و جرائمهم وتلزم الرعية على طاعة الحاكم والدعاء له عقب كل صلاة وهؤلاءيعششون في عقول المجتمع. إن القائد أدرى بمصلحتهم وبذلك تترسخ ثقافة الخضوع الأعمى والمعتقدات الخرافية والتخلف والى ما هنالك من امراض المجتمع ،والناس في النهاية على دين ملوكهم .واضرب مثلاً على هذه التنظيمات( pkk وحماس وحزب الله والحشود الشيعية بالعراق واليمن ) وانصار هذه التنظيمات يستقبلون ضحاياهم بالأهازيج والزغاريد لأن هناك تغييب كامل للوعي الفردي والقائد أو الزعيم يفكر عنهم . فالطبيب الهولندي جوست ميرلو خيرُ من توقف ودرس كيفية استخدام التنظيمات الشمولية مسألة اغتصاب العقول وسلب إرادة المواطنين وفقدان شخصيتهم والقضاء على شخصيتهم وجعلهم دمى ،فالمعرفة يمكن استخدامها سلباً أو إجاباً ، حتى بعض مجالات علم النفس تم استخدامها بشكل سلبي في غسل عقول البشر و حسب اسبينوزا : ليس كل المخلوقات البشرية عقلانية لأن هناك منطقة اللاوعي وهي مخزون من المعلومات والمعاناة الطفولية وهذه تؤثر على العقل البشري وهناك صراع بين عواطفنا وعقولنا والبشر هم ضحايا لمنطقة اللاوعي ، الديمقراطية لايمكن أن تجتمع مع هذه الأنظمة الشمولية لأنها تكشف الحقائق بآراء متعددة وتحرر الانسان من إبادة النظام الدكتاتوري.