شيركو حبيب
التاريخ يمجد العظماء الذين عملوا وجاهدوا فيسبيل حقوق شعوبهم وأوطانهم وبناء مجتمعديمقراطي، هم خالدون على مر العصور و تتوالىسير كفاحهم على أذهان ومسامع الأجيال المتعاقبة.
قبل 65 عاما وفي 5 أكتوبر 1958 حل الزعيمالكوردي الخالد مصطفى البارزاني ضيفا علىجمهورية مصر العربية بدعوة من الزعيم الراحلخالد الذكر جمال عبدالناصر، وهكذا بدأت العلاقاتالكوردية – المصرية في التاريخ المعاصر، فالزعيمالكوردي زار مصر في طريق عودته من منفاهالاختياري في الاتحاد السوفيتي السابق بعدالتصدي لجيوش أربع دول، حيث استطاع فيملحمة بطولية أن يصل إلى الاتحاد السوفيتي مععدد من رفاقه عابرا السهول والجبال والوديان والأنهار.
كان الزعيم عبدالناصر أول زعيم عربي يستقبلشخصية وقائد كوردي على أرض الكنانة، لإيمانهبالقوميات وحقوق الشعوب الأخرى، وبنىعبدالناصر موقفه من الكورد على أساس معرفتهبحق كل شعب في أن يعيش حرا آمنا في وطنه،وكان يرى أن الكورد الذين يعيشون ضمن محيطالوطن العربي لهم ما لإخوانهم العرب من حقوققومية ودستورية، ومن هذا المنطلق استقبل الزعيمالكوردي البارزاني، كما وافق على بث إذاعي للكوردوقضيتهم لمدة أربع ساعات عبر إذاعة صوت العربمن القاهرة.
لم يكن الكورد بغافلين عن مجريات الأحداث فيمصر و ما تعرضت له من عدوان ثلاثي بعد تأميمهالقناة السويس، وتعبيرا عن دعمهم مصر و شعبهابعث الزعيم الخالد مصطفى بارزاني برسالة إلىالزعيم عبدالناصر عام 1956 على أثر العدوانالثلاثي، أعلن فيها استعداده هو ورفاقه للتطوعللدفاع عن مصر وشعبها، وشكره الزعيم عبدالناصرعلى هذا الموقف.
كان الزعيمان ناصر و بارزاني قد وضعا اللبنةالأولى لتطور ونمو العلاقات الكوردية المصرية علىأرضية سياسية مباشرة واسعة النطاق، وخلال زيارةالبارزاني لمصر في أكتوبر 1958 شكر الزعيمالكوردي رفيقه وصديقه العربي القومي جمال عبدالناصر على مواقفه تجاه الشعب الكوردي وقضيته،وضمن زيارته إلى مصر تجول بارزاني في مدينةبورسعيد التي شهدت العدوان الثلاثي ليسجلشهادته بحق المناضلين من أهلها أصحاب أروعمقاومة عربية في ظروف ملتبسة.
هكذا أصبحت هذه الزيارة تاريخية للقاهرة قبلةالقوميات وبورسعيد رمز المقاومة والصمود، ونواةلعلاقات مستمرة حتى يومنا هذا، و الموقف المصريتجاه الشعب الكوردي وحقوقه ظل محل تقدير واحترام، مرورا باستقبال الرئيس الراحل حسنيمبارك للزعيم الكوردي مسعود بارزاني، ووصولالتأييد الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمرالشباب بشرم الشيخ قبل أربع سنوات للحقوقالكوردية الكاملة، وهذا أساس يرسخ لمتانة العلاقاتالممتازة المشتركة ويبنى تصورات جديدة لآفاق تعاونكبير في كافة المجالات بين أربيل والقاهرة، تتسعمعها فرص التنمية والتبادل الاقتصادي وكذلكالإحساس المشترك بالدور المسؤول عن حماية أمنالمنطقة.