تعلم العلم واعمل ما استطعت                                                       

 

د . صباح ايليا القس

 

 

جاءت في المواعظ مقولة ( العلم في الصغر كالنقش على الحجر ) هكذا رسخت هذه المقولة في عقولنا وصرنا نتداولها بيننا واحيانا يضعها الاساتذة في اسئلة الامتحانات او في موضوعات الانشاء التي نكتبها في درس اللغة العربية ومعنى هذا ان هذه الفقرة ليست غريبة عنا في معناها ومبناها ..

الحقيقة التي يجب ان يدركها الجميع ان اعمار الانسان محدودة بالقياس الى التاريخ الانساني ولذلك على الجميع ولاسيما من هم في مقتبل العمر ان يدركوا المسؤولية التاريخية المفروضة عليهم بوجوب السعي والاجتهاد لاستيعاب وادراك والحصول على المعرفة منذ الطفولة ابتداء بمعرفة القراءة والكتابة ومتابعة العلوم والاداب حتى وان كان هناك تخصص في مجال معين فهذا لا يعني الانغلاق والتقوقع في حيّز واحد لان الحياة تعني الاطلاع والبحث في مفاصل كثيرة اذ لكل زمان اسراره ومعطياته الجديدة .

العلم بالاشياء هو الوسيلة الوحيدة للمشاركة في الحياة ضمن الخطوط العامة للمجتمع فاذا تعلم الانسان المعارف والعلوم المقبولة اجتماعيا وحصل على اجازة او شهادة في حقل معين صارت له قيمة اجتماعية ترضي النفس اولا وترضي الواقع الاجتماعي ثانيا اذ ليس من الضرورة ان يلتزم الانسان بوسيلة واحدة لمتابعة نشاطه الانساني مقيدة بما تعلمه في الجامعة لان الحياة اوسع من جميع الشهادات ولكن جعل الشهادة مرتكزا للانطلاق الى مواقع عمل اخرى .. فليس من المعيب ان يكون المهندس تاجرا او ان يكون الطبيب فنانا او ان يكون المعلم صاحب مهنة . والقصد ان التخصص العلمي ليس شرطا للعيش لان الحياة واسعة وهي بحاجة الى من يجتهد لكي ينجح ..

اكمل التعليم على ما تستطيع من درجاته حتى الحصول على الدكتوراه مثلا اذ ان هذا يرضيك اولا ويرضي الواقع الاجتماعي ثانيا وانطلق من هذه البداية اذا احببت بعيدا عن التخصص الى مسارات اخرى قد تجد فيها منافع افضل كأن تكون مزارعا ناحجا او صناعيا مقتدرا اومقاولا عقاريا هذا على سبيل المثال اذ ان هناك ابوابا لا تعد ولا تحصى للنجاح ولكنها كلها ترتبط بالنجاح الاول وهو التعليم بمراحله المعروفة ..

اما مقولة ( التعليم من المهد الى اللحد ) فلا تعني الاستمرار بالدراسة المنهجية بل تعني الاستفادة من تجارب الحياة اذ ان الحياة في المجتمع والعلاقات الانسانية والتعامل مع الآخر تعطي الفرد التجارب والتجربة هي معرفة جديدة بمعنى اضافة معرفية اجتماعية واقعية خاصة غير مدونة في كتاب تضاف الى الرصيد الخاص بهذه الشخصية وكلما كثرت التجارب كان الانسان اكثر حكمة ومعرفة في التعاطي مع الآخر لان المجتمع الانساني يشتمل على الصالح والطالح ولا يمكن ان تختبر او تعرف هذا من ذاك الا عند التعامل اليومي وحينها تستعين بالحكمة والتجربة لتفرز هذا عن ذاك او تعرف كيفية التعامل مع الاثنين بما يتناسب مع كل حالة ..

مثل هذه السلوكيات لا نجدها في المدونات المدرسية لكن المدونات المدرسية فتحت لنا الافاق وطورت عقولنا وعلمتنا اسرار القراءة والكتابة وتركتنا نستعين بالاية القرانية ( واسعوا في مناكبها ) وعلى الله نتوكل وهو العليم القدير .

قد يعجبك ايضا