قال الرسول ( ص ) ( الكلمة الطيبة صدقة ) 

 

 د . صباح ايليا القس

 

الكلمة هي بدء القول وعلى القول تنبني الفكرة التي تشتمل على المعاني او الموضوعات التي على الكاتب معالجتها .. وهكذا إتسع موضوع الكلمة ولم تعد الكلمة مجردة من عالمها في الجملة ذات الدلالة على معنى على ان هناك كلمات لا تحتاج الى اضافة لتوضيحها مثل كلمة الجلالة
( الله , الرب ) ..

ومن اهم ما يجب ان تعالجه الكلمة هو نشر المحبة والامن والسلام بين الناس عن طريق تآلف القلوب والتسامح ومحو الذنوب ولا بد من التفريق بين الطيب والخبيث مع الاقرار التام بان الكلمة الطيبة لها نفع وموقع بين افراد العائلة وبين عموم المجتمع وليس اجمل ولا احلى من التعامل بالحسنى واحترام الآخر مهما كان بغض النظر عن اي فروقات بيننا وبين الآخر اذ يجب ان يحترم الجميع بوصفنا ننتمي الى مصدر واحد ونلتقي عند الشجرة الاولى وعنصراها ابونا آدم وامنا حواء وليس ادل على ذلك من قول الرسول ( ص ) ( لا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى ) .

الكلمة الطيبة تسعد القلوب وتليّن النفوس وتريح القلب والعاطفة وهي من طيبات الدنيا ان تباشر أخيك وقريبك بالصباح والتحية والسلام مما يبعث الراحة في النفس والاطمئنان على الآخر فجميعنا نعيش بصفتنا الانسانية التي تتطلب الاستئناس بالآخر الانسان ( الاخ في الدين والشبيه بالخَلق ) بحسب قول الامام علي ( ع ) فالجميع يعيش على هذه الارض ويأكل من خيراتها ويشرب من مائها ويتنفس هواءها والله هو الذي يقسم الارزاق بين الناس وحتى الحيوان له حصة من رحمة الله ( وليس من دابة الا وعلى الله رزقها ) ..

الكلمة الطيبة دالة على صاحبها وهي دعوة ايمانية مباشرة تنفتح لها النفس وربما تهدي الآخر وتبعده عن النار اذا وجد في قائلها الصفات الطيبة التي تعبر عن دواخل الانسان ورضاه عن نفسه التي تكون الكلمة هي الرسالة الاولى الى الآخر وربما فاتحة خير لتنقله من السلْب الى الايجاب ..

للكلمة الطيبة مكانة كبيرة في النفوس وترتقي الى مستوى الصدقة كما في الحديث اذ فيها تباشر الحديث فتعبر عن الطيبة والرضا والمحبة فضلا على الحفاظ على مشاعر الناس وعدم خدش مسامعهم بما لا يليق من الالفاظ والكلمات الخشنة .. والكلمة بهذا المستوى الراقي يمكن ان تضاف الى الحسنات ايضا فلم تعد تكتفي بالصدقة بل هي احدى الحسنات التي تضاف الى رصيد الانسان الاخلاقي والايماني .

والكلمة الطيبة تثمر ثمرا طيبا كما في قوله تعالى ( ضرب الله مثلا الكلمة الطيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء ) ولا جدال في قيمة الكلمة الطيبة التي أوفتها حقها هذه الآية الكريمة ..

اما الخبيث من الكلام فهو مردود على صاحبه ومفروز عن المجموعة الطيبة ومنبوذ من المجتمع اذا لا قيمة اجتماعية لمن لا يحترم الآخر قولا وفعلا اذ مثل هذا الكلام مثل نار حامية تمس الآخرين فيبتعدون عنها وعن قائلها بوصفه من الخاسرين الذين مأواهم جهنم فيها خالدون .

الكلمة الطيبة تشير الى القيمة الاعتبارية لقائلها وهي تعبر عن الصدق في القول ولها تأثيرها الطيب في احاسيس الآخرين الذين لهم نظرتهم الايجابية وبحسب نية قائلها تكون المقابلة بالمثل وحتما ستشجع الآخرين على الاقتداء والتعامل بالمثل فتشيع المحبة ويكثر الاحترام لنكون من اوائل الشعوب في احترام النفس والآخر ومن حقنا ان نسجل للتاريخ باننا ننشد العالم المثالي والمجتمع المثالي لما تربينا عليه من اخلاق يشهد عليها الجميع .

قد يعجبك ايضا