الأدب الشعبي مرآة المجتمع .. مقال يسلط الضوء على مفهوم الأدب الشعبي بصوره المتنوعة

شهد عودة الجابري

 

ما هو مفهوم الأدب الشعبي ؟

نقصد به الأدب المكتوب باللغة العامية الدارجة بين الناس ، أدب حاضر ويعبّر عن فئة واسعة في المجتمع، له جمالياته ومضامينه الثقافية التي تحتويها نصوصه، نحن نتواصل بهذه اللغة وجعلها قوالب نصب به المواد الإبداعية منها: (الشعر الشعبي، المثل، القصّة القصيرة، الحكمة…) وقد ظهرت في الفترة الأخيرة السابقة (قصيدة النثر الشعبيّ) فلا ضير أن نكتب (الرواية) باللغة العامّیّة التي يفهمها الناس، فالعربية الفصحى تحتاج لمحترف يكتبها؛ ومحترف يقرأ ما كتب .

تعتبر اللغة: هي وسيلة التواصل بين الأديب والمتلقي (القارئ) والبعض يفضل اللغة الشعبية الدارجة التي اعتادوا عليها في حياتهم اليومية لما لها من حلاوة  وعذوبة في الوصف مثل (سودة عليه) بمعنى ( أصابني ولا أصابك المكروه)  و (بيبي بمعنى الجدة ) و( من غبشه) بمعنى (الاستيقاظ باكراً) وغيره من ألفاظ تلمس من خلال سماعها حنية ومشاعر دافىء ، وقد وظف بعض الأدباء العرب منهم

( فؤاد التكرلي) مصطلحات عامية دارجة ضمن مفردات عربية فصيحة  لتحبيب وتقريب الأحداث للمتلقي ، ونلحظ ذلك في روايته ( الرجع البعيد) .

 

للأدب الشعبي خصائص تميزه عن غيره ، لابد من تسليط الضوء عليها :

١_ البساطة : التعبير بلغة سهلة واضحة متداولة بين الجميع

٢_التلقائية : البعد عن التكلف والتصنع في السرد والمبالغة في تزويق الألفاظ.

٣_ تعبير عن ثقافة شعبية معينة يتميز بها المجتمع.

٤_كثرة القصص الخيالية والأبطال في الروايات الشعبية.

٥_له أوزانه الخاصة في فنونه الخاصة.

٦_انه إبن بيئته ، الريفي منه حافل بالمصطلحات الزراعية والبداوي يبدو أهيب وارزن مثل الشعر النبطي ، والحضري منه يحفل بالعواطف والطباع .

 

الأدبي الشعبي موغل في القدم فقد رافق الإنسان قبل ظهور الأدب الفصيح أو الأدب المنمق الذي يتبع قواعد معينة ومن أنواع الأدب الشعبي :

الأمثال :

وهي جملة مكثفة تعبر أو تختصر حادثة معينة في سطر أو أقل تداولها الناس وأصبحت واسعة الانتشار بحكم كثرة إستخدامها من الأمثال الشعبية المشهورة.

( تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها ) و( استنوق الجمل ) و( أم الجبان لا تفرح ولا تحزن) و(ما كل بيضاء شحمة) و( أن للحيطان أذان) … الخ .

الرجز:

مأخوذ من اضطراب أفخاذ الإبل، قال ابن منظور:الرجز داء يُصيب الأبل في أعجازها، فيقال للجمل: (أرجز)، وللناقة: (رجزاء)، ومن هذا المصطلح سميت الأبيات التي تغنى فى المعارك وغيرها ( بالأراجيز الشعرية ) .

القصص الشعبية:

قصص الأبطال والفرسان الشجعان التي كانت تروى في المجالس منها قصة الفارس عنتر بن شداد وقصص الحب العذري من أمثال مجنون ليلى قيس بن الملوح …الخ

الرواية الشعبية:

هي مرادف للحكاية الشعبية ، الروايات الشعبية بطبيعة تكوينها، هي مساحة واسعة ومرنة للتوسع في الأحداث وبهذا لم تعد الرواية تقتصر على النخبه بل أصبحت تكتب لطبقة العامة بلهجه العامية البسيطة الدارجة .

 

وهناك أنواع أخرى من الأدب الشعبي لا يسعنى التفصيل أكثر بالمقال مثل المواليا وفن الكان والكان وفن القوما وفن الزجل…الخ .

 

ومن الروايات التي كتبت بالعامية (رواية ولد الخايبة)

تعريف لمعنى “ولد الخايبة” ؟

مصطلح يُعبّر به عن الفئة المظلومة في العراق، وقد نُحت من معنى حقيقي باللغة الفصيحة (أولاد الخائبة) أي (أولاد تعيسة الحظ والمهمومة)، تناولت الرواية هذا المفهوم؛ لأنّ الظلم ملتصق بهم منذ الأزل، تدور أحداث الرواية في منطقة من مناطق بغداد نزح إليها أبناء الجنوب، فقد أُعدم الشاب “غالب” في المشهد الأول منها؛ لأنه خرج حاملاً الكتب الثقافية الممنوعة من قبل السلطات آنذاك، وتمكن “حسّون” -الطفل الذي كان شاهداً على إعدامه- بعد سنين من استحضار روحه ليسأله عن أحداث ما بعد الموت، لأنه عمل (دفّاناً) في مقبرة النجف الأشرف مع الدفّان العجوز (حجّي صبر)، (حسون) الطفل الذي أصبح دفّاناً؛ دَوّن كل ما قاله (غالب) عن عالم البرزخ، يبدأ زمن الرواية الأول عام (١٩٩٢) وتشهد كل التغيّرات السياسية والفكرية للعراق والمجتمع، من ذلك الزمن إلى ما بعد (٢٠٠٣) .

 

في مقال شهير بعنوان (الأدب الصناعي)، يُشبّه الناقد سانت بوف هذا النوع من الأدب ضمناً بالدعارة، فيما قال الناقد جول جانان الشيء ذاته بطريقة أكثر تأدّباً: (الأدب الشعبي) أو (الأدب السهل) مثل المومس الجميلة سهلة المنال، وذلك على العكس من (الأدب الجاد) الذي قارنه بـ (الاحتشام المملّ للسيدات الراقيات) وقصد بذلك الأدب الشعبي في الغرب .

 

قد يعجبك ايضا