قمة “فيلنيوس”.. اجتماعات حاسمة لأوكرانيا وبايدن يشير إلى انضمام السويد
أربيل – التآخي
أكد الرئيس الأميركي، جو بايدن، التزام بلاده تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، موضحا أن واشنطن تتشارك القيم ذاتها مع بقية أعضاء الحلف العسكري.
وقال بايدن في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الليتواني، غيتاناس ناوسيدا، بعيد وصوله إلى العاصمة، فيلنيوس، لحضور قمة الناتو، “سنجتمع قريبا بـ 32 عضوا مع انضمام السويد”.
وفي هذا الإطار، قال وزير خارجية المجر، بيتر سيارتو، في بيان، إن تصديق بلاده على طلب السويد الانضمام لحلف الناتو هو “مجرد مسألة فنية”، مضيفا أن حكومته تؤيد انضمام السويد.
وتأتي تعليقات سيارتو بعدما وافق الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، على إحالة طلب السويد إلى برلمان بلاده للتصديق عليه.
وعقب محادثات في العاصمة الليتوانية مع إردوغان ورئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ : “يسرني أن أعلن أن إردوغان وافق على عرض بروتوكول انضمام السويد” على البرلمان، “في أسرع وقت ممكن وعلى العمل مع المجلس لضمان المصادقة” عليه، مضيفا: “إنه يوم تاريخي”.
وعرقلت تركيا طلب السويد للانضمام إلى الحلف الأطلسي متهمة ستوكهولم بإيواء ناشطين أكراد تعتبرهم أنقرة إرهابيين.
لكن إردوغان ربط عضوية السويد في الناتو بإعادة الاتحاد الأوروبي إطلاق مفاوضات انضمام بلاده إلى التكتل.
وقالت استوكهولم في بيان إنها ستدعم الآن الجهود الرامية إلى إحياء محاولات تركيا المتوقفة منذ فترة طويلة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
“مسار إصلاح أوكرانيا”
وتنطلق قمة حلف الناتو، في ليتوانيا بزخم جديد عقب سحب تركيا اعتراضاتها على انضمام السويد إلى الحلف، في خطوة نحو الوحدة كان القادة الغربيون حريصين على إظهارها في مواجهة الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويجتمع زعماء دول الحلف في قمة حاسمة تعقد على أبواب روسيا، لتوجيه رسالة دعم إلى أوكرانيا التي تواصل هجوما مضادا صعبا ضد موسكو، وتنتظر التزامات بشأن عضوية مستقبلية في التحالف.
ونشرت ألمانيا أنظمة صواريخ باتريوت وفرنسا طائرات مقاتلة لحراسة الأجواء فيما يجتمع قادة الدول الأعضاء في الناتو في ليتوانيا، على أبواب روسيا.
ويتوقع أن يتوجه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إلى فيلنيوس لحضور القمة التي تستمر يومين حيث سيطرح حق كييف في الانضمام إلى التحالف العسكري عند انتهاء غزو الكرملين.
وقال زيلينسكي في كييف عشية الاجتماع “أوكرانيا تستحق أن تكون في التحالف.. ليس الآن لأن هناك حربا جارية، لكننا في حاجة إلى إشارة واضحة”.
ويتوقع أن يقدم التحالف العسكري الغربي دعمه الكامل لكييف للانتصار في الحرب لكن دوله الأعضاء منقسمة حول مسألة إلى أي مدى يجب المضي في السماح لأوكرانيا بالانضمام إلى صفوفه.
ففي حين دفعت الدول المجاورة أوكرانيا من أجل تحديد جدول زمني واضح، فإن الدول ذات الوزن الثقيل بالتحالف مثل الولايات المتحدة وألمانيا مترددة في ذلك.
وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، إنه لا يوجد اتفاق لمنح كييف عضوية في التحالف فيما تحتدم الحرب مع روسيا؛ لأن من شأن ذلك أن يجر الناتو مباشرة إلى الصراع.
وقال بايدن لشبكة “سي إن إن” الإخبارية: “لا أعتقد أن هناك إجماعا في حلف شمال الأطلسي بشأن انضمام أوكرانيا إلى أسرة الأطلسي من عدمه حاليا”.
وأعلن البيت الأبيض أن الحلف سيعرض مسارا يتيح في نهاية المطاف انضمام أوكرانيا إلى صفوفه، لكن من دون تحديد “جدول زمني” لذلك.
وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان، إن الحلف الذي يبدأ اجتماع قمة في فيلنيوس، سيحدد “مسار إصلاح لأوكرانيا”، لكن “لا يمكنني تحديد جدول زمني لذلك”.
وأوضح المسؤول الأميركي أن بايدن سيلتقي اليوم الأربعاء، بنظيره الأوكراني في العاصمة الليتوانية.
وفي حين تشن أوكرانيا هجوما مضادا، تفاوض القوى المهيمنة في الناتو، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، على التزامات طويلة الأجل بشأن إمدادات الأسلحة مع كييف.
ورغم أن ذلك أقل بكثير من رغبة زيلينسكي المتمثلة في أن يكون تحت مظلة الدفاع الجماعي لحلف الناتو، فإن ذلك قد يطمئنه إلى أن بلاده يمكنها الاستمرار في القتال.
وقد يكون وضع ترتيب مشابه للترتيب الأميركي مع إسرائيل الذي تقدّم واشنطن بموجبه أسلحة بقيمة 3,8مليارات دولار كل عام على مدى عقد، أحد الاقتراحات.
وفي وقت مبكر أعلن مسؤولون أوكرانيون أن روسيا استهدفت كييف ومدينة أوديسا الساحلية الغربية في هجوم بطائرة مسيّرة ليلا.
وقالت وزارة الداخلية الأوكرانية إنه عثر على حطام مسيرة في منطقة كييف وقد تضررت بعض النوافذ والمباني، مضيفة أنه لا توجد معلومات فورية عن سقوط ضحايا.
أكبر عمليات الإصلاح
من جانب آخر، دفعت أكبر حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية الناتو إلى أكبر عمليات إصلاح لدفاعاته منذ نهاية الحرب الباردة.
ويفترض أن يوقع قادة الحلف خططا إقليمية جديدة للحماية من أي هجوم روسي محتمل والموافقة على تعزيز أهداف الإنفاق الدفاعي.
لكن البعض يعتقد أن السماح لأوكرانيا بالانضمام إلى الحلف ما زال خطوة بعيدة جدا في الوقت الحالي.
وكان الدبلوماسيون يبحثون في الصياغة الدقيقة للبيان الختامي في إطار سعيهم لإقناع أوكرانيا بأنها تمضي قدما.
وفي العام 2008، ترك الناتو أوكرانيا في منطقة رمادية من خلال تعهده أنها ستصبح عضوا فيه لكنه لم يدعم ذلك بأي تقدم ملموس.
وأثارت محاولة كييف للانضمام إلى التكتل الغربي غضب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي استخدم ذلك ذريعة لتبرير حربه.