قانون السياسة بديل الدستور ضد الكورد

 

 

زيد سفوك

 

إن ما تشهده العراق الاتحادية من انتكاسات واختراقات قانونية في الدستور للضغط على إقليم كوردستان ومحاولة إرضاخه للدخول في مساومات سياسية ضمن حسابات إقليمية ودولية يؤكد دون أدنى شك أن قانون العدالة يتلاشى ليحل مكانه مصطلح ( قانون السياسة )، هذا المصطلح الذي لطالما عبر عقود مضت كان ولا زال يتم استخدامه للنيل من حقوق الشعب الكوردي .

 

بالتعمق في هذا المشهد من الواقع ومتابعة ما يجري حوله والانتقال للحالة في كوردستان سوريا ومحاولة فهم مصير حقوق الشعب الكوردي سنرى بأن هناك محاولات فعلية لإنهاء أي وجود للقضية الكوردية، وتعمد في طمس تاريخه ودفنه، إن ما قدمه الشعب الكوردي من تضحيات في سبيل السلام والعيش المشترك ومحاربة الإرهاب ونضاله في سبيل إثبات وجوده على أرضه وتاريخه الحافل بأنه شعب عريق، لا يتم أخذه بعين الحسبان من قِبل القوى الدولية الفاعلة في ملف الشرق الاوسط، وتلك الدول هي ذاتها التي شاركت في بناء هيئة الأمم المتحدة، وأسست قوانين حقوق الإنسان وحقوق الشعوب في حق تقرير مصيرها، وربما تتناسى تلك الدول أن في العراق وإيران وتركيا وسوريا شعب كوردي عريق يعيش على أرضه ومنبع جذوره، ولا بد من تذكيرهم أن مبدأ تقرير المصير جزء من ميثاق الأمم المتحدة وهو ليس توصية، وقد ورد المبدأ في عدد من المعاهدات الدولية، حيث أشير إليه في ميثاق المحيط الهادي الموقع عام 1954 وفي بيان مؤتمر باندونج الصادر في أبريل 1955، وإعلان مؤتمر القاهرة لدول عدم الانحياز الصادر عام 1964، وقد أيدته الولايات المتحدة الأميركية وعدد كبير من الدول، كما أكدت الجمعية العامة في القرار رقم 2787 عام 1972 حق الشعوب في تقرير المصير والحرية والاستقلال وشرعية نظامها بكل الوسائل المتاحة لها والمنسجمة، وفي قرارها رقم 3970 عام 1973 طالبت الجمعية العامة من جميع الدول الأعضاء الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها وتقديم الدعم المادي والمعنوي، ومع كل هذه القرارات الموثقة والموقعة من غالبية دول العالم ما زال إقليم كوردستان يحافظ على الاستقرار والعيش المشترك والسلام ضمن مجمل الحروب التي حصلت وتحصل ضمن دائرة جغرافيتهم الكوردستانية والتي تسببت بخسارة الشعب الكوردي برمته قبل أي شعب آخر.

 

كانت دعوات الرئيس مسعود بارزاني لوحدة الكورد وتحمل مسؤولية العمل للاتفاق على حماية الشعب الكوردي وصون تضحياتهم والحفاظ على  قدسية القومية الكوردية الرامية للسلام نابعة من واقع وحقائق وإخلاص للإنسانية والعمل الجاد لبناء مستقبل مشرق، تلك الدعوات لا بد أن تلقى الصدى الفعلي في كوردستان سوريا أيضاً، وبناء موقف موحد للكورد، لا بد من وجود اتفاق للقوى السياسية وإيجاد صيغة مشتركة والابتعاد عن الخلافات الحزبية للمطالبة بضمان تثبيت حقوقهم في الدستور المقبل والمطالبة بعدم الالتفاف على القوانين من قِبل النظام أو الدول الداعمة له، لابد أن تدرك القوى الدولية أنهم أمام مسؤوليات تاريخية وإنسانية وأمام شعوبهم التي أعطتهم الثقة، وعليهم الإثبات الفعلي أنهم يسعون للسلام وتنفيذ بنود الأمم المتحدة وعدم الاستهانة بهذه المؤسسة العريقة والحفاظ على هيبتها ومكانتها في تحقيق الديمقراطية والحرية والمساواة والعدل .

 

قد يعجبك ايضا