محمد داودية
فخامة الرئيس مسعود بارزاني زعيم كوردستان العراق ومرجِع الكورد في العالم، يذكر في كتابه الوثائقي «للتاريخ» الذي أهداني نسخة منه «أن بلاد الكورد قد تم تقسيمُها بين الإمبراطوريتين العثمانية والصفوية قبل خمسة قرون. وأن الشعب الكوردي تعرّض خلال السنوات الخمسمئة الماضية إلى محاولات إصهار وإبادة كثيرة، ولكنه استطاع النجاة منها جميعها».
يبين «كاكا» مسعود أن تقسيمَ بلادِه واضطهادَ شعبِه تم منذ خمسمئة سنة سلفت، ناسفاً المزاعم المتكررة لحصر اضطهاد الكورد بالعرب، التي يبثها الشعوبيون والطائفيون في محاولة لتبرئة غير العرب من دم الكورد ومن إنكار حقوقهم القومية.
والواقع أن الصراعات طويلة الأمد الناجمة عن السياسات الخطأ، وإنكار وجود الشعب الكوردي في الدول المحيطة بكوردستان، التي استمرت 500 سنة، لم تستطع إنهاء الكورد !!
وأنّ قروناً من سياسة الإنكار، وعقوداً من الحروب الطويلة، وآلاف المعارك، ومئات آلاف الضحايا من مختلف الأطراف، برهنت على صواب مقولة الزعيم الكوردي الكبير مسعود البارزاني: «لا مشكلة بلا حل». والمقصود حل بالمفاوضات والأساليب السلمية والديمقراطية.
وبالطبع لا حلّ بلا ثمن، ولا حل بلا تنازلات.
لقد ألحق إنكارُ حقوق الشعب الكوردي القومية، واللجوء إلى سياسة العنف والقصف، أذًى لا يمكن حصر مداه وضحاياه، باعد الشقة والمودة بين الكورد وشعوب المنطقة: العرب والفرس والأتراك، وتسبب في خراب فظيع، وأطاحَ فرص التنمية والرفاه، فلا ازدهار بلا استقرار.
لقد تم اضطهادُ الكورد طيلة خمسة قرون، ولم يكن الاضطهاد والظلم من قِبل شعوب المنطقة فحسب، فقد ساهم الإنجليز أيضاً في قصف القرى الكردية وتدميرها !!
انّ الحكمة تغلب اليوم ما عداها لمعالجة الخلافات معالجةً سلميةً أخويةً بين بغداد أربيل. وهو ما يوفر فرصاً إضافية، لمعالجة المسألة الكوردية بلا عنف وقصف في بقية دول الإقليم.
لقد أسدى الكوردُ خدماتٍ عظيمةً لأمتنا العربية في مختلف الحقول الثقافية والعلمية والعسكرية واللغوية أيضاً، وآخرها دور «البيشمركة» وتضحياتهم للقضاء على «داعش» في كوردستان العراق، والمشاركة في تحرير الموصل وكركوك وبعض مناطق صلاح الدين.
وكان للبيشمركة الدور الرئيس في تحرير مدينة كوباني- عين العرب في كوردستان سوريا، بمبادرة من الرئيس الشجاع مسعود بارزاني.
ويظل محفوفا بالتبجيل، دورُ الشعب الكوردي العظيم بقيادة صلاح الدين الأيوبي في قيادة فيالق تحرير إخوتهم العرب من الغزاة الفرنجة وتحرير القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية من احتلال الغزاة.
عن “الدستور” الاردنية