ربيع‭ ‬الطبيعة‭ ‬يزهر لغة‭ ‬جديدة‭ ‬بين‭ ‬أربيل‭ ‬وبغداد

نوزاد محمد مصطفى

اخضوضرت‭ الطبيعة‭ في‭ إقليم‭ كوردستان،‭ وارتدت‭حلتها‭ الجديدة‭ مطرزة‭ بالورود‭ الحمراء‭ والصفراء‭والبيضاء‭.. وعزفت‭ العنادل‭ والعصافير‭ موسيقى‭الفرح،‭ وفي‭ كل‭ مكان‭ من‭ ربوع‭ الإقليم‭ ثمة‭ فراشات‭تلعب‭ بفرح،‭ وكورد‭ يرقصون‭ ويغنون‭ كعادتهم،‭ويتزامن‭ ذلك‭ هذه‭ المرة‭ مع‭ احتفال‭ أخوتهم‭ في‭الموصل‭ بالربيع‭ بعد‭ انقطاع‭ دام‭ عشرين‭ سنة‭.

هذا‭ العام‭ نرى‭ تناغماً‭ وانسجاماً‭ وربيعاً‭ يعم‭ المناخ‭السياسي‭ في‭ العراق،‭ إذ‭ تغيرت‭ اللغة‭ المتداولة،‭ لتعبر‭عن‭ مفاهيم‭ جديدة‭ ورؤى‭ مختلفة،‭ وتحولت‭ من‭مفردات‭ المناكفات‭ السياسية،‭ إلى‭ الحوار‭ البنّاء‭والأخوي،‭ فلو‭ فككنا‭ خطاب‭ (نيجيرفان‭ بارزاني‭)مؤخراً‭ في‭ بغداد،‭ نجد‭ لغة‭ جديدة‭ تتبرعم‭ وتخضر‭ في‭العلاقة‭ إذ‭ يقول‭: “لا‭ يختلف‭ الإقليم‭ عن‭ بغداد‭.. وأي‭تقدم‭ نراه‭ بأي‭ مكان‭ في‭ العراق‭ نعدّه‭ تقدماً‭ وسنكون‭سعداء،‭ ويؤكد‭ على‭ أن‭ حل‭ مشاكل‭ الإقليم‭  يكون‭ في‭بغداد‭ بل‭ يجب‭ حلها‭ هناك‭.  

وعلى‭ الرغم‭ مما‭ يقال‭ بشأن‭ توقف‭ تصدير‭ النفط‭ من‭إقليم‭ كوردستان،‭ فإن‭ ذلك‭ التوقف‭ مرتبط‭ بأمور‭ فنية‭ليس‭ سياسية‭ حيث‭ التفاهمات‭ واضحة‭ وراسخة‭. إنّ‭واقع‭ الحال‭ يتجلى‭ عن‭ ربيع‭ هذه‭ العلاقات،‭ وثمة‭ لغة‭سياسية‭ جديدة‭ تزهر‭ بين‭ أربيل‭ وبغداد،‭ تعبر‭ عنها‭الزيارات‭ الودية‭ المتكررة‭ لرئيس‭ الإقليم‭ إلى‭ بغداد،‭ إذ‭إنها‭ تظهر‭ الانسجام‭ والتناغم‭ الواضح‭ بينهما،‭ حيث‭يُستقبل‭ بارزاني‭ بروح‭ الأخوة‭ من‭ قبل‭ رئيس‭ الوزراء‭(محمد‭ شياع‭ السوداني‭)،‭ فهناك‭ تطابق‭ واتفاق‭بشأن‭ السياسة‭ الخارجية،‭ وما‭ يتعلق‭ بالسياسة‭النفطية،‭ والاتفاق‭ مع‭ بغداد‭ في‭ الخيارات‭ المصيرية‭والمتعلقة‭ بسيادة‭ العراق‭ واحترام‭ خياراته‭ في‭ تعامله‭مع‭ دول‭ الجوار،‭ فلا‭ يسمح‭ الإقليم‭ بالاعتداء‭ على‭إيران‭ من‭ أراضي‭ كوردستان،‭ ويتفق‭ بالمواقف‭ الدولية‭مع‭ الحكومة‭ العراقية‭ بشأن‭ طبيعة‭ تلك‭ العلاقات‭ سواء‭مع‭ إسرائيل‭ أو‭ غيرها‭.

وبعد‭ ما‭ تقدم‭ يأمل‭ سكان‭ الإقليم‭ أن‭ تراعي‭ القرارات‭والقوانين‭ متطلبات‭ الحياة‭ اليومية‭ لهم‭ من‭ معيشة‭وخدمات،‭ وأن‭ يشعروا‭ ثمة‭ معالجات‭ تضع‭ حداً‭لمشاكلهم،‭ وكلهم‭  يملأ‭ قلوبهم‭ الأمل‭ بأن‭ المقبل‭ من‭الأيام،‭ يحمل‭ الكثير‭ من‭ تباشير‭ الخير،‭ فهم‭ يضعون‭ثقتهم‭ بالسياسة‭ التي‭ يتبعها‭ (نيجيرفان‭ بارزاني‭) لأنه‭ يمتلك‭ كل‭ المواصفات‭ والقوة‭ والقدرة‭ على‭ جعل‭كوردستان‭ العراق‭ مركز‭ إشعاع‭ للحضارة‭ والبناء‭والرقي‭ والتقدم‭ وعلى‭ العراق‭ والمنطقة‭ مع‭ الحكومة‭ في‭بغداد،‭ فضلاً‭ عن‭ قناعات‭ أكيدة‭ بأن‭ الحكومة‭الاتحادية‭ جادة‭ في‭ معالجة‭ العقبات‭ والمشاكل‭ بين‭بغداد‭ وأربيل‭. انه‭ حقاً‭ ربيع‭ سياسي‭ لا‭ يقترن‭ بمرحلة‭او‭ فصل‭ وانما‭ يكشف‭ عن‭ سمات عامة‭ لحياة‭ جديدة‭.

قد يعجبك ايضا