الكورد في قرغيستان

 

د. محمد أحمد برازي

تقع قرغيستان في أسيا الوسطى وهي احدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، وحصلت على استقلالها في 1991. وعدد سكانها حوالي خمسة ملايين نسمة وعاصمتها: بشكيك ويعيش في العاصمة حوالي واحد مليون ومن أهم مدنها بشكيك، جلال أباد، أوش، طلاس، جوسك، أيسكول.

ويعيش الكورد في قرغيستان وأصلهم من كورد الشمال وأتو إلى روسيا القيصرية بعد الحرب العالمية الاولى وبالأخص بعد اغلاق الحدود بين الدولتين التركية والاتحاد السوفيتي السابق وعاشوا في القفقاس وكوردستان الحمراء وبعد زوال كوردستان الحمراء بعدة سنوات بدأ التهجير القسري للكورد من القفقاس إلى أسيا الوسطى ومنهم إلى قرغيستان.

وأول هجرة أتت إلى قرغيستان كانت عام 1937 وثاني هجرة قسرية في عام 1944 أي قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية وسبب الهجرة كما ذكرنا سابقاً أسباب غير مقنعة من بينها اتهمت السلطة الستالينية بأن الكورد تجسسوا للصالح الاتراك ومنهم يقول بسبب قربهم من الحدود التركية وهذا خطر على أمن الاتحاد السوفيتي.

 

 

ولكن هناك من يقول انه أثناء الحرب العالمية ثانية كان يوجد سببان رئيسيان لهجرة الكورد إلى أسيا الوسطى وكازاخستان : الاول بأن اصل الكورد آري وكانوا الالمان اريين ايضا ولهذا جاء حقد ستالين على الكورد، وكما يقول شكري خدو بأن كل شخص يعتقد انه كوردي كانوا يحاولون أمحاه من الوجود، أما السبب الثاني هو الاهم كان عشيق والدة ستالين كوردياً وأسمه شيركو وحتى يومنا هذا قبر شيركو بجانب قبر السيدة والدة ستالين، وهناك سبب أخر يقال بأن السيد باقيروف كان يحقد على الكورد بسبب تعاطفه مع الاتراك وهو كان ينقل للسيد ستالين أخبار غير صحيحة عن الكورد ويحاول طرد الكورد من القفقاس و كوردستان الحمراء أو محوهم من خارطة الاتحاد السوفييتي.

وهناك قسم اخر من الكورد جاؤوا إلى الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الاولى من كوردستان الشمالية (تركية) ويقول أغلب كورد قرغيستان بأن أصلهم من مدينة (وان) وهجروا منها إلى القفقاس بسبب الظلم التركي للشعب الكوردي بحثاً عن الأمان، ولكن هناك أيضاً ألحق بهم الضرر والظلم من قبل النظام الشيوعي الستاليني؟

 

 

هكذا أتوا الكورد إلى قرغيزستان ويصل حاليا عدد الكورد فيها بين 25 إلى 30 ألف نسمة وهم من العشائر (بروكة، جلاليين، مرتفة، وسيدا)

ويشتغل الكورد في قرغيستان في جميع المجلات ولكن بشكل عام في الزراعة والصحة، وايضا في المؤسسات الحكومية وخصوصاً في مجال الشرطة او التدريس.

ويعيش الكورد في قرغيستان في مدن بشكيك(العاصمة)، جلال أباد، أوش، طلاس، وأيسكول.

وتشتهر المائدة الكوردية في قرقستان باكلات ال(غرار) وهي تتألف من الرز والبن والخضروات و(خوشلامة) وهي تتألف من اللحم المدهن المقلى بشكل جيد يضيف إليه البصل والبطاطا دون أن يحركوها ومن ثم يضيفون اليها الخضروات وغيرها من الاكلات الكوردية كالدولمة، والجيك، والمنخال.

الزواج عند الكورد في قرقيستان

يقول رجل طاعن في السن من كورد قرغيستان: في السابق كان أهالينا يخطبون لنا دون أن نعلم من هي العروس، ولا العروس تعرف عريسها وزوج المستقبل. أما الان ساد تطور حضاري قليلاً، حيث الشاب يرى العروس في المناسبات والاعراس ويقول لوالده أحب الزوج من فلانة، والوالد يطلب البنت من أبيها فإذا وافق تتم الخطبة والزواج،

وأفاد ان الزواج يبدأ بقراءة الفاتحة وبعدها يذهب ألاب والام وبعض من اقرباء العريس إلى بيت العروس ويطلبون منهم البنت إذا وافقوا يقدمون لها في نفس اليوم الذهب، بعد الفاتحة تأتي الخطبة وفي الخطبة تقيم الحفلة في بيت والد العروس وبحضور الأقرباء واصدقاء العروس ويقوم أهل العريس بتقديم الهدايا للعروس.

بعدها يتم تحديد موعد الزواج وتقام حفلة العرس، ويمكن تأجيل العرس سنة أو أكثر لحدوث مكروه أو طارئ ما.

 

 

 

مراسم الوفاة

تتم مراسيم الوفاة حسب الشريعة الاسلامية والمتوفي سواء كان رجلاً أو امرأة او شاباً أو مسناً.

ويقول كورد قرغيستان كنا في السابق ندفن الميت ولا نحلق ذقننا للمدة أربعين يوماً ونلبس الاسود ولا نسمع للموسيقى ونمتنع عن اقامة حفلات زواج او ما شابه لمدة سنة، لكن الان العادات تغيرت وبعد الدفن بسبعة أيام الجميع أحرار ويمكن الاستماع للموسيقى أو اقامة حفلات الزواج أو أي شيء اخر، وفقط عائلة الفقيد تبقي حزنها لمدة طويلة.

أما الاحتفال بأعياد الميلاد تتم بشكل نظامي حيث يقول شيخ رمضان محمد وفيج سيدوف رئيس فيدراسيون كورد قرغيستان انهم ورثوا هذه العادات من الشعب الروسي وخصوصاً في الفترة الاخيرة، أغلب الكورد يحتفلون بعيد ميلادهم في المطاعم ويصرفون ليس أقل من خمسة الاف دولار.

ولازال الكورد في القرغيستان يحتفلون ايضا بيوم الطهارة لأولادهم ويدعون الضيوف من جميع الاماكن وكأنه حفلة عرس ويوجد عندهم (الكريف) الذي يصبح كريف يحمل نصف نفقات مصروف الحفلة ويصبح قريب لهم ولا يجوز للطفل يتزوج منهم أو بالعكس.

الفيدرسيون:

كان كورد قرغيستان يشاركون في الفدرسيون الكوردي في الإتحاد السوفيتي السابق الذي أسسه بابايف محمد سلو في عام .1988.و كان ممثله في قرغيستان السيد شيخ رمضان محمدوفيج سيدوف

و بعد انحلال الإتحاد السوفيتي أنحل الفدرسيون ولكن الكورد في قرغيستان أسسوا لهم فيدراسيون خاص بهم بأمر من القصر الجمهوري في عام 1993 باسم (جفات) و ترأس الفيدراسيون السيد صلاح قاسم.من عام 1993 حتى 2002 م و شارك بأعياد نوروز وبعض الاحتفالات الوطنية والقومية.

و فيما بعد ترأس الشيخ رمضان في عام 2002 . وغيروا أسم الفيدراسيون من (جفات) إلى (ميدية) .

ويقول الشيخ رمضان بأنهم غيرو اسم الفدراسيون من (جفات) الى (ميدية) لعدم وجود انشطة مقبولة لهذا الاسم ويضيف: بعد ان غيرنا الاسم قمنا بنشاطات جديدة وأسسنا فرقة للرقص باسم ميدية وتتألف من ستة شباب وست شابات ونالوا أعجاب الجميع وشاركنا في كافة المناسبات والاحتفالات الوطنية والقومية في قرغيستان وحصلنا على جائزة أفضل رقص فلكلوري في عام 2003، كما أسسنا فرقة موسيقية أيضاً وشاركنا في جميع المناسبات.

وايضا قمنا بفتح دورات للغة الكوردية وطلبنا من الدولة تدريس الكورد بلغتهم الام في مناطق تواجدهم ووافقوا على طلبنا.

كما شارك الفدراسيون في البرامج التي تذاع على الإذاعة الوطنية باسم راديو ميديا في الاسبوع 30 دقيقة بالغة الكوردية.

 

قد يعجبك ايضا