محمد رضا عباس
يتفق عامة المسلمين بان رسول الله قد اخبر ” لو لميبقى من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتىيبعث فيه رجلا مني , او من اهلي ..”. الا انالمسلمون اختلفوا على اسم هذا الرجل . الشيعةيقولون انه حي غائب وهو محمد بن الحسنالعسكري , الامام الثاني عشر من أئمة الشيعة , فيما تقول بقية المذاهب الإسلامية انه لم يولد بعد , ليملأ الأرض قسطا وعدلا , كما ملئت ظلما وجورا . الموضوع كبير وشائك جدا , وهو ليس موضوع بحثنا.
الا ان التاريخ يخبرنا ان الكثير من الناس ادعو ” المهدي المنتظر” , وان هذه الدعوات لم تنقطع حتىفي زماننا هذا . ففي العراق ظهر شخص يدعىاحمد بن الحسن يدعي بانه ” نائب المهدي المنتظر” , وظهرت مجموعة أخرى تحت اسم ” شباب للبيع ” في مدينة الكاظمية من بغداد تدعي بانها تمهدلظهور المهدي , الا هذه المجموعة لم تلقيالاستحسان من اهل الكاظمية فانتهت .
قبل ثلاث أيام اعلن السيد مقتدى الصدر عن تجميدتياره ” التيار الصدري ” لمدة عام , ومن ثم الغىالاعتكاف في مسجد الكوفة , وهو ما تعود عليهانصار السيد في العشرة الأخيرة من شهر رمضان . وفي يوم 13 من هذا الشهر فأجأ السيد مقتدىالعالم بأصدار بيان يتهم بعض اتباعه بالفسادوالموبقات واختراق التيار مجموعة تحمل اسم ” اهلالقضية ” . فمنهم اهل القضية ؟
هنا اختلف الرواة . منهم من يقول , بعد معركةالنجف في عام 2004 , نشأت فكرة الاعتقاد عندأفراد من التيار الصدري، ان الصدر قتل فيها وإنالشخص الموجود حاليا هو الإمام المهدي المنتظرالذي حل في جسد الصدر بعد مقتله في تلك المعركة، الامر الذي تبرأ منه الصدر نفسه .ولكن وفقاللباحث أحمد الكاتب فأن، جماعة اصحاب القضيةهم فئة مندسة في التيار الصدري ,و ان ” جماعةاصحاب القضية كانوا موجودين قبل عام 2003 فيزمن حياة السيد الشهيد محمد محمد صادقالصدر( والد السيد مقتدى ) إلا أنهم كانوا يعملونويعتقدون برأيهم بصورة خفية، ولكنهم ظهروا علنافي عام 2004 أيام المعركة النجفية التي قادهاالصدر ضد الاحتلال، وقد دسوا انفسهم في التيارالصدري بشكل كبير وأصبحوا يعتقدون ويؤمنون انالصدر هو الإمام المهدي. السيد الصدر استنكر هذهالدعوة وتبرا منها عدد من المرات , الا ان المجموعةأصرت على اعتقادها , وانهم كانوا يخططونبتشكيل حملة كبيرة لإعلان البيعة له هذا العام وهومعتكف في جامع الكوفة.
ومن هؤلاء الذين يعتقدون بمهدية السيد مقتدىالصدر هو حيدر محمد جبر العبودي من سكنةمحافظة ميسان الذي يقود جماعة “أهل القضية” والذي اصدر عدد من البيانات في مناسبات مختلفة،حتى بعد أن اعلن الصدر البراءة منه ومن أصحابه . ففي عام 2019 كتب العبودي في بيان له ” أنيالمدعو حيدر محمد جبر العبودي من سكنة محافظةميسان، أقر واعترف بعقيدتي القائلة بإمامة الصدرالمصلح بل بعصمة جميع آل الصدر الكرام الأعلامعليهم السلام، وكذلك أؤكد أنني أول من قال بهذاالمعتقد، ولن أجبر أي شخص على الاعتقاد بهذاالمعتقد، فالناس أحرار بما يعتقدون، وأن هذهالعقيدة لم أعتقد بأحقيتها من باب العاطفة لا وألفلا بل هي صدارة عن طريق الدليل العلمي، المأخوذمن فكر آل الصدر الكرام الأعلام، وأن هذه العقيدةراسخة في أعماقي كرسوخ الجبال الرواسي، بل لوزالت الجبال الأرض لم زالت هذه العقيدة فيداخلي، والله على ما أقول شاهد ورقيب، علما أنيلست من أفراد التيار الصدري بحسب بيان وزيرالصدر المصلح عليه السلام، والصادر بتاريخ 21 /5/ 2019″(النبض)
و كشف مصدر مقرب من زعيم التيار الصدريمقتدى الصدر، تفاصيل كثيرة عن هذه الجماعة , وفيما بين أنهم يشكلون خطراً على الصدر، أوضحأن قياديين صدريين كبارا ينتمون للمجموعة. وقالالمصدر الذي أكد على ضرورة عدم كشف اسمه، فيتصريح خص به وكالة “المطلع”، إن “اصحابالقضية مجموعة تعود لزمن محمد صادق الصدر،وصدام لم يعتقلهم”، مبينا أن “المجموعة نمت فيفترة حكم صدام”.
وأشار إلى، أن “اصحاب القضية يشكلون خطراعلى الصدر، ولكنه انتبه لهم وقام بتجميد سراياالسلام، واغلق حساباته، كونه لا يقبل بهم”. وأضافالمقرب، أن “اصحاب القضية ليسوا في العراق فقط،بل هم موجودون في ايران، وسبق أن ادعوا بأنالخميني هو الإمام المهدي، لكنه رفضهم”، موضحاأن “المجموعة تمتلك اختاما رسمية في إيران وعددمن المراجع ورجال الدين يخشونهم”.
وفيما يخص انتمائهم، قال، إن “اصحاب القضيةمجموعة تعود لإسرائيل، كون الأخيرة لا تترك اي خطاسلامي شيعي دون ان تشوهه بصورة مباشرة اوغير مباشرة، وهي لم تترك خط محمد الصدر منذانبثاقه”. وأردف بأن “قياديين كبارا في التيارالصدري، ونواب في الكتلة الصدرية داخل البرلمانسابقاً، هم ضمن اصحاب القضية”.(السيمرالاخبارية)
هذا ولخص الاكاديمي احمد رسول أفكار هذهالمجموعة بالقول ” بانها ” حركة سياسية مهدويةمتطرفة لا تؤمن بالوسائل السلمية لنشر دعوتهاوالتبشير بها وان لغة العنف عندهم هي الخيارالوحيد” . ونشر الاكاديمي سلسلة من التغريداتعلى تويتر الى ان المجموعة ” انشقت عن جيشالمهدي في محافظة ميسان ” قبل عدة سنوات . وانأفكار ومنطلقات المجموعة “الدينية” والسياسية هي:
1-الاعتقاد: “إن الإمام المهدي قد حل في شخصالسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قبلشهادته، وانه قد حل الان في شخص السيد مقتدىالصدر، وتجلى به “، وان السيد مقتدى الصدر هوالإمام المهدي.
2-الادعاء: بأن السيد السيستاني هو دجال، وانالسفياني الاول هو السيد عبد العزيز الحكيم؛ لأنهكان قد ترأس الائتلاف الشيعي الاول في العراق،الذي واجه جيش المهدي، وان نوري المالكي رئيسالوزراء الاسبق كان السفياني الثاني
3-أن الإمام المهدي سيقوم بقتل المناصرين للعمليةالسياسية ومن يساندهم من القوات الامنية والاهالي، ويدخل الكوفة، ويقتل “كل منافق مرتاب” ويهدمقصورها ويقتل مقاتليها، ومن ثم يهجم على بغداد،ويقتل من فيها.
4-انتظار النداء الذي يسمونه بـ (الخبر العاجل) الذي يكون العلامة لبدء العمليات والتوجه الى الكوفة.
5-اعتبار أن (معركة النجف) التي دارت بين عناصرجيش المهدي والقوات الأمنية العراقية والقواتالامريكية عام ٢٠٠٤ كانت أول معركة خاضها الإمامالمهدي وأصحابه ضد السفياني.
6-اعتبار أن الهدنة التي حصلت بعد اتفاق حكومةالمالكي السيد مقتدى الصدر (٢٠٠٧)، كان اتفاقالهدنة الذي عقده الإمام المهدي مع السفياني.
7-تدعي المجموعة أن كل من يدعي المرجعية و“الأَعلمية” العقائدية حسب المفهوم الحوزويالشيعي هو مفترٍ كذاب، وهو موقف رد غير مباشرعلى المراجع الذين افتوا بضلال هذه الحركات، وانمن ادعى رؤية الإمام المهدي، فهو مفترٍ كذاب،حسب منطوق الرواية المشهورة.
8-عدم الايمان بأي من الوسائل السلمية لنشردعوتهم والتبشير بها، وان لغة العنف عندهم عيالخيار الوحيد.(النشرة الدولية )
وانتشر في وقت سابق، مقطع فيديو لرجل يرتدي زياًدينياً واضعاً كمامة، قائلاً، ستكون هناك حملة كبيرةلإعلان البيعة له. وقال ” سنبايع الصدر ونعلن انه هوالامام المنتظر , مؤكدين اننا في نصرته ” كماأضاف متوجها الى اتباع التيار ” لا تخجلوا ولاتخذلوا امام زمانكم , بل هبوا الى مبايعته ونصرته.”
كان رد فعل السيد مقتدى هو اصدار بيان غاضبجاء فيه ” ان أكون مصلحا للعراق .. ولا استطع اناصلح (التيار الصدري ) فهذه خطيئة , وان استمرفي قيادة (التيار الصدري) وفيه ( اهل القضية) وبعض من (الفاسدين) وفيه بعض الموبقات .. فهذاامر جلل..”.
وعلى اثر البيان أعلن إغلاق “مرقد السيد الوالد(قدس) إلى ما بعد عيد الفطر“. على أن “تنفذ هذهالقرارات من هذه الليلة المباركة فورا“، وفق التغريدة،كما أعلن الصدر في تغريده ثانية أن “الحسابمغلق حتى إشعار آخر“، في إشارة إلى إغلاقهحسابة على منصة تويتر“. وفي وصباح اليوم، قررتمحكمة تحقيق الكرخ، توقيف مجموعة “أصحابالقضية“. وذكر بيان لمجلس القضاء الاعلى ، أن“محكمة تحقيق الكرخ قررت توقيف 65 متهما منافراد عصابة ما يسمى (اصحاب القضية) التيتروج لأفكار تسبب اثارة الفتن والاخلال بالأمنالمجتمعي”. واشار الى أنه “تم ذلك بالتنسيق معجهاز الامن الوطني باعتباره الجهة المختصةبالتحقيق.