اعداد: عدنان رحمن
اصدار: 28- 2- 2023
” الزعيم مصطفى البارزاني- حياته ودَوره في قيادة القضية الكوردية ( 1903- 1979)- دراسة تحليلية”.
هذا هو عنوان الكتاب الذي طُبِعَ في اربيل ( عاصمة اقليم كوردستان العراق) عام 2013 مِن قِبَل حكومة اقليم كوردستان- وزارة الثقافة والشباب- المديرية العامة للاعلام والطباعة والنشر- مديرية مطبعة الثقافة- اربيل.
الكتاب للاستاذ ( د- هوشيار مظفر علي أمين) هو رسالته الاكاديمية لنيل شهادة الدكتوراه، التي كانت تحتوي على ثلاث مباحث هي: “
- حياة الزعيم مصطفى البارزاني السياسية النضالية.
- تحليل حياة الزعيم مصطفى البارزاني سياسياً ونضالياً.
- آراء البارزاني السياسية في حركة التحرر الكوردية”.

وذكر في جزء من مقدمته حول رسالته الاكاديمية ما يلي:
- ” وإذ عالجت في رسالتي للماجستير ([1]) بعض جوانب الحزب الذي أسسّه الزعيم مصطفى البارزاني، أعني الحزب الديمقراطي الكوردستاني المعروف اختصاراً بــ ( الـپـارتي)، فلقد كنتُ أتحين الفرصة لتكون رسالتي للدكتوراه حول الزعيم مصطفى البارزاني نفسه ( 1903- 1979) وحول حياته ودَورهُ في قيادة القضية الكوردية وأثره السياسي في تاريخ العراق الحديث والمُعاصر”.
وحول رحيل البارزاني الخالد ذكر في مبحثه الاول من الكتاب ( حياة الزعيم البارزاني السياسية النضالية) ما يلي:
- ” ومن ثم شهدت هذه المرحلة ([2]) من حياة الزعيم مصطفى البارزاني عودة القتال مرة اخرى عام 1974 بعد محاولات اغتياله واغتيال أولاده والمحيطين به ومحاولات تجميد اتفاقية 11 آذار، ولكن عودة القتال بين الزعيم مصطفى البارزاني والحكومة العراقية لم تدم طويلاً، إذ في 6 آذار من العام 1975 انتكست ثورة ايلول بغدر البعث وحكومة ايران الشاه ([3])، وذلك بعد قيام صدام حسين والشاه بعقد اتفاقية الجزائر عام 1975 وبعض الخيانات الكوردية الداخلية وانشقاقات قيادات كانت لها وجهة نظر وتوجه آخر في ادارة الصِراع وما بعد الصراع. ([4])
لقد عانى الزعيم مصطفى البارزاني في هذه المرحلة من حياته ( فضلاً عن أسرته وحزبه ومقاتلي الــپـيشمركَه) من تلك الانتكاسة التي تعرضّت لها ( أكبر ثورات الكورد في العصر الحديث) وفق ما أفضـِّل أن أسميها، حتى أضطر الزعيم مصطفى البارزاني الى اللجوء الى ايران بعد أن ضاقت بهِ السُبُل في وطنه وأرضه، وأريدَ لهُ وللأسرة البارزانية أن يتحولوا الى ضحايا قدماء جُدد وسط ظلم البعث للعراقيين. ([5])
وفي ايران كان الزعيم مصطفى البارزاني ومن حوله يُعيد عَن بُعد تشكيل خلايا الحزب الديمقراطي الكوردستاني وخلايا الــپــيشمركَه، ويُواصل الاتصال بالسياسيين في الكتلتين الشرقية والغربية ([6]) من أجل ايضاح الظلم الكبير الذي حاق بالكورد في فورة الحرب الباردة ([7]) وتداعياتها ووسط ارهاصات الثورة.

في هذه المرحلة رفض الزعيم مصطفى البارزاني أن يساعده الاسرائيليون على الانتصار في حرب الجبال كما شَهِدَ معاصروه خِلافاً لِمَن قال خلاف ذلك من اعدائه. ([8])
بل إنه رفض حتى التعاون بعد عام 1975 مع الشاه وأكتفى بالإقامة ضيفاً في ايران، واستمر بإرسال رسائله الى رئيس الولايات المتحدة الامريكيـــة ( جيمي كارتر) ورؤساء الاتحاد السوفييتي السابق. ([9])
وبعد اشتداد المرض عليه اضطر الى الذهاب الى الولايات المتحدة الامريكية لغرض المعالجة برفقة ولديه مسعود [ رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني] و الراحل ادريس، يحمل مع مرضه اوجاع أمته التي قادها منذ أن بلغ الحُلُم، وفي الولايات المتحدة الامريكية أسلَمَ الزعيم مصطفى البارزاني الروح لخالقه جلّ جلاله في مستشفى جورج واشنطن في العاصمة واشنطن يوم 1 آذار عام 1979، وقد دُفِنَ جثمانه بقصبة شنو في ايران، وبعد انتفاضة آذار عام 1991 واستقلال اقليم كوردستان نقل جثمانه الى كوردستان ودُفِنَ في قبره المعروف اليوم في قرية بارزان. ([10]) إنّ هذه الحياة كانت بحق كما اسماها محمد مهدي الجواهري ([11]) حيــــــاة
( صقر كوردستان) التي قال فيه وفيها:
طيفٌ تحدر من وراء حجاب
غفر الترائب مُثقل الأهـــــداب
مُتَجِر الينبوع يزخر بالسَنا
ويُرسُ وجه الفجر بالأطياب ([12])
من قبل واثناء وبعد سنوات الخوف العراقي. ([13]) وهي حياة في مجمل هذه المسيرة التي استعرضناها فيما أقل ما توصف بهِ للدارس المُدقق انها حياة عراقية، وحياة كوردية عراقية في صورتها
السياسية. وهي حياة اعطت في جانبَي النضال والسياسة لحركة التحرر الكوردية ما اعطته من قيَم نضالية وسياسية ذات أبعاد تجذرت بذاتها وصفاتها في مجمل سيرة الزعيم مصطفى البارزاني التي تحولّت الى سِيرة تحمل جانبيها النضالي والسياسي بموازاة جانبها الانساني والاجتماعي في آنٍ واحد.
حيث ان هذهِ السيرة وهذه الحياة للقارىء الناقد والقارىء المنصف
تصويرُ رجل أفنى عُمرَه وحياتهِ من أجل قضية آمن بها، وضحى لها
بحياته وأسرته ومقدرات وجوده في الشرق الأوسط. ([14]) وهو ما جعل حياته النضالية والسياسية مؤثرة لا فيه ولا في حزبه وأسرته ومقاتليه فحسب، بل في حركة التحرر الكوردية لكوردستان العراق ولكل ارض كوردستان الكبرى وسط دَوره السياسي وأثره النضالي على حدٍ سواء في ذلك كلّه، حيث كان في كورديته وفي عراقيته منتجاً لتراث التسامح في المجتمع العراقي. ([15]) ولقد كان توجهه توجهاً
وطنياً كوردياً بحكم القومية، عراقياً بحُكم الانتماء ذا عقيدة اسلامية
وسطية اقرب لعقيدة أهل السُنّة والجماعة، منها العقيدة الصوفية.
حيث ان التوجه الاسلامي لدى الزعيم مصطفى البارزاني كان توجهاً
([16]):
- احترافياً.
- وسطياً.
- منهجياً.
- غير مؤدلج.
وقد كان النزعة الاسلامية في كوردستان العراق دَور في التوحد، هذا التوجه الاسلامي للزعيم مصطفى البارزاني مع توجه المجتمع نحو الاسلام الحنيف الوسطي الشَرعي.
وفي كل مفاوضات الزعيم مصطفى البارزاني مع الحكومة في بغداد كانت مطالبه شرعية لا تتعدى حقوق الكورد وتخدم الوحدة الوطنية. ([17]) بل ان المطالب في قضية كركوك كانت بالدرجة الشرعية نفسها، وهي المطالب التي لم يساوم عليها أبداً رغم كل المغريات من حكومة البعث في بغداد عند تأزم الموقف يومذاك ([18])”.
[1] – هوشيار مظفر علي أمين: العلاقات العامة والاحزاب السياسية الكوردية، الحزب الديمقراطي الكوردستاني نموذجاً، جامعة بغداد- كلية الاعلام / قسم العلاقات العامة 2007.
[2] – يقصد الاستاذ هوشيار مرحلة حكم نظام البعث خصوصاً من عام 1968 حتى 1974.
[3] – راجع في ترجمة الشاه: أسد علي: الشاه وأنا، اعداد علي نانمي علي خاني ( ط1، مكتبة مدبولي، القاهرة- 2011).
[4] – راجع: عبد الحميد علي سعيد البرزنجي: دَور ثورة أيلول 1961- 1975 في حركة التغيير الاجتماعي، ( ط1، دار سـپـيريز، دهوك- 2007)، ص 155.
وانظر: عبد القادر البريفكاني: المحررون، ص 265.
[5] – راجع لفهم أدق: ديفيد آدامسن: الحرب الكوردية وانشقاق 1964، ترجمة: جرجيس فتح الله، ( ط 1، دار آراس، اربيل- 1999).
[6] – الكتلتين الغربية والشرقية: قبل انهيار الاتحاد السوفييتي كانت معظم دول العالم منقسمة الى معسكرين شرقي وغربي، قسم مع الاتحاد السوفييتي والآخر مع الولايات المتحدة الامريكية. ( المعد)
[7] – الحرب الباردة: هي اسم للحرب الناعمة التي كانت تجري بين المعسكرين ( الكتلتين) الغربية والشرقية كما وضح في الهامش السابق عن هذين المعسكرين. ( المعد)
[8] – شهادة الاستاذ محسن دزيي في لقاء شخصي.
[9] – هنري كيسنجر: سنوات التجنيد، ( ط2، دار العبيكان- السعودية- 2010)، ص 741.
حيث يذكر كيف تم الغدر الدولي بالزعيم مصطفى البارزاني وحركة التحرر الكوردية بعد سنة 1975 ودَوره في ذلك كله.
وانظر: عبد القادر البريفكاني: المحررون، ص 265. صحيفة عراقيون، ص 1.
[10] – صحيفة عراقيون، ص 1.
[11] – راجع في ترجمة الجواهري: زهير غازي زاهد: الجواهري الشعر العربي في القرن العشرين، ( ط 1، دار القلم، بيروت – 1999)، ص 13.
[12] – المصدر السابق نفسه، ص 32.
[13] – هاديا سعيد: سنوات مع الخوف العراقي، ( ط 1، دار الساقي، لندن- 2004)، ص 22.
[14] – راجع: سعيد سعدي: معجم الشرق الاوسط، ( ط 1، دار الجبل، بيروت- 1998).
[15] – رشيد الخيون: المجتمع العراقي تراث التسامح وافكاره، ( ط 1، معهد الدراسات الستراتيجية، بيروت- 2008).
[16] – لقاء مع الدكتور محمود المشهداني رئيس برلمان عراقي سابق 10 / 11 / 2011، وقد حدثني عن اتصالات الزعيم مصطفى
البارزاني بالملك فيصل آل سعود عن طريق مستشاره الدكتور الشيخ العلاّمة حمدي عبد المجيد السلفي.
[17] – فؤاد عارف: مذكرات، ص 200.
[18] – محسن دزيي: احداث عاصرتها، ( ط 1، دار آراس، اربيل- 2002)، ج 2، ص 192.