عشرونَ قنديلاً لحبيبتيَ الغائبة/2

 

فراس حج محمد

 

11

أغمضتُ عيني

أردّ بعضي نحو بعضي

أصلّي على أطرافكِ الملأى بذاتي

أراكِ نبيّةً

تشعلُ البخور في رؤيا الصَّلاةِ

أغمضتُ عينيَ

كي أراكِ هناكَ نور ملائكةْ

ولحن عطر قرنفلةْ

أشربُ من راحتيكِ ملذّتي المترائيةْ

أغمضتُ عيني

أشرقتِ فيّ إلهةً متساميةْ

12

ليس بوسعي أن ألمّ صورتها وأمضي

ناعمة الخدّين

كأنّه الندى المسروق من لؤلؤ وشذىً

طافح الحمرة راوٍ بالفرح

تضحك مثل أغنية جريئة

أستعمل معها الكناية كي أواريَ ما تعرّق من شفاهي السائلةْ

أكتبُ شيئاً سريعاً كي أوثّق ضوْءها المنساب في ذاكرتي

ولا أمضي لشيءٍ غيرها

هل أهاتفها؟

وهل ستأتي مثل موج الصوت كركرة العذوبة في غدير الماء؟

13

وتفجّري مثل النّهَرْ

حبّاً وشعراً

ومطرْ

فيضي عليّ شهيّة

وبهيّة في كلّ أمرْ

دفئي ومائي والهوى

تجري إلى ذاك المقرّ

جِنّي بحبّي

وانتشي

جسداً وروحاً وزهَرْ

14

شهرزادُ يراعُ المحبرةْ

ترتق ألفاظَ الغلاف الخارجيّ لوحيِ نصّ

وتعلّقُ الكلماتِ أثماراً على شفتيّ

تخلقني في راحتيها لحن همسْ

مختالة مثل الضياءْ

مثل خطو الكبرياءْ

تحرسُ الأحلام في ولهِ الدّماءْ

ترتديني فكرة عليا

نغنّي في اتّحادٍ حلوَ جِرْسْ

15

لَنْ تتوهَ وهْيَ معي

ولن تضلّ وتشقى

سأشفى بها

ويتّسعَ المدى برحيبِ طُهْري

لن تتوه غارقة ببحري

ستسري نجمة علويّة

لتكتبَ في أناملها الرهيفةِ سِفْري

لن أتوهَ ولن تتوهَ

سيصفو بالكؤوسِ اللامعاتِ

على الشفاه نقيّ خمري

لن نتوهَ

أنايَ بعضُ أنينها

وهذا الهادئ الأبديّ عطري

16

يا امرأة الصورة

فيضي

واسكنيني

واستبيحي كلّ ما يأتيك منّي

واجرعيني

واستجيري بالصباح الحلو

بالمعنى اليقيني

أيّهذا الظلُّ

لا تعتم رؤاك على ظنوني

كم سيكبر من جنونك في الموجِ

جنوني

17

أصدِّقُ وجهكِ القمريّ

إحساسَ اللّغةِ البعيدةِ

والقريبةِ والحزينةِ والسّعيدةْ

أصدّقُ مَحْبَرَة القصيدةْ

ظلالَ أصابعكِ الطّريّةِ تكتبُ للصّباحْ

أصدِّقُ أخيلةَ المرايا

أصدِّقُ نظرتي نحوَ امتدادِ بصيرةٍ تُبْصِرُنا

أصدِّق كلّ شَيْءٍ حيّْ

ما دامَ وجهُـكِ صادقاً مثلَ طعمِ الضَّوْءِ فيّ

مثلَ نهرٍ جامحٍ يجري ويجري

يشرحُ في تجلّيه الحكايا

أصدِّقُ لونَ خَمرتكِ اللذيذةْ

أصدِّقُ طعمَ نفسي

إذ صرتِ بعضاً من أنايَ

 

18

طعمُكِ هذا

الذي ما زالَ على بقايا أعضائي

يغمرني بالصهيل

ليس لي دعوة سوى

“أن يكلؤكِ اللهُ فيّ وتراً من نشيدْ”

19

عشق الجمال جمال روحكِ

والنقا

يا ســر روحي يـا أماني المنتقى

يا بـــوح أغنيـــة الصبــاحِ

تألّقي

كالضوء يعلو في معالي المرتقى

كالغيم يسكن في مســـارحِ

مائه

يهـــمي اشتـــياقاً ورواءً

فســــقى

20

هُوَ النّصّ الأخيرُ

كأوّلِ نصّ كنتِ فيه

روايةً لن تنتهي

دائريّ، لولبيّ

متمردٌ مثلي عليكِ

عليّ

في عجينة أضلعي

هو النصّ الأخير مراوغٌ

ومشاكل معناك فيّ

ما كاد ينهي حرفه إذ يرتديك

ويبتدي

 

قد يعجبك ايضا