في اليوم الدولي للتعليم انهيار بمنظومة التعليم فيالعراق اشتباك مفاهيم ومعضلات بلا حلول ( 2 -3) )

د. تيسير عبد الجبار الآلوسي

2- اعتماد يوم دولي متخصص بالتعليم لتبني أولويةاهتمام به في الموازنات العامة ومعالجة مشكلاته

انطلاقا من كون التعليم ركناً مهما من أركان حقوقالإنسان ومن بناء شخصيته، فقد بات يحظى بأولويةاهتمام في المجتمعات الإنسانية المعاصرة.. ولابد هنامن القول: إنه لا فرصة لتلبية صحة الإنسان أو قدرتهعلى المشاركة الاجتماعية وإدارة الحياة لا العامةحسب، بل وحتى الفردية الشخصية أيضا من دونالتعليم.. ولا مجال لتلبية الحقوق الواردة في الإعلانالعالمي لحقوق الإنسان من دون امتلاك المعارفوالعلوم وبناء الشخصية بما يمكّنها من أداء مهامهاكافة.. ولهذا السبب فقد ثبَّت الإعلان الحقوقي الأمميوالوثائق الأخرى المعنية مادة بشأن التعليم هي المادة26 التي نصَّت على الآتي:

1- لكلِّ شخص حقٌّ في التعليم. ويجب أن يُوفَّر التعليمُمجَّانًا، على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساس. ويكون التعليمُ الابتدائيُّ إلزاميًّا. ويكون التعليمُ الفنِّيوالمهني متاحًا للعموم. ويكون التعليمُ العالي مُتاحًاللجميع تبعًا لكفاءتهم.

2- يجب أن يستهدف التعليمُ التنميةَ الكاملةَ لشخصيةالإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحرياتالأساس. كما يجب أن يعزِّز التفاهمَ والتسامحَوالصداقةَ بين جميع الأمم وجميع الفئات العنصرية أوالدينية، وأن يؤيِّد الأنشطةَ التي تضطلع بها الأممُالمتحدةُ لحفظ السلام.

3- للآباء، على سبيل الأولوية، حقُّ اختيار نوع التعليمالذي يُعطى لأولادهم  

وهكذا نجد أنّ التعليم من الأهمية والضرورة العائدةلبعد فردي أم جمعي؛ قد استدعى إطلاق احتفاليةمخصوصة بيوم عالمي دولي للتعليم. فالشخصية القويةقادرة على أن تبني مجتمعا إنسانيا سويا قوياوالمجتمع المتماسك المستقر يمكنه توفير بيئة التعليمالأنجع.. أذكّر هنا بحجم الخلل البنيوي في التعليمبمجتمعات التخلف ولعل نموذج عراق ما بعد 2003 قدوقع في ذات المطبات السلبية من جهة مشكلات إهماله(أي إهمال التعليم) وانحدار مستوياته وتخلفمخرجاته دع عنك ظواهر تمزق المجتمع ومن ثم عدمتمكنه من توفير بيئة ملائمة للتعليم.. في ضوء ذلكوامتداده ليشمل دولا كثيرة جاء الاحتفال ويومه الدوليالمحفز الدافع لاهتمام فعلي بالتعليم.

إنّ اليوم الدولي للتعليم هو مناسبة سنوية للاحتفالبالتعليم والتعلم بقصد التأكيد على الدور الاستثنائيالمميز الذي يلعبه التعليم في تنمية المجتمع الإنسانيوبنائه وتحقيق فرص التنمية بما يتجسد في: الوصولإلى التعليم الجيد والشامل، بحلول عام 2030 مع تلبيةتعليم الأطفال تعليما وافيا موفقا في التعامل معالعصر وبيئته ما يعني أفضل إنجاز في الدفاع عن(حق) التعليم بوصفه ركنا جوهريا من أركان حقوقالإنسان.

لقد بات يوم الرابع والعشرين من يناير كانون الثانيمن كل عام بدءاً بما أعلنت عنه الجمعية العامة للأممالمتحدة ومنظمتها المعنية أي اليونسكو في 3 ديسمبركانون أول 2018، باعتماد تاريخ 24 يناير كانونالثاني يوماً دولياً للتعليم، على وفق القرار ذي الرقم73/25، توكيداً لأهمية التعليم وأدواره البنيوية فيتحقيق التنمية والسلام في العالم عبر بناء الشخصيةالإنسانية فردياً جمعياً.

على أننا هنا لا نتحدث عن أي شكل للتعليم يمكن أنيسوَّق بهذه الدولة أو تلك كما يحدث بوجود التعليمالشكلي المفرّغ من عمقه وغناه أي التعليم الفاشلبمخرجاته أو التعليم الذي يُنجز بنهج ملائي كتاتيبيقائم على الحشو بمنظومة التخلف الظلامية المبررةبذرائع التدين وما شابه! لكننا نتحدث عن قرار الأممالمتحدة المخصوص الذي يستهدف الآتي :

*اعتماد التعليم الذي يحقق شروط الجودة وغنىمفرداته وهوية منهجه التنويري بجميع مراحله.

 *خلق بيئة تحمي حقوق الطلبة إناثاً وذكوراً بصورةمتساوية عادلة ومنصفة مثلما تحمي كوادر التعليموحرم فضائه من كل انتهاك قد يأتي مستنداً إلى أيمصدر أو ذريعة.

 *بذل جهود وافية يمكنها أن تعالج مشكلة الفقر عبرمحو الأمية وتمكين المجتمعات من تجاوز معضلاتالجهل والتخلف وما يستند إليها من استغلال واختراقبنيوي للمجتمعات كما يحدث فعليا من التعكز علىادعاء حماية الأخلاق أو التدين بزيف ما يرد منأباطيل وأضاليل..

تلبية أهداف خطة التنمية المستدامة (- 2030) بإعدادالإنسان القادر على إنجاز تلك الخطة.

والتعليم المنشود من قرار احتفالية المجتمع الدولي به،لا يقف عند المقررات النظرية أو حتى التطبيقية العمليةالمرافقة، بل يتطلب أنشطة جوهرية ووسائل بنيويةتنهض بما هو أبعد من مجرد كونها أداة مساعدةلتتوغل إلى حيث نهوضها بمهام بناء الشخصية.. ونحن نذكّر هنا بالمسرح المدرسي ومسرح الطفلومجمل الأنشطة غير الصفية تلك التي ترد في حزمالموارد التعليمية التربوية بدءاً ببواكير مراحل التعليمومروراً بأمور تكاملية بنيوية من تلفزة وعروض وألعابكما (البازل) المعروفة ومثيلاتها عند الأطفالالمستهدفين..

إنّ أهمية اليوم الدولي تعود إلى هول الأرقام التيتكشف ظروف الأطفال من حيث تلكؤ التحاق 258 مليون منهم بالمدارس والأنكى أن قسماً من التعليميفتقد الجودة حدَّ أن مخرجاته لا تمكنهم من القراءةوالكتابة وهو ما يجسده وجود أكثر من 617 مليونطفل ومراهق بهذي الفئة التي لا تستطيع إجراءالحسابات الأولية أيضا.. ويتراكم الحجم الكارثيعندما نضيف ملايين اللاجئين محرومين من الالتحاقبصفوف التعليم.

لهذا حاول احتفال العام المنصرم أن يفعل شيئاً تحتشعار: ” تغيير المسار، إحداث تحوُّل في التعليممعاستهداف إعادة بناء علاقات بينية ومع الطبيعة بمايستجيب لوقف تداعيات التغير المناخي واستثمارالتكنولوجيا إيجابا لا سلبا بمعالجة مهام الاستفادةالنوعية وتوفير أسس دمقرطة المشاركة في المنجزالعلمي التكنولوجي الأحدث لتحقيق السلام والتنميةوتبني منصة نوعية للمتغيرات الرقمية بما لا يتعارضودعم من ينهض بالتعليم أو ما يؤكد صيانة كوكبناوبيئة نحيا فيها بسلامة

قد يعجبك ايضا