رسوم التعليم الموازي.. قرار للحكومة السابقة يهدد بحرمان طلبة من إكمال دراستهم

بغداد التآخي

أثار قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة الاتحادية السابقة، تقليص نسبة تخفيض رسوم التعليم الموازي الحكومي والدولي للطلبة الجدد من 50% إلى 30%، موجة استياء واسعة بين الطلبة وأولياء أمورهم، وسط مطالبات بإعادة العمل بالنسبة السابقة، وتقديم تسهيلات مالية تخفف الأعباء عن الأسر، ولا سيما التي تضم أكثر من طالب في التعليم العالي.

وكانت حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، قد أقرت تقليص نسبة التخفيض على أجور القبول الموازي (المركزي والدولي)، كما قررت ايضاً إلغاء التخفيض عن الطلبة المتفوقين، وهو ما دفع طلبة وأولياء أمور إلى وصف القرار بأنه يزيد الأعباء المالية على الأسر، ويؤثر في قدرة بعض الطلبة على مواصلة دراستهم.

مطالبات بإعادة العمل بالقرار السابق

وتزايدت خلال الأيام الماضية المطالبات الرسمية والشعبية بإعادة نسبة التخفيض السابقة البالغة 50%، إلى جانب الدعوة لمنح امتيازات للأسر التي تضم أكثر من طالب في التعليم العالي، وإعادة العمل بقرار دعم الطلبة الأوائل أكاديمياً، والذي ألغي بالتزامن مع تعديل نسبة التخفيض.

طلبة: القرار غير مدروس

ويصف عدد من طلبة التعليم الموازي القرار بأنه “ارتجالي وغير مدروس”، معتبرين أنه لا ينسجم مع التوجهات الحكومية المعلنة بشأن دعم الطلبة وتقديم التسهيلات لهم.

ويقول طالب الدكتوراه محمد حسن علي، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن قرار تقليص التخفيض “غير عادل”، لأنه لم يراع الطلبة المتفوقين الحاصلين على معدلات مرتفعة، كما أنه لا يميز بين الاختصاصات العلمية التي تتطلب نفقات دراسية كبيرة، مثل الطب والهندسة.

وأضاف أن الطالب يتحمل مختلف نفقات الدراسة في ظل ظروف اقتصادية صعبة، لافتاً إلى أن الطلبة الدارسين في الجامعات الدولية يواصلون تحصيلهم العلمي رغم الظروف الأمنية التي تشهدها المنطقة، معتبراً أن القرار الجديد يفرض عليهم أعباء مالية إضافية بدلاً من تقديم الدعم اللازم لهم.

من جانبه، قال طالب الماجستير في الهندسة مصطفى القره غولي، المقبول في إحدى الجامعات اللبنانية، إن الدول تحقق تقدمها من خلال دعم التعليم وتوفير التسهيلات للطلبة، بينما يرى أن واقع التعليم الموازي في العراق يسير بالاتجاه المعاكس.

وأضاف أن تقليص نسبة التخفيض إلى 30% للسنة الدراسية 2025-2026 قد يدفع بعض الطلبة الجدد إلى العدول عن إكمال دراستهم بسبب ارتفاع الكلفة المالية، متسائلاً عن الأسباب التي دفعت إلى اتخاذ هذا القرار.

كما اعتبر أن المبررات المطروحة لا تنسجم مع دور المؤسسات التعليمية في تشجيع الطلبة والاستفادة من تخصصاتهم لخدمة البلد مستقبلاً.

أولياء أمور: أعباء إضافية

ويقول مهند قاسم، وهو والد طالبين يدرسان ضمن المجموعة الطبية في نظام التعليم الموازي، إنه اضطر إلى تسجيلهما في هذا النظام بعد أن حالت فروقات بسيطة في المعدلات (أقل من نصف الدرجة) دون قبولهما في الدراسة المجانية.

وأوضح أن قرارات سابقة كانت تمنح خصومات إضافية للعائلات التي لديها أكثر من طالب في التعليم الموازي، فضلاً عن امتيازات للطلبة الأوائل، إلا أن تلك الامتيازات ألغيت..

وفي السياق نفسه، قال والد الطالب عباس راضي إن قرار تقليص التخفيض “أفسد فرحة” قبول نجله في إحدى الجامعات الدولية، مؤكداً أن الأسرة لا تستطيع تحمل الزيادة في الأجور الدراسية، مطالباً بإعادة نسبة التخفيض إلى 50% كما كانت معمولاً بها سابقاً.

الطلبة الدوليون الأكثر تأثراً

ويعد طلبة التعليم الموازي الدولي من أكثر الفئات تأثراً بالقرار، إذ تشير المعطيات إلى أن متوسط كلفة الدراسات العليا في إيران، على سبيل المثال، يتجاوز خمسة آلاف دولار، تضاف إليها نفقات السكن والمعيشة والسفر والبحوث.

وتقول طالبة الماجستير سلمى الحسني إن القرار دفعها مع عدد من الطلبة إلى التراجع عن الالتحاق بالجامعة التي قُبلوا فيها لإكمال دراسة الماجستير في اختصاص التاريخ.

ودعت وزارة التعليم العالي إلى إعادة النظر في القرار بما يتيح للطلبة الدوليين مواصلة دراستهم والحصول على الشهادات العليا.

 

حملة على مواقع التواصل

وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي حملة يقودها طلبة وأولياء أمور للمطالبة بالعدول عن القرار، معتبرين أن إعادة نسبة التخفيض إلى 50% تمثل دعماً لحق التعليم، ولا تشكل عبئاً مالياً كبيراً مقارنة بملفات الإنفاق العام الأخرى.

ويؤكد المشاركون في الحملة أن ارتفاع الرسوم الدراسية يدفع بعض الطلبة إلى الاستدانة أو العمل بالتزامن مع الدراسة، فيما قد يضطر آخرون إلى ترك مقاعدهم الدراسية رغم حصولهم على معدلات مرتفعة، حالت فروقات بسيطة دون قبولهم في الدراسة المجانية.

وتنشر جانباً من الملصقات والمواد المتداولة ضمن الحملة التي أطلقها طلبة وأولياء أمور للمطالبة بإعادة العمل بنسبة التخفيض السابقة لرسوم التعليم الموازي.

تحرك نيابي

وأدت هذه المطالبات إلى تحرك داخل مجلس النواب، إذ قال النائب برهان المعموري، في حديث صحفي إن وزير التعليم العالي والبحث العلمي وكالة، عبد الحسين الموسوي، وافق على طلب إعادة نسبة التخفيض للتعليم الموازي المركزي والدولي كما كانت معمولاً بها سابقاً.

وأوضح أن الموافقة جاءت استجابة لطلب تقدم به نيابة عن مجموعة من الطلبة وأولياء الأمور، مشيراً إلى أن تنفيذها ما يزال مرهوناً بموافقة هيئة الرأي في الوزارة، قبل عرضها على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار النهائي.

قد يعجبك ايضا