شعر المرأة في العراق المعاصر                

 

د . صباح ايليا القس

 

 

 

خلق الله الرجل والمرأة واعطى كلا منهما صورة خلقة تميزه من الآخر بما يتناسب ودوره الوظيفي في الحياة فكان للرجل صفات التخصيب والحماية وللمرأة صفات تتناسب مع واجبها الانساني في الولادة والارضاع ولكن ماذا عن الفكر والابداع والمشاركة في التطور الانساني ؟ هنا يمكن ان تتدخل الفلسفة بانواعها المتعددة ويمكن ان يتدخل الدين ايضا وتتأرجح الاراء بين المؤمنين بالحياة وتطورها وبين المتشددين الذين يصرون على ان تكون المرأة كما عهدناهها منذ عصور سبقت عصر النهضة ..

واذا عدنا الى الموضوع وعنوانه فان شعر المرأة يطالعنا منذ العصر الجاهلي حتى ان هناك دراسات تخصصت في هذا المجال بل كان للمراة حضورها المتميز في عصر الانفتاح العباسي وهناك دراسات تعالج هذا الموضوع .

يعالج شعر المراة الموضوعات المعروفة ولا سيمات شعورها نحو الرجل الشريك في مجمل فعاليات الحياة وليس في الامر قصدية للزوج فقط فربما تبوح بما يكمن في صدرها من مشاعر الحب المكبوتة والمقموعة في المجتمعات العربية برمتها اذ لا بد من ان تكون للمرأة تجاربها في الحياة والعلاقات الاجتماعية فهي تحترم جنسها امام الرجل والرجل يحترم جنسه امام المرأة لكنهما يلتقيان في الانسانية بحيث يكمل احدهما الآخر في الوجود فيكونان حينها مؤتلفين غير مختلفين لا سيما ما تتطلبه الطبيعة من تعالق جسني الذي لا يقتصر على العلاقة البيولوجية كما عند الجهلاء بل تنطلق العلاقة او تكتمل العلاقة البيولوجية بعد سلسلة من مقدمات الحب والحنان والعطف والتآلف وقبول الآخر لانضاج الرغبة في اتمام الغريزة الجنسية التي غايتها الاولى استمرار الجنس البشري وديمومة الحياة واعطاء كل واحد حصته من لذة الامومة ونشوة الابوة .

تقول حياة الشمري توثيقا لما تقدم :

مــن حلمـــي الرضيـــع

أنســـج خيــالات , أرســـم لوحــة , وجـــــوه أطفــــال تضحــــــــــك .

اما بشرى البستاني فيتسامى عندها الحب ويكون الوطن حينها متقدما على حب الذات فتندفع شحنات حبها نحو الحب الاكبر وهو الوطن فتقول :

يـــــا وجــــــــه الفــــرح الآتــــي , عـــــذب جرحــــك ,

منطـــــرح قلبــــي فــــــــي خلواتـــــك يـــــا أجمـــل حــــــــب .

وفي انطلاقات وفاء الابناء للآباء وما نعرفه من تعلق البنت بابيها على بأبيها معجبة ) وكأنها لا تجد له مثالا او بديلا بل هي تبحث في الرجل عن صورة أبيها وتود لو يذوب فيها او تذوب فيه . تقول غرام الربيعي :

كــــما لــــو كنــــتُ عنقـــــودا ناضجــــا

تلتهمنـــي حبّـــــة .. حبــــــــة

حـــــتى تمــــــــلأ وجــــــدك .. فأقــــــول احبــــك

وفي الطرف الآخر تقف رنا جعفر ياسين عند مرارة الواقع الحقيقي الذي يضطهد المرأة بل ويعنفها بما تطوله يده من قسوة اعتاد عليها الواقع العربي تقول :

لا …. لا …. لا تقتلنـــــــي

انـــا طفــــل وأدتـــــه الحريـــــــة

اصابعــي قطعوهــــا … هــي فـــي جيبي .. ولساني نشروه علــى حبـــل عربـــــي

وعندما لا تجد الشاعرة مناخا للبوح فانها تستبدل الواقع بالخيال تقول ناهضة الخياط :

مـــاذا عـــــلى الريـــــح

لـــــو قالـــــــت حكايتـــــها ؟ … مـاذا علــى البحـر لـو اسـرى بلحظتهـــــا ؟

مــــاذا علــتى الحـــــرف .. لـــــو اعطـــــى بنوءتــــه ..؟

انها اسئلة حيرى وهواجس مضطربة لا يمكن ان تعالجها العقاقير لكن يبقى العشر هو الرئة والمخيلة الباعثين على الاحتمال ؟

قد يعجبك ايضا