القوى الكلاسيكية العراقية تكيّف نفسها مع المتغيّرات بقانون الانتخابات الجديد

 

 

 

مجاشع التميمي

(الجزء 1)

في العالم اليوم يوجد نحو 120 دولة تطبق القانون الانتخابي متعدد الداوئر الذي ينتج عنه نائب واحد، اعتقد اننا في العراق أيضا يجب أن نرى العالم أين يتجه حتى نتجه معه مع الحفاظ على قيمنا العراقية، وأنا ذكرت سابقا عدة أسانيد وأدلة تثبت أن سانت ليغو مضر بالأمن السياسي العراقي لانه افقد المواطن العراقي ثقته بالعملية الانتخابية واوصلنا إلى نسبة 20% من المشاركة الانتخابية.

 

والسؤال هنا ما هو أفضل قانون انتخابي اليوم بعد أن وصلنا الى ما يشبه الموت السريري للعملية السياسية؟ في رأيي أن الحل في تشريع قانون للدوائر المتعددة أصغر من تلك التي طبقت في قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020 والتي أجريت من خلاله انتخابات عام 2021، أي كل دائرة تنتج نائبا واحدا مع الأخذ بنظر الاعتبار الكوتا النسائية والاقليات، ولا احد يعتقد أن الزيادة في أعداد المشاركين سوف تؤدي إلى تغيير.

 

ومثال على ذلك الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي هي الأقل مشاركة في عموم انتخابات العراق حيث بلغت نسبة المشاركة 76% ثم نسبة 63% وبعدها 50% إلى انحدرنا إلى 20% لكن نسبة التغيير في هذا القانون كانت الأعلى، في مجمل الانتخابات العراقية ولم تحقق اي انتخابات عراقية منذ 2005 إلى انتخابات 2021 وصول 60 نائباً مستقلاً وذلك بسبب قانون الانتخابات الاخير.

 

واستغرب من القلق الكبير من عودة التيار الصدري مع بقاء هذا القانون؛ لان التيار الصدري لم يفز بالدوائر المتعددة بل فاز كونه الحائز على أعلى الأصوات وليس بالدوائر المتعددة وتبقى الدوائر المتعددة أمنية عراقية لكل مواطن راغب بتمثيل حقيقي، وللاسف اغلبية العراقيين لم يفهموا ماذا نعني بالدوائر المتعددة، فمثلاً تضع شخصاً في دائرة عدد سكانها ستمائة الف نسمة والفائز الأعلى اصواتاً حصل على (6000) صوت ونعتبره الفائز الاول وممثلاً لهذه الدائرة.

 

والحقيقة أن ذلك يعد استغفالاً للناس وللدائرة وعلى القائمين من حكومة ومجلس نواب ومفوضية وضع آليات في أي قانون انتخابي يتم تشريعه حتى نسمح بالتمثيل الحقيقي للناس، لأنه ليس منطقياً في دائرة تعداد سكانها خمسمائة وستين الف والفائز الأول والثاني والثالث والرابع والخامس مجموعة أصواتهم خمسة وثلاثين ألف وبالاخير نقول هذا القانون ليس بالمستوى المقبول، وهذا القانون لا يمثل الجمهور وهو سلب لكثير من الأصوات وليس بالمنطق انك تشيع ثقافة الكذب على الناس ويجب أن نكون منطقيين في الطرح، لان هذا القانون (9 لسنة 2020) ليس قانون دوائر صغيرة أنما قانون دوائر متوسطة إن لم تكن كبيرة فمثلا محافظة كالنجف فيها مليون وثمانمئة ألف قسمت إلى ثلاث دوائر انتخابية، فكيف للساكن في المناذرة مثلا يعرف المرشح الساكن بالأحياء الشمالية لمدينة النجف؟ وبنفس التجربة في بغداد فوزارة التخطيط أعلنت أن سكان بغداد تسعة ملايين نسمة، فكيف للمواطن من هذه التسعة ملايين ان يستطيع تمييز مرشح يسكن اقصى الشمال وهو يسكن في اللطيفية جنوبي بغداد، وكيف يعرف إمكانياته وقدراته وتأريخه لاي مرشح.

 

لذا اعتقد أن الدوائر الصغيرة فيها تمثيل حقيقي للجمهور وبالنهاية فأن من يفوز هو الذي سيمثل جميع العراق بمعنى من يُنتخب عن الانبار وذي قار وأربيل سيمثل العراق بحسب النص الدستوري أي لا علاقة لهذا بكبر الدائرة من صغرها، ولهذا فالنقاش يجب أن يكون نقاشا تقنيا كي تفهم الناس ماذا يحصل؛ فطريقة سانت ليغو عبارة عن سرقة للأصوات ومحاولة لإعادة ما يسمون أنفسهم بزعماء وقادة من خلال اعادتهم مرة ثانية إلى الواجهة، وخير دليل على ما نقول أنه ليس هناك أحد من الزعماء الذين تصدروا المشهد منذ 2005 عندما أجريت أول انتخابات حقيقية في العراق لاختيار الجمعية الوطنية التي كتبت الدستور بعد اصرار المرجعية على ذلك إلى هذه الانتخابات الأخيرة 2021 وهي الانتخابات الوحيدة التي لم يشاركوا بها لأن في الدائرة الصغيرة سوف لن يحصلوا على أصوات، فلو عدنا إلى سانت ليغو سنجد أن الطبقة السياسية كان لديها الكثير من الامتيازات؛ مثلا حصة بغداد 71 مقعداً والقائمة الانتخابية ممكن أن تصبح مائة وخمسين مقعداً وهو أمر خبيث، والسبب هو صعود 71 نائباً، أما النواب البقية فمهمتهم فقط لتجميع الأصوات للـ”زعامات”.

 

وهنا بودي أن أسال أي كتلة اليوم لا تمتلك تمويلاً خارجياً أو داخلياً تستطيع المنافسة في محافظة مثل بغداد أو الموصل أو البصرة، فمثلا في بغداد لدينا تسعة ملايين نسمة، وثلاثة ملايين في البصرة، وثلاثة ملايين بالموصل. وكمرشح مستقل وليس لدي أموال على فرضية أنه نزيه شريف وليس لديه الا الراتب وملتزم بتوجيهات القانون والمرجعية كيف لأي مرشح أن ينافس في بغداد؟.

 

الجواب لا يمكن لأي شخص نزيه لا يمتلك علاقات خارجية ومصادر داخلية تدر له المال من اموال الدولة أن يستطيع التنافس في بغداد، على سبيل المثال القوى السياسية الكبيرة التي هي قابضة على السلطة تبرر ذلك بحجة أن الأصوات قد توزعت وإلى غير ذلك من التبريرات.

 

قد يعجبك ايضا