اشراقات كوردية … الكورد في أوزبكستان

متابعة باران

وجود الكورد في أوزبكستان يعود إلى ما قبل الميلاد. في عهد انتشار الديانة الزرادشتية وإلى القرون الماضية وخصوصاً في القرن الرابع عشر حتى التاسع عشر. وإليكم بالتفصيل المعلومات التالية:

– عندما احتل أمير تيمور كوردستان و خورسان في القرن الرابع عشر قام بإرسال الكثير من علماء الكورد إلى بلده اوزبكستان، و طبعاً أرسل الكثير من الكورد أصحاب المهن وأرسلهم إلى بلده ليس فقط العلماء إنما كل من كان يتقن مهنة نادرة أرسلهم إلى بلده.

– و في القرن 17-18 أرسل الشاه الايراني المشاة العسكرية على الحدود لكي يحموا الحدود من التركمان والأوزركيين وأرسل الكورد على طوال حدودهم الشمالية.

– خورسا، عيلان، بيلوجستان في القرن الثامن عشر والتاسع عشر كان جيش خان هيفا القسم الأكبر منه من الكورد منذ ذلك العهد يتواجد الكورد في أوزبكستان، وكثير من الكورد اندمجوا في القومية الأوزبكية بسبب التعايش معهم منذ زمنٍ بعيد والاختلاط فيما بينهم من حيث الزواج والتكلم بلغة الاوزبكية، وغيره من مظاهر الاندماج.

 

 

 

– عندما انضمت أوزبكستان إلى الإتحاد السوفييتي كان تعداد الكورد فيها حوالي خمسة عشرة ألفاً، الذين يعتبرون أنفسهم كورداً أما الذين أنصهروا في القومية الاوزبكية لا نستطيع تعدادهم إلا إذا أعترفوا هؤلاء بأنفسهم و لكن الذي نعرفه بأن تحت كل صخرة في أوزبكستان توجد رائحة كوردية، و أزداد هذا العدد في الاعوام 1937- 1944 بعد التهجير القسري للكورد إلى أسيا الوسطى، لكن لم تحدد عددهم، يقال بأن أكثر من 25 الف و منهم يقول حوالي 30 الف.

– يوجد في أوزبكستان دار عبادة للزرادشتين في نمنغان و يعود إلى قبل الميلاد، أي في عهد الديانة الزرادشتية، و هناك عدد هائل من الأوزبكيين ينتمون إلى الديانة الزردشتية، و من الأسماء الأوزبكيين علي شير. زارة، شيرزاد، وهذه الاسماء تعود إلى الديانة الزردشتية كما أعلم!

ليس مهم تحديد عدد الذين انصهروا في القومية الاوزبكية، وعلى ما يبدو أنهم عدد كثير من الكورد ولكن في الوقت الحالي يوجد حوالي خمسة آلاف كوردي يعيشون في أوزبكستان، يعيش الكورد في المدن التالية: طشقند، ريف طشقند، ألماليك، نمنغان، سمرقند، جرجيك، أندجان، فيرغاني، بخارا، وهيفا وغيره من المدن الاخرى،

يعمل الكورد في أوزبكستان بشكلٍ عام في الزراعة و أهم الزراعات البطاطا، الرز، القطن، السمسم، والخضروات بجميع أنواعها، الكورد في أوزبكستان تعود أصولهم إلى كورد إيران وتركية و العراق –عندما نقول أن أصلهم من كورد العراق فهذا يعني بأن أتوا من العراق في عام 1948 عندما أتى الاب الروحي للقضية الكوردية الملا مصطفى البرزاني ومعه كثير من البيشمركة، تزوجوا من هناك و أنجبوا أولاد و بنات و عندما رجعوا إلى موطنهم كثيرين من نسائهم بقين في أوزبكستان ،أما كورد إيران ذكرنا بأن في القرن 17-18 حموا الحدود الإيرانية من الازابكيين و التركمان و كثيرون منهم بقوا في أوزبكستان و تركمنستان، أما الكورد من تركية حدثت هجرتهم في العهد العثمانيين و أغلبهم كانوا في القفقاس و لكن في عهد ستالين و في زمن الهجرات القسرية أتوا إلى أوزبكستان…

 

 

وهم من عشائر بروكة، جلالية، شداديا. أزيزيا، والأزديين، يتكلمون اللغة الكوردية اللهجة الكورمانجية ويقرؤن بالأحرف الكوردية اللاتينية، لا يوجد عندهم جمعيات ثقافية ولا يسمح لهم بفتح البيت الكوردي على غرار الكورد في الجمهوريات الاخرى ولا يسمح لهم الحكومة الاوزبيكية بممارسة حقوقهم الثقافية والاجتماعية، لأن أوزبكستان نظام دكتاتوري ولا يسمح لأي من القوميات أن تمارس حقوقهم بشكلٍ علني ديمقراطي كما في روسيا وكازاخستان وقرغيستان وجورجيا وأوكرانيا..

ديانة الكورد في أوزبكستان هي الإسلام، مسلمين، ويوجد عدد القليل من اليزديين. والكورد في أوزبكستان والدول المستقلة بشكلٍ عام لا ينسون عاداتهم وتقاليدهم وفلكلورهم ويكتبون بلغة الكوردية اللاتينية ويتزوجون من بعضهم حتى لا ينصهروا في القومية الاوزبكية في الوقت الحاضر..

ازداد عدد الكورد في أوزبكستان بعد الهجرات القسرية و تحديداً بعد الهجرة الثانية، أي في عام 1944 ومعظمهم هاجروا إلى أوزبكستان و هناك و وزعوهم إلى الضواحي الزراعية و أغلبهم في الفيرغاني والسمر قند والبخارا وفي نهاية الاتحاد السوفيتي أي في عام 1990 هاجم الاوزبكيون كل القوميات الموجودة في أوزبكستان السوفيتية و منهم صمت ولكن الكورد لما يرضوا بهذه الطريقة الظالمة، و دافعوا عن أنفسهم وجرى بينهم قتال لمدة أسبوعين و على أثره هاجر الكثير من الكورد إلى كازاخستان و روسيا و قرغيستان و أوكرانيا و نقص عددهم بشكلٍ غير معقول .

 

 

والآن تعداد الكورد في أوزبكستان حوالي 5000 وهم يعيشون في طشقند وريف طشقند ونمنغان وبخاري وسمرقند عددهم قليل وموزعيين في بعض المدن الأخرى، يحتفل الكورد بعيد النيروز لأن الأوزبكيين يعتبرونه عيد وطني وديني لهم ولذلك الكورد أيضاً يحتفلون معهم ولكن ليس في 21 اذار إنما في 22 آذار.

-عندما كنت طالباً في كلية الطب البشري في طشقند في أحدى المحاضرات سألنا المحاضر البروفيسور عالييف شيرزاد عن أصلنا فرفعت يدي و قلت من كوردستان ، بعد انتهاء المحاضرة صدمت عندما تسألتني فتاة عن حقيقة كورديتي.؟ فقلت نعم وأفتخر، فقالت لي: أنا أيضاً كوردية وأسمي كلستان ولكني لم أعرف عن أصلي شيء وقد تركنا جدنا وسافر لكي يحرر كوردستان ولم نسمع عنه أي خبر سوى أنه كان شهم وفخور بقوميته لدرجة تركنا وذهابه ليحرر كوردستان، فقلت له نحن الكورد نقول بأننا أصدقاء الجبال، وصدقنا في قولنا، نحن نحب ونعتز بعوائلنا، أكيد كان جدك أحد أبطال حركة التحرير الكوردستانية واعتبريني أخاً لكي يا أخت كلستان

هذا ما جرى معي في عام 1995..

عندما نكتب عن كورد أوزبكستان لا بد لنا أن نذكر أهم الاحداث، بأن الجنرال الملا مصطفى البرازني برفقة 502 من البيشمركة بعد ما قطعوا نهر اراس ووصلوا إلى أزربيجان السوفييتية وفي أب عام 1948 بأمر من السلطة السوفيتية في ذلك الحين قرروا بأن يسافروا إلى أوزبكستان السوفيتية، وعند وصولهم إلى أوزبكستان أسكنوهم في معسكر وزارة الداخلية الاوزبكية، وبعد عدة أيام وزعهم إلى أماكن بعيدة من طشقند وسكن أغلبهم في ناحية ألماليك يبعد عن طشقند حوالي 40 كم وهناك بقيت حوالي عشرة سنوات،

تقول السيدة ناري ملقبة (بالدكتورة ناري) كنت طفلة صغيرة أسرح بالخرفان بعد دوامي المدرسي وفي صباحٍ يوم باكر استيقظنا ورأينا اناس استوطنوا بجوارنا غريبي الشكل، فعندما سألت والدتي فقالت: هم هؤلاء الغرباء يأكلون البشر!! فتقول: لم أخف من حديث والداتي حينذاك رغم تحذيراتها، فتقول كنت أسرح بالخرفان قريباً منهم و سمعت أصواتهم تتعالى بشكل و كأنهم الكورد إلا أنني كنت افهمهم و كوني كوردية من الكورد السوفييت فرجعت وأخبرت والدتي فقلت هم ليسوا من الوحوش، هم مثلنا كورد فصرخت بي و الداتي و منعتني أنا أتقرب منهم، وتكمل الدكتورة ناري لقد أخذت معي صديقتي و تقربت منهم إلى أنه في يوم خرج رجل قصير القامة و على راسه عمامة و أبتسمت و قال بلغتة الكوردية من أين أنت (توكي كجي) يا جميلة فتقول رديت عليه بلغة كوردية كويس ، فقال أنت تعرفين كوردي فقلت له نعم يا عمي فقال أجلبي لنا طنجرة لكي نطبخ فقالت ركضت و سرقت من والداتي طنجرة و سكر و أعطيتهم و بعد يومين يجلب لنا طنجرة و فيها بعض الاكل .

وفيما بعد كبرتُ وتزوجت من أحد البيشمركة ولدي ولد و4 بنات..

 

قد يعجبك ايضا