صباح القصير
حينما تغزوني رائحتك أيها المطر
أتذكر أمي والوطن
أشم رائحة الهيل والزعتر
أتذكر مسجد بلدتنا حيث كان يهجع القمر
وأغاني أبي حين كان يحرث أرض الحدود دون كلل
لعلها تنبت هوية، جنسية وأكوام بيدر
حين أثمل من رائحتك يا أمي
أرتمي بين أحضان الريح
تزرعني طيرا بل شَدْواً على أوراق الشجر
أُخَزِّن الغيم في جلاليب الشتاء الشفيف
لأجفف دمع السماء من الحَزَن
أتساقط على أرضك قِباب لُؤلؤ
لعلي أنبت نجما أو زهرا مُذفّر
أَنْبُتُ قمحا
أَنْبُتُ ماء
أنبتُ بريدا لأشجار الكون المُقطّر
أنبتُ نارا لتنور خبزك المُعطّر
أنبتُ وطنا في كفيك الطاهرتين فجرا أبْكَر
أنا دونك يا أمي هوية دون وطن.