مؤتمر بغداد للتعاون بالأردن .. خطابات تحتاج لترجمة على مستوى المواقف

 

 

مجاشع التميمي

 

يعد مؤتمر بغداد الثاني في الاردن استكمالا لمؤتمر بغداد الاول، وهو احد انواع الدعم المباشر وغير المباشر للعراق وحكومته، بغض النظر عن مكان انعقاد المؤتمر، وهناك معلومات تشير الى أن المؤتمر المقبل ربما سيعقد في القاهرة أو الرياض، والهدف الرئيس المعلن هو دعم العراق واخراجه من ازمة الصراعات والتنافسات الدولية والاقليمية وكذلك اخراجه من ازماته الداخلية والخارجية بعد أقل من شهرين على منح الثقة للحكومة العراقية لتعزيز بناء منظومات الدولة واستعادة العراق لدوره الاقليمي في منطقة الشرق الاوسط.

 

ولعل أبرز ما يميز مؤتمر بغداد هو الكلام الدبلوماسي لدعم العراق بغض النظر عن صحة النوايا لبعض الحضور الذي سجل في الفتره الماضية دورا سلبيا تجاه العراق؛ ان العراق اذا ما ذهب إلى الاستقرار والتنمية فإن ذلك بالتأكيد سينعكس ايجابا على دول المنطقة، وخاصة في بناء السلم والامن والاستقرار، وعلينا كعراقيين أن نبحث عن النوايا الحقيقية لسياسات الدول الاقليمية والعربية تجاه العراق.

 

صحيح أن البيان الختامي لمؤتمر بغداد ركز على دعم جهود العراق لتحقيق التنمية الشاملة، والعمل على بناء التكامل الاقتصادي والتعاون معه في قطاعات عديدة وفق البيان، فإن قطاعات التعاون تشمل الطاقة والمياه والربط الكهربائي والأمن الغذائي والصحي والنقل ومشاريع البنية التحتية وحماية المناخ؛ لكن نحن العراقيين تعلمنا من السنوات الماضية ان الخطاب وحده لا يكفي مع الاحترام لكلمات رؤساء ووزراء الدول المشاركة، بل اننا نبحث عن النوايا والافعال الحقيقية الجدية واحترام ميثاق الامم المتحدة والافعال الجدية والقانون الدولي وحقوق الانسان، واحترام استغلال وسيادة العراق لان هذا يحتاج الى اجراءات عملية وسياسيات جدية لترجمة الخطاب السياسي على مستوى المواقف.

 

وربما الاهم من هذا المؤتمر الذي حظي بموافقة العراق هو تأكيدهم على أهمية آلية التعاون الثلاثي بين الأردن ومصر والعراق، والمشاريع الاقتصادية التي اتفق عليها في سياقها، بما في ذلك مشاريع الربط الكهربائي.

 

كما أكدوا أهمية مشاريع التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي والعراق، وخصوصا في مجالات الربط الكهربائي والنقل، وغيرها من المشاريع الاقليمية التي تسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي والتنمية، وبناء الجسور مع الأسواق العالمية، وبما ينعكس إيجابًا على المنطقة برمتها.

 

وقد قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إن بلاده متمسكة ببناء علاقات وثيقة مع كل الشركاء الإقليميين والدوليين، وأن العراق يرفض في الوقت ذاته التدخل في شؤونه الداخلية والمساس بسيادته أو الاعتداء على أراضيه.

 

وطلب السوداني ممن وصفها بالدول الصديقة والشقيقة مساعدة العراق في استعادة أمواله المنهوبة، وقال إن حكومته بدأت حملة لمكافحة الفساد وإنها تعمل على تعزيز فرص الاستثمار الأجنبي في البلاد، لكن هذا الطلب بالتأكيد سوف لن يلقى الاهتمام لان العالم يعرف جيداً أن الفساد في العراق هو فساد سياسي.

 

خلال العشرين عاما الماضية لم نلحظ اي دور جدي لاغلب دول المنطقة تجاه العراق، فنحن كعراقيين لدينا شكوك بشأن خطاب اغلب دول المنطقة تجاه العراق لان وقائع السياسة التطبيقية لدول المنطقة تجاه العراق هي سياسة حرب لا سلام وليس كما تدعي تلك الدول المشاركة بالمؤتمر في خطاباتها.

 

أقول إن وحدة العراق وسلامته وتحقيق التنمية الاقتصادية هي بيد العراقيين، لكن الدول الاقليمية ممكن أن يكون لها دور إيجابي في دعم وتشجيع النظام السياسي والحفاظ على وحدة الأراضي العراقية وسلامة حدوده طبقا لمبادئ ميثاق الامم المتحدة، لاسيما المادة الخاصة بعدم التدخل في الشأن الداخلي العراقي.

 

قد يعجبك ايضا