صورة الطبقة القائدة و دور الكفاءات الوطنية في بناء ألدولة المدنية اليوم

 

التآخي- ناهي العامري

أقام منتدى بيتنا الثقافي ندوة فكرية عن دور واهمية الطبقة الوسطى في قيادة المجتمع وبناء ألدولة المدنية، قدم خلالها الدكتور خالد المعيني محاضرة بعنوان (الطبقة القائدة ودور الكفاءات في بناء الدولة المدنية) الذي قدم عرضًا عن اشتداد الازمة السياسية في العراق بعد عام ٢٠٠٣ وتداعياتها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

ثم طرح المحاضر السؤال التالي: هل ستقوم للعراق قائمة بعد كل هذا الخراب الحاصل والمتواصل؟
هل ثمة مخرج من هذا الوضع الخانق؟

حيث اجاب: ان الحل يتطلب مشروعا لاعادة بناء الطبقة الوسطى المغيبة في العراق، واعادة تفعيل دورها في المجتمع من جديد، لما لهذه الطبقة من دور محوري في تقدم المجتمعات، فهي بشرائحها الواسعة الواعية بمثابة المحرك والمفاعل داخل بنية المجتمع، وتعد هذه الطبقة التي تشغل حيزا وسطا على سلم التدرج الاجتماعي الأغزر إنتاجا على المستوى المادي والفكري.

واضاف المعيني ان شريحة الطبقة الوسطى شكلت العمود الفقري والرافعة في نهوض معظم الدول المتقدمة، وكانت وظيفتها بمثابة القاطرة التي تقود بقية الشرائح نحو المستقبل وبالاتجاه الصحيح ، وذلك من طبيعة خصائصها التي تتسم بالوعي والعقلانية والواقعية، وكونها الشريحة الاكثر انتاجا ماديا وفكريا، وكثيرا ما شكلت من خلال موقعها صمام أمان هذه المجتمعات المتقدمة من خلال تخفيف حدة الصدمات والمعطيات التي تتعرض لها.

كما ان حراك هذه الطبقة يعد مقتربا وشرطا لا بد منه في اي فرصة لتشكيل المجتمع والدولة المدنية، حيث يتم من خلالها بانسيابية، تحول عناصر القوة من اطار السلطة الى مفاصل المجتمع.

وعرج المعيني الى الفترة الذهبية التي مرت بها الطبقة الوسطى في العراق قائلا: في العراق شهدت العقود الذهبية التي عاشها في خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي قمة بديات تبلور عن عطاء الطبقة الوسطى والتي كانت انعكاساتها واضحة على منظومة قيم وتطور وبدايات النهوض والتقدم، قبل الانكفاء والانخراط في دوامة العسكرة وأتون الحروب.

في هذه الحقبة الذهبية وبسبب حراك وفعالية هذه الطبقة شهد العراق استقرارا مجتمعيا نسبيا وشاعت قيم المدنية والسلم والاستقرار الاهلي.

وعن تداعيات غياب الطبقة الوسطى استأنف المعيني الحديث قائلا: حاليا يمر العراق دولة ومجتمعا بما يشبة الغيبوبة ومرحلة انحطاط، بسبب تهشم وانحلال هذه الشريحة، التي تشكل نصف المجتمع، وتركها لمواقعها القيادية ، وتخليها عن دورها ووظيفتها لصالح قوى تحالف التخلف، من الاميين وأنصاف المتعلمين ليتحكموا بمقدرات البلد ويتصدروا المشهد السياسي والاجتماعي وينحدروا بالمجتمع ومستقبل اجياله الى أشد مراحل التخلف والصراع المجتمعي مرارة في تاريخ العراق المعاصر.

في خاتمة محاضرته دعا المعيني شريحة الطبقة الوسطى الى النهوض من سباتها قائلا: آن الاوان لهذه الطبقة مغادرة حالة التشظي واللامبالاة كي تقول كلمتها وتستعيد زمام المبادرة للقيام بمسؤوليتها التاريخية في النهوض باعباء المرحلة القادمة، لأنها الشريحة الوحيدة بلا ادنى شك المؤهلة للعب هذا الدور بعد ان تتمكن من صياغة رؤيتها الواضحة، وتعيد تماسك وتنشيط وتفعيل ركائزها في شتى ميادين المجتمع المتمثلة بالجامعات والجمعيات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني.

قد يعجبك ايضا