الدين والسلطة ومحنة المثقف في العالم العربي (العراق انموذجا)

 

التآخي – ناهي العامري

أقام منتدى بيتنا الثقافي محاضرة قدمها الاستاذ الدكتور قاسم حسين صالح، مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية، بعنوان (الدين والسلطة ومحنة المثقف في العالم العربي، العراق انموذجا).

بدأ الدكتور قاسم، بعدد من التعريفات التي تخص الثقافة هي:
الثقافة وفق الماركسية تعني بنية فوقية من افكار ومعتقدات وقوانين ونظريات واعمال فنية، تعكس البنية الاقتصادية التحتية.

الثقافة وفق الرأسمالية تتحدد بفكرة الاختصاص الدقيق ، ما يعني أنه ليس من حقك إبداء رايك في القضايا الكبرى والصغرى ما لم تنل شهادة جامعية عليا.

الثقافة وفق اليونسكو: تكوين معقد يحتوي المعرفة والمعتقدات والفنون واللغة والاخلاق والقانون والعادات والطقوس التي يكتسبها الفرد بوصفه عضو في المجتمع.

المعارضة الثقافية البناءة تستهدف هدم ما هو ضار وفاسد وقبيح، وبالضد من المعارضة الثقافية المفتقرة للكفاءة، أو المغرضة المضادة لمصالح المجتمع.

ثم تطرق حسين الى مواصفات المثقف العربي وقال عنه، انخرط المثقف العربي بالسياسة وتداعياتها ومارس دور الشاهد والمحتج والرائي ، لوعيه بأن مصير وطنه ومجتمعه مرهون بالسياسة، ومن مواصفاته هنا:

-يلعب دور الوسيط في المجال السياسي.

-يقيم روابط بين الثقافات والبشر.

-يعزز نزعة انسانية عقلانية.

-لديه رؤية شاملة ويرفض الاستسلام لاختزال حقل معرفي واحد.

-يتمتع بضمير ثقافي مؤثر وأخلاقي ومعارض موضوعي لما يراه حقا وعدلا.

بعد ذلك قام بتصنيف المثقفين بحسب الفكر:
المثقف الناقد، لا ينحاز الى طائفة، حزب، نظام، يعتمد النقد للأنظمة والسياسات والشعوب المضطهدة، يتضامن مع المظلومين برؤية معرفية، يعمل على تغير الواقع، مؤمنا ان كل وعي يولّد وعيا جديدا ، وكل واقع راهن يولد واقعا جديدا.

المثقف المنتمي، منتسب الى حزب سياسي أو تكتل اجتماعي عن قناعة وعقيدة، انتماءه قد لا يفقده مصداقيته لكنه يؤثر في وظيفته النقدية، وبكونه ضمير الناس كلها لا ضمير حزب أو فئة.

مثقف الحاجة، الثقافة ليست مهنة تدر ارباحا، وتراجع شراء الكتب مقابل ارتفاع كلفة المعيشة، تضطره الى ان يستسلم لضغط الحاجة والتعاون مع القوى الفاعلة، مصحوبا بشعوره بالمرارة لقلة تأثيره في التغيير .

مثقف السلطة، يكتب ما تريده السلطة (يبيع قلمه ليعيش).

المثقف المهاجر، هو الذي حمل قلمه الى بلد فيه فضاء الحرية، وتوزع بين من ظل منتميا لوطنه مبشرا بمستقبل افضل ، وبين من لعن الوطن وقطع صلة الرحم به.

المثقف الشعبوي، ليس له مكان ثابت، يتنقل بين المواقف ، قد يكون دينيا او ماركسيا او قوميا او محافظا او تابعا لنظام او قبيلة.

مثقف الوضع القائم، مدافع عن ما هو سائد ثقافيا، اجتماعيا، سياسيا، تبريري ، يسوغ ما يقدمه على اسس براغماتية مخلوطة بمصالح ذاتية.

مثقف القبيلة، يدافع بقوة واستماتة عن جماعته، طائفته، يحمّل الآخر كل الأخطاء مع انه شريك فيها.

وختم صالح محاضرته في ان هناك ثلاث سلطات حاربت المثقف العراقي هي:

الاولى، السلطة الرسمية، أي الحكومة، حيث حاربت المثقف الذي يختلف معها في الفكر، بلقمة العيش أو بالسجن، او بكاتم الصوت.

الثانية: الدينية، حاربت الفنانين بتحريم الموسيقى والمسرح والسينما واباحة دم المثقف، مع ان الاسلام ليس ضد الجمال(ان الله جميل يحب الجمال).

الثالثة: السلطة الاجتماعية ، حاربت المثقف بقوة العادات والتقاليد المضادة للتطور، والخوف من مهاجمته لتقاليد (مثل جرائم الشرف) او نقده لظواهر سلبية، مثل زواج القاصرات، والزواج داخل العشيرة الواحدة.

قد يعجبك ايضا