أمن إقليم كوردستان العراق… أسرار النجاح

(الحلقة الثانية)

عبدالله جعفر كوفلي  

تطرقنا في الحلقة السابقة الى دور واهمية الشعبالكوردستاني في حماية أمن إقليم كوردستان،سنتطرق في هذه الحلقة الى مجموعة اخرى منالاسرار الكامنة وراء امن الاقليم.

حماية امن واستقرار الإقليم في ظل الظروفالصعبة والصراعات الاقليمية والدولية ليس بالأمرالسهل أو منحة وهدية من طرف معين ولكنه جهودكبيرة وخطط عمل واضحة وتنفيذ حرفي لما يتوجبعليهم. ربما يتساءل البعض عن سر هذا النجاح ومنحقهم أن يتساءلون؟ ما هو السر في تحقيق هذاالهدف الصعب، لان حماية امن منطقة أو دولة بعيدةعن كل أشكال التهديد ومصادر العنف والخوف ليسإعجازًا ولكن إقليم كوردستان لا يبعد عن مناطقتواجد تنظيم داعش الارهابي والجماعات الخارجةعن القانون سوى أميال معدودة وهي في منطقةمليئة بالخلافات العقائدية والصراعات القديمةالجديدة وهذا ما يستوجب البحث عنه والوقوف عليهلمعرفة أهم الاسباب الكامنة وراء هذا الامر. يمكنناأن نشير الى اهم الاسباب الحقيقية وهي الأساسيةباعتقادنا المتواضع ومن خلال قراءتنا للأحداث:

1-  الجودة العالية في مجال التعاون والتنسيقالمشترك بين جميع الأجهزة المختصة بحماية الامن،تعدد الأجهزة الأمنية واختصاص كل منها بحمايةجانب معين من حياة المواطنين وممتلكاتهم لا يعنيبأي شكل من الاشكال الضعف والهوان إذا توحدتفي أهدافها ورسمت خططها الآنية والمستقبليةونفذتها بالتعاون والتنسيق مع بعضها البعض، وجودأكثر من جهاز أمني في الدولة أمر طبيعي وظاهرةسليمة ودليل على رقي قيادة وحكومة تلك الدولةوقدرتها على توزيع المهام للتسهيل وتحديدالمسؤوليات والمقصرين في حالة وجود انفلات أمني.

تعاون الأجهزة الامنية في الإقليم وتناسق جهودهاوعملها وفق القوانين والتشريعات الصادرة سر منأسرار نجاح هذه المهمة الصعبة، أي ان أدوارهاواختصاصاتها تكاملية تجعل منها صفاً رصينا ً بوجه كل اشكال التهديد والأخطار وفرص إفلاتالمجرمين والعابثين بحياة الناس ضئيلا ً ان لم يكنمستحيلًا. تنظيم الأجهزة الامنية في الإقليم تحتقبة مجلس أمن إقليم كوردستان كانت خطوة مهمةمن أجل توحيد هدفها وتنسيق جهودها وفق القوانينالسارية وبدورها تتعاون مع تشكيلات وزارة الداخليةلمنع الجريمة وتوفير الحماية اللازمة للمواطنين وحفظحقوقهم من الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها.

2-  إخلاص العاملين ضمن الأجهزة الامنية فيالاقليم، الإخلاص في أي عمل وأينما كان هو أساسالنجاح. أثبتت التجارب السابقة التي مر بهاالضباط والمراتب مدى إخلاصهم و وفاءهم للعملالأمني وهذا ما دفعهم ويدفعهم على الدوام بالخدمة،إن إيمان العاملين بعدالة قضيتهم وانتهاك حقوقهمالقانونية والانسانية دافع آخر لهم وإنهم ضربواأروع الامثلة في الفداء واداء الواجب وشاركوا معإخوتهم من البيشمركة في الدفاع عن الإقليم وقدمواعشرات الشهداء الذين اختلطت دمائهم الزكية بأرضالوطن بالإضافة الى مهمتهم الاساسية في حفظالامن الداخلي.

3-  الاستفادة من التطور العلمي والتقني،استطاعت الأجهزة الامنية في الاقليم اللحاق بركبالتقدم الذي يشهده ألعالم في كافة المجالاتوالاستفادة من أجهزة الحاسوب والانترنت والتقنياتالمتطورة وتسخيرها لخدمة عملها عند جمع المعلوماتوالمتابعة ومراقبة الاهداف التي تحددها والتي تشكلخطرا على امن واستقرار الإقليم. قدرة هذه الاجهزةعلى استخدام التكنولوجيا الحديثة في اداء المهامالموكلة اليها وتدريب الكادر المختص على كيفيةالتعامل معها دليل على انفتاحها على العالمالخارجي وشعورها بالمسؤولية تجاه امن المنطقةوالعالم ورغبتها الشديدة بمواكبة التطور وبناءالعاملين فيها على احدث التقنيات، لإنه من المعلومالأثر الكبير الذي يلعبه هذه التقنيات من دور كبيرومساعد على حفظ الامن، ولا يعني اهمالها لدورالعنصر البشري بل انه اللاعب الاساسي فيالعملية والتكنولوجيا هو العامل المساعد على تحقيقالاهداف المرجوة.

4-  العمل ضمن إطار قانوني، تعمل الاجهزة الامنيةفي الاقليم ضمن حدود ما رسم لها في القوانينالصادرة من برلمان كوردستان سواء كانت تلكالمنظوية تحت قبة مجلس أمن إقليم كوردستان أوتلك التي تعمل ضمن تشكيلات وزارة الداخليةلحكومة إقليم كوردستان، حيت تم تحديد مهامواختصاصات كل مؤسسة وحقوق و واجباتالعاملين فيها ويتم تعديل هذه القوانين وتشريعالجديد منها لتلائم روح العصر وتواكب التطوروتستطيع قراءة الاحداث والتغييرات الحاصلة بشكلجيد.

5-  التنسيق والتعاون الأمني مع الأجهزة الامنيةالاتحادية في العراق الفيدرالي والدول الإقليميةوالدولية وفق القوانين والمعايير والمعاهدات الدوليةالمتعلقة بحماية الامن من تبادل المعلومات والخبراتوتسليم المجرمين والمطلوبين، إن قدرة الأجهزة الامنيةفي الإقليم على فتح قنوات الاتصال مع الأجهزةالامنية الأخرى ساعدت الى حد كبير على توفيرالحماية اللازمة للشعب الكوردستاني ودليل علىرغبة واستعدادها لتحقيق الامن والسلم الدوليينومحاربة الارهاب والتطرف والعنف وكل مصادرالتهديد والاخطار الموجهة إليها وإشارة واضحة الىالدور الكبير الذي يلعبه المنظومة الأمنية في الاقليمومساهمتها ومساندتها.

هذه الأسرار تعد الأساسية مع وجود أسباب اخرىمثل القيادة الحكيمة والاستراتيجية الامنية وقواتالبيشمةركة ليبقى اقليمنا امناً ومستقرًا بعيدًا عن كلاشكال العنف والارهاب.

مع تمنياتنا للجميع الحياة الامنة والسعيدة والصحةوالعافية.

قد يعجبك ايضا