ربط القبول في الجامعات بحاجة البلاد

 

ماجد زيدان

تضخ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي  اخبارا يومية عن سياسة القبول في الجامعات العراقية والتوسعة في عدد المقاعد لاستيعاب خريجي الدراسة الاعدادية وهذا امر جيد ولكنه وحيد الجانب , فيجب ان لا تقتصر مهمات الوزارة عليه , وانما هي على سعة اكبر  , فقد غاب عن نشاطاتها وفعاليتها جانب البحث العلمي وتنويع فروعه العلمية  ,.كما يؤكد التعليم الحديث على ربط التعليم الجامعي  مع حاجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات  من خلال سياسات القبول  في الجامعات باستحداث كليات وفروع علمية وتخصصات تلبي هذه المتطلبات , وتعالج اندثار المهن , وتقليص  اعداد الطلبة المقبولين في الكليات التي لم يعد لمخرجاتها من فرص عمل كبيرة وواسعة .

وهذه مسالة طبيعية بحكم سنن التطور ومواكبة الحياة ,فكثير من المهن والتخصصات باتت اعمارها قصيرة وتموت في آجال قصيرة نسبيا , وتنشا بدلا عنها مهن جديدة تستلزم توجيه التعليم نحوها لدراساتها والتخصص فيها , وذلك من خلال فتح كليات او استحداث فروع واقسام اكثر نفعا وتلبية للتنمية المستدامة والحاجة الملحة للنهوض بالبلاد .

الان , نشهد  توسعا في القبول بما فيه  من فروع وكليات حقق البلد الاكتفاء منها منذ سنوات طويلة , بل  ما موجود من خريجين عاطلين عن العمل يكفي لسد الحاجة منها الى عقود من السنيين , وهذه تشكل خسارة وطنية جراء الانفاق على مخرجات تعليمية لسنا بحاجة اليها وتعطيل طاقات بشرية جراء انعدام التخطيط والربط السليم بين حاجات الاقتصاد الوطني ومنتجات التعليم .

العالم يتجه الى التعليم المتوسط بين الجامعي والثانوي لكي ينشا قاعدة من الكوادر والطاقات البشرية التي يعتمد عليها  في ادارة القطاعات المختلفة وتؤمن لها فرص عمل في المشاريع الخاصة والعامة .

ان  سياسة القبول غير المخطط وبالتالي طرح مخرجات  لا يمكن استيعابها في سوق العمل ليس في قطاع الدولة فحسب , وانما حتى القطاع الخاص ,حيث يلاحظ ازدياد اعداد من خريجي الجامعات يعملون  في اعمال لا علاقة لها بما درسوه وتعلموه في الجامعات , اكثر من هذا يعملون في اعمال هامشية تجعلهم يعيشون في ظلم مستمر وشعور بالغبن  وفي حالة من التوتر الاجتماعي الذي ينعكس في سلوكياتهم وتعاملهم مع الاخرين ويؤدي بهم الى الثورة لأتفه الاسباب وتنامي التذمر والسخط  بينهم .

هذا جزء من الواقع الذي يحتم  على وزارة التعليم العالي ايلاء الاهتمام الى الجوانب الاخرى من مهماتها بالارتقاء في مستوى التعليم ومخرجاته وتطوير الجامعات لتعد للبلاد كوادر في حاجة اليها وليس لرفد البطالة بأعداد اضافية .

قد يعجبك ايضا