اسمك … وثيقة الدلالة     

 

د . صباح ايليا القس

 

لمذا يعد الاسم وثيقة دلالية لا يمكن انكارها او تجاوزها لغرض تحديد شخصية مقصودة لا يمكن تجاوزها الى غيرها إلا عند تشابه الاسماء في محيط معين ويمكن تجاوز هذا الاشكال بايراد صفة مخصوصة او اتباع الاسم الاول بالاسم الثاني او غير ذلك من وسائل الااشارة الدلالية المعتمدة في مجموعة معينة من  الناس .

جاء في سفر التكوين 2 / 19 ( وجبل الرب الاله من الارض كل الحيوانات البرية وكل طيور السماء فاحضرها الى آدم ليرى ماذا يدعوها وكل ما دعا به آدم ذات نفس حيّة فهو اسمها ) وفي 2 / 20 تقول الآية ( ودعا آدم امرأته حواء ) ..

وجاء في القرآن الكريم ( وعلّم آدم الاسماء كلها ) من هذا نستدل ان اسم آدم هو من عند الله الذي اطلقه على اول مخلوقاته وهذا الاسم وهذه الصفة لازمت هذا المخلوق وأصبح لاحقا يعرف به من دون المخلوقات الاخرى .. وجاءت بعد ذلك ذرية آدم باسمائها المخصوصة والمعروفة وبهذا تدرجت الاسماء والصفات الى يومنا هذا .

هذه النظرية الدينية تقابلها النظرية التاريخية التي تعطينا صورة عن انسان ما قبل التاريخ وكيف كان يعيش في المغاور ويعتمد الصيد وكل ما تجود به الارض من خضار وفاكهة وحينها كان الانسان مشردا حتى بدأ عصر الاستقرار وانشاء المدن وقبلها بدأت بشائر التطور الحضاري التي لا نعرف كم من الزمن استغرقت لكنها حتما أخذت مئات بل آلاف السنوات لكي يتطور هذا المخلوق ويبدأ مشواره الحضاري الذي لن يتوقف أبدا ..

ما يهمنا من هذا الاستطراد هو الاسم الدلالي لهؤلاء الاشخاص الذين لم يكونوا يعرفون بعضهم ولم يكونوا بحاجة الى اسم دلالة لتعيين المقصود وحتما لأنهم كانوا قبل مرحلة تدوين التاريخ فان المدونات التاريخية القديمة لم تشر الى اسماء أشخاص تلك المرحلة الاولية من الحياة اذ لم تكن لغة للتخاطب او وسائل للتدوين فهي البدايات التي لا يمكن التكهن بمفرداتها واساليبها مطلقا ..

الاسم هو رمز خاص يختزل بداخله شخصا له وجود قائم بذاته من حيث المظهر والجوهر بحيث لا يفك ارتباط هذين العنصرين في القصدية وفي المجتمعات الحالية فان الشخص لا يستطيع ان يقرر اسمه عند الولادة لانه لا ارادة له بل هو محكوم بارادات اخرى واهمها اتفاق الاب والام وربما يشارك آخرون في اقتراح الاسم المخصص لهذا المولود .. لكن القوانين المدنية الحالية تسمح للبالغين تقديم طلب الى دائرة الاحوال المدنية لغرض استبدال الاسم او تثبيت لقب مغاير لما موجود في سجل العائلة .

الاسم هو رفيق العمر من المهد الى اللحد والاسم هو الرواية التاريخية التي تتعلق بسيرة صاحب الاسم سواء منها المعروفة ام الحياة الاخرى الخاصة جدا والمسكوت عنها والتي تعرفها الذاكرة الخاصة حتى التي يحاول الشخص طمسها لاغراض يقررها صاحب السيرة نفسه ..

الاسم ربما يتطابق احيانا مع الصفة الشخصية او ان الشخص يستفيد من اسمه في فرض شخصيته على الآخرين ضمن اسم أسد او نمر قد يستشعر في داخله صفات القوة والسيادة ويجعل ذلك صفة اجتماعية تعطيه فرصة للسيادة والقيادة في حين تكون اسماء هديل او سلام من الاسماء اللينة التي تعطي ملامح الهدوء والطيبة ما يجعلها مسالمة في التعامل المجتمعي محببة الى النفوس التي تتقبلها باحترام وهدوء ومحبة .

قد يعجبك ايضا