وحيد خيـــون
وكُحْلَ العُيونِ ومِسْكَ الخِتامْ
خُذيني لصَحراءَ لا هَمْسَ فيها
ولا صَوتَ إلا هديلُ الحَمَامْ
إلى موطِنٍ فيهِ نبقى معا
إلى موطِنٍ فيهِ هذا التلاقي يدومْ
أخافُ أنا مِنْ غَدٍ فامْنَحيني
سَلاماً فإنّي كثيرُ الهُمُومْ
وصَلْنا إلى نُقْطةٍ في الطريقْ
وصَلْنا إلى حيثُ لا شئَ إلا نقومْ
نُوَدِّعُ شَوْطاً قضَيْناهُ حُزْناً
ولا شئَ فيها يَدُومْ
نودّعُ ألحانَكِ الصّارخاتْ
نودّعُ أشْجارَكِ الوارِفاتْ
ونَتْرُكُ قيثارَنا وحْدَهُ في المَكانْ
يرِنُّ على الوَتَرِ الخائِفِ
ويبكيكِ في الزَمَنِ الزائِفِ
ويبكي على لحظةٍ مِنْ أمانْ
لقد عُدتُ وحدي
وقد كنتُ وحدي بها مِنْ زَمانْ
أُمَشِّـطُ أوراقَ صَبْري بمِشْطٍ قديمْ
أُعَطِّرُ أغصانَ وقتي بعُطْرِ النّـسيمْ
وأخلعُ عنّي الرّداءْ
لقد عدْتُ وحدي
فلا تتْـرُكيني وحيداً
أطيلي اللقاءْ
هُنا بينَ أقطابِ هذي العيونِ
تدورُ النّجومُ ويكبُرُ وجْهُ القَمَرْ
و يهْطِلُ ما بينَ تلكَ الرّموشْ
سَحابٌ يُبَلّلُ ثوبَ الشّجَرْ
و تبْني العصافيرُ أعْشاشَها
و تنقُشُ إحْساسَها بالحنينْ
على صَفْحةٍ مِن حجَرْ
هنا بينَ أقطابِ هذي العيونْ
تَسَرّبَ للكونِ أحْلى نَهَرْ
هنا كلُّ أوتارِ عشقي تَرِنْ
وقيثارةُ العِشْقِ ليلاً تَئِنْ
هُنا يَنْزِلُ الشِّعْرُ مِثْلَ المَطَرْ
هنا بينَ عَيْنَيْكِ أوشَكْتُ أهوي
فلو تُغْمِضينَ العُيونْ
أصيرُ كفيفَ البَصَرْ
لقد صِرْتِ عَيْني
فلا تزرَعي في عيوني بذورَ البُكاءْ
ولو جِئْتِ يوماً ونحنُ التقيْنا
فأرجوكِ كلَّ الرَّجاءْ
أطيلي اللقاءْ