الاسماء … تأصيل وجذور

د . صباح ايليا القس

تتباين الاسماء بين الغرائبية او المقبولة اجتماعيا وهناك ولو على قلته اسماء تخرج على حدود الاعراف الاجتماعية . ويقع الأباء في حيص بيص اي اشكالات في التسمية ولكل اسم يطلق مسوغاته ومناسبته التي ربما تفرض نفسها على لحظة التسمية .. وللحقيقة نقول ان كل مولود له اسم وحتما إن هناك سببا جعل الاهل يطلقون هذا الاسم دون سواه على المولود الجديد ذكرا او انثى ..

جرت العادة على الاغلب في اطلاق الاسم الديني على المولود الجديد ولكل من الاديان اسماء مقدسة تتبارك بها العائلة وتأمل شفاعتها في قابل الايام لما تتمتع به من منزلة مقربة من الله . وطبعا هناك طوائف ومذاهب في الدين الواحد ولها خصوصية في الاسماء لكنها عموما تسعى الى البركة والحماية ..

اسم الطفل المولود ربما يكون تخليدا لمن سبق من الاجداد او ايمانا مطلقا بشخصية دينية لها قدسيتها عامة او خاصة او لقرابة مع رمز له مكانته السامية في تدعيم الدين او المذهب شجاعة او علما وثقافة او ربما يكون هذا المولود ثمرة لنذر التزم به الابوان ويخشيان على المولود من عدم الايفاء بنذرهما او ربما احلام طافت على احد الوالدين او الاجداد او الاولاد الآخرين فيشعر الابوان بالرهبة من هذا الحلم ولا يريان ضررا اذا التزما بتنفيذ هذا الطيف لا سيما اذا كان يتوافق مع رؤية الاهل الدينية والعقائدية المذهبية ..

وبعض العوائل تلجأ الى اساليب الاستخارة عندما لا تجد اسما محددا او يشوبها القلق والخوف من اطلاق هذا الاسم او ذاك او ربما ترضية للاهلجميعا بأن يضع كل واحد ما يقترحه من اسم في كيس ثم تجري عملية الاستخارة على يد أصغر طفل في العائلة او الاكبر سنّا .. نحن نبحث هنا مسألة معطيات اطلاق الاسم اذا لم يكن الابوان قررا يقينا ولازما هذا الاسم او ذاك باتفاق الطرفين او بقرار قاطع مانع وليس سواه من الاب .

وهناك من الآباء من يترك الامر الى يوم الولادة للتأكد من الجنس او لاثبات الحياة ويكون لكل حادث حديث .. والحديث هنا ربما يشمل المناسبة الدينية او الاجتماعية او السياسية ويكون لهذه المناسبة وقع في التسمية كما حدث عند نجاح ثورة تموز 1958 حينها شاع اسم ( ثورة ) على المواليد الاناث .. وعند المناسبات الدينية ربما يكون لها وقع في النفس فيكون اسم المولود متزامنا ومتوائما مع المناسبة الدينية حينها ..

كان الريف العراقي سابقا شبه معزول عن المدينة بسبب رداءة الطرق وقلة وسائل النقل وعدم حاجة اهل الريف لما موجود في المدينة ( الا نادرا ) بسبب الاكتفاء الذاتي ولهذا السبب تكون الاسماء الريفية فيها شيء من الغرابة على أهل المدينة مثل اسم ( جويعد ) و ( فدعة ) وغيرهما .

قبل وجود التلفزيون في عام 1956 كانت السينما المكان الترفيهي المعروف فضلا عن تعدد وسائل الاعلام من صحافة و اذاعة فكان لهذه الوسائل الاعلامية والاعلانية اثر في انتشار اسماء الفنانين المصريين بشكل خاص لا سيما اسماء الممثلين والممثلات والمطربين والمطربات وصارت هناك مجموعات تحب هذا وتميل اليه واخرى تميل الى ذاك وتتباهى به كما حصل بين عشاق عبد الحليم وفريد الاطرش ..

تنقسم الاسماء الى فروع اولا الاسم وثانيا الكنية ثالثا اللقب والعرب مشهورون بالكنية اي ابو فلان او ام فلان وقد شاعت بعض الكنى بحيث يلتزم بها اغلب الناس مثل محمد ابو جاسم وعلي ابو حسين وابراهيم ابو خليل وفاضل ابو عباس وهكذا مما هو معروف في مجتمعنا لذلك يضطر الناس احيانا الى اطلاق اسماء اولادهم بسبب الالتزام بهذه الكنى ..

اما في هذه الايام فقد خرجت الاسماء عن المألوف والمعروف في اغلب الاحيان وفرضت المعاصرة حضورها ممثلة بالاعلام الرقمي وصارت الاسماء تميل الى الاشتقاق الجمالي او الاختصار ولله في خلقه شؤون .

قد يعجبك ايضا