يد الله مع الجماعة – التفرق داء والتسامح دواء – المصاعب والرغائب – اليد الواحدة لا تصفق ( هذه عدة عنوانات لغاية واحدة )                               

 

د . صباح ايليا القس

 

لماذا تكون يد الجماعة اشد واقوى من اليد الواحدة ؟ اولا الجماعة تعني مجموعة قد تشترك في صفة او عدة صفات تتعاضد لتحقيق هدف او عدة اهداف قد يستصعبها الفرد الواحدة ربما لانها اكبر من طاقاته وقدراته بانواعها المتعددة .

وعندما تشترك هذه الجماعة او تتعاون فهذا يعني انها تخلصت من الفردانية واتجهت الى الاخرين لمزيد من التعاون لتحقيق هدف او اهداف مرسومة بغض النظر عن طبيعتها السياسية او الاقتصادية او الادبية وهناك مجالات اخرى ليس المجال لحصرها في العمل التشاركي الجماعي ومن مواصفات هذه المجموعة التي ارتضت ان تتشارك السعي لمد جسور التعاون بين الجميع على ان يؤدي الجميع ادوارهم بما يتطلبه الموقف والقدرة بعيدا عن الحقد والكراهية لان العمل الجماعي يتعارض مع الرغائب الخاصة الذاتية المحدودة وينفتح العمل على التعاون والمحبة والصدق لتحقيق الاهداف وإلا كان الفشل والتشتت بانتظار الجميع ..

ولتحقيق الاهداف العامة نتمسك بشعار ( يد الله مع الجماعة ) لمزيد من الروح الايمانية الداعية الى الاتفاق وعدم التفرد وبهذا يتحقق ترتيب الجهود للوصول الى الغاية المنشودة الى مستوى القناعة والرضا .

لا شك في ان الاتحاد قوة والجماعة المتوافقة خير من الفردانية المتفرقة المتشتتة وليس من فرح اعظم من التشارك في الانجاز اذ مهما بلغ الانسان من القوة الفردانية فانه من الصعب او المستحيل ان يحقق انجازا بالمستوى الذي تحققه المجموعة المتوافقة المتآخية اذ يسعى الكل لمنفعة الكل فالمصاعب مهما اشتدت فانها تقف عاجزة امام الرغائب الطموحة المتفانية في المساعدة والعطاء لاسيما ان هناك اهدافا مشتركة يكون صالحها للجميع .

التشتت داء وليس من دواء افضل من الاتفاق والتعاون طالما ان الجميع يدعو الى الخير والصلاح فضلا عن الصفات الاخرى الصادقة التي تصب في المصلحة العامة والفرد من ضمنها .. الاجتماع ضمن فريق بأهداف محددة يعد زيادة في المحبة التي هي اساس كل عمل صالح .

لان الاختلاف هو التفرق وهناك من يقول ( ان الاختلاف لا يفسد للودّ قضية ) بمعنى ان الاختلاف هو بالضد من الخلاف , فالخلاف يعني التقاطع والاختلاف يعني تعدد الاراء وهذا مقبول في حدود العقلانية والمنطق بل هو مهم في اثراء التجربة ..

عندما خلق الله الانسان خلق آدم اولا وخلق حواء لتعينه ويكون بينهما تحاد لتكون البشرية بمعنى ان الجهد الفردي معطّل امام الجهد المشترك اذا كان هناك اتفاق على رأي يرتضي به الجميع وليس من ضير اذا اتفقوا على اختيار من يقود اذا توسموا فيه الحنكة والمقدرة والكفاءة اللازمة لادارة شؤون المجموعة اذ يميل الانسان المعاصر الى التجمعات في الافكار ( الاداب ) والالعاب ( الرياضة ) والادارة ( السياسة ) وغيرها من الاحزاب والمنتديات التي تتعايش اجتماعيا بوصفها تتشارك في هموم وطروحات ونتاجات تتوافق على المشتركات العامة ..

قد يكون للعائلة خصوصية في تفرد الاب او الام احيانا في ادارة البيت ولهذه القيادة مسوغات اهمها انهم يتعاملون مع الاطفال الذين ليس لهم الادراك الكافي فاذا شبّ الاطفال وبلغوا سن الرشد واصبح لهم دخل ضمنوا حقهم المشاركة في الرأي ويكون للاب والام دور القيادة والتوجيه .

اعتدنا ان نقول ان ( اليد الواحدة لا تصفق ) بمعنى ان الانسان بحاجة الى اخيه الانسان لان الانسان حيوان اجتماعي كما يقول الفلاسفة وطالما هو اجتماعي وعاش على شكل جماعات كما يخبرنا التاريخ القديم فضلا عن دعوات الاخلاق التي بشرت بها الاديان لذلك ليس افضل من ان نقول في الختام أحبب لاخيك كما تحب لنفسك .

قد يعجبك ايضا