ورطة السوداني واستحقاق كوردي

 

 

مهدي قاسم

على مدى عقود طويلة شكلت مدينة كركوك عصبا حساسا و مصدر مشاكل و اضطرابات سياسية بين التركمان والعرب من ناحية والكورد من ناحية أخرى بسبب وجود هواجس وحساسيات لكل الأطراف ، من احتمال هيمنة طرف على طرف آخر والسعي إلى وتذويب هويته القومية والروحية في بوتقة قومية واحدة ، هذه الهواجس والمخاوف الكامنة في قائمة شكاوى و مظلوميات كثيرة تشمل كل الأطراف ..

 

وخاصة ………….

جرت محاولات عديدة من هذا القبيل وكان المبادر الأول إلى تطبيقها على أرض الواقع هو النظام السابق بقيادة صدام حسين إلى تعريب مدينة كركوك عبر تقديم إغراءات وامتيازات عديدة للعرب الراغبين في الإقامة في كركوك بهدف جعل من كركوك أغلبية عربية تهيمن على باقي الأقليات لتذوب وتهميش هويتها القومية..

 

وفيما بعد ، أي بعد سقوط النظام السابق وما تبع ذلك من إجراءات كحل الجيش العراقي وسيطرة الأحزاب الكوردية على محافظة كركوك ، يُقال أنه جرت محاولات مماثلة لتكريد كركوك في هذه المرة ، بغية أن تكون مدينة كركوك ذات أغلبية كوردية ..

 

نذكر كل هذا ــ طبعا دون دخول في تفاصيل و أحداث تاريخية طويلة و عريضة لضيق المساحة والوقت وعدم إضجار القارئ الكريم بتفاصيل يعرفها ــ إنما فقط ليكون مقدمة للتأكيد على أن الأحداث الأخيرة من مظاهرات احتجاجية ضد تسليم مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة الأسرة البارزانية ، على أثر أمر صادر من رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني بخصوص قرار هذا التسليم ومن ثم تجميد القرار بسبب شدة وسعة المظاهرات الاحتجاجية على القرار المذكور وما نجم عنها من عملية سقوط قتلى وجرحى، فأن الحقيقة الكامنة وراء الكواليس السياسية تقول أو تتكهن بأن وراء قرار تسليم المقر ، هو تنفيذ لمطلب استحقاق كوردي جرى الاتفاق عليه بين افطار و الأحزاب الكوردية قبل تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة السوداني ــ كشرط ــ لنيل موافقة ومباركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني على تشكيل الحكومة الجديدة ..

 

وبما أن جماعات “الإطار” لا يهمهم غير السلطة و نهب المال العام ، طبعا فضلا عن خدمة مصالح النظام الإيراني في العراق ، فلم يجدوا إشكالية للموافقة على هذا الشرط أيضا ، لأن الأهم بالنسبة لهم هو العودة إلى السلطة بأي ثمن كان ، حتى ولو بشرط التخلي عن نصف العراق ، الذي لم يكن يعني لهم شيئا مهما يُذكر أمام خدمة مصالح إيران سواء في العراق أو في بلدان عربية أخرى .

قد يعجبك ايضا