كركوك أزمة تكّرر نفسها

 

 

خالد الدبوني

ازمة كركوك وقبلها ازمة الموازنة اثبتت ان احزاب السلطة المتحالفة فيما بينها مازالت عاجزة عن ادارة الدولة ومعالجة التحديات المزمنة.

 

كما واثبتت ان سياسة اطلاق الوعود والمواثيق  دون الالتزام بها والتنصل من الاتفاقات المبرمة لن تؤدي الا الى المزيد من الازمات والمحن على العراقيين جميعا، والمشكلة الاخرى التي ظهرت خلال هذه الازمة هي ان القوى السياسية عندما تتفاوض فيما بينها وتعقد اي اتفاق سياسي لا تتعامل بشفافية مع جمهورها، بل تتعمد اخفاء ما يجري لانها تعلم ان  هذه الاتفاقات تنجز على حساب جمهورها وتتم وفق المصالح الحزبية بل والشخصية احيانا، ولذلك اذا ما ارادت احزاب السلطة ان تتدارك الموقف عليها ان تكون واضحة مع جماهيرها وان تهيئ الجماهير لتقبل اتفاقها، اما ما يحدث الان فان القوى السياسية عندما تعقد اتفاقا سياسيا تتنصل منه امام الجماهير وتدع الجماهير تعبر عن غضبها من الاتفاق وتترك النتائج للظروف، بمعنى انها تضع العقدة في المنشار وتترك الشعب يتصارع فيما بينه وتنأى بنفسها عن كل المصائب الناتجة عن سياسة الفشل والفساد لاحزاب السلطة.

 

الاخطر في ازمة كركوك هو تغلغل الفاعل الخارجي  السياسي والامني، وهذا ما لاحظه المراقبون بل واتهموا اطرافا خارجية بافتعال الفتنة واطلاق شرارتها باطلاق النار من قبل (فصائل مسلحة) على المتظاهرين واحراق العلم العراقي.

 

واضح ان الاجندات الاقليمية تبحث عن مصالحها تحت غطاء (امنها القومي) في كركوك وتحاول غرس اصابعها والتدخّل في شؤون  كركوك الداخلية، وفي المقابل يبدو ان الاطراف السياسية الرئيسية والمهيمنة على العملية السياسية لا تدرك ان المنطقة مقبلة على احداث كبيرة.

 

فالوضع الامني القلق والمتأثر  مع الاحداث المتسارعة على الحدود السورية وما يرافقها من احداث في الداخل السوري وكذلك الوضع الشاذ في سنجار والتغلغل المخيف للفصائل المسلحة العراقية والاجنبية هناك ، اما الوضع الاقتصادي فهو متذبذب بلا شك وسط التقلبات الحاصلة في  سعر صرف الدولار والتعثر بتصدير النفط عبر  دول الجوار  ، وبالتالي على جميع الاطراف ان تتنازل عن مصالحها الحزبية الضيقة وتتناغم فيما بينها  للالتزام بالاتفاق السياسي المبرم من اجل الحفاظ على الثقة الهشة اساسا بين الاطراف السياسية الممثلة لمكونات الشعب.

 

المشكلة الاخطر من مقرات كركوك ومن يشغلها هي دخول المحكمة الاتحادية على خط الازمة والغريب ان القضية المرفوعة اليها هي ضد شخص السيد البارزاني وشخص السيد السوداني، وهذا يعني ان  التريّث في قرار رئيس مجلس الوزراء سيؤدي لاحقا الى خيارين احلاهما مر، فاذا اصدرت المحكمة حكمها بالغاء القرار فهذا يعني ان البرنامج الحكومي الذي صوّت عليه البرلمان وبناء على الانفاق السياسي لكتلة ادارة الدولة سيكون بلا شرعية وستسحب الاحزاب المتضررة ثقتها بالحكومة وتنسحب منها، اما اذا سمحت المحكمة بتنفيذ القرار فستشتعل الازمة من جديد وربما يتم تصعيدها الى ما لا يحمد عقباه وسيحاول الجميع استخدام الازمة انتخابيا   مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية، وفي كلا الحالتين سيهتز الاستقرار السياسي والامني وعلى الاطراف  التي تتصور انها انتصرت بقرار المحكمة الاتحادية  ان لا تتوهم بذلك، فالجميع مهزوم باستمرار الازمة وعدم معالجتها بحلول ستراتيجية وليس ترقيعية.

 

الخطوة الاولى في تنفيذ  خطة حل الازمة هي ابعاد المتهورين والمندفعين عن القرار في مثل هذه الظروف وحل الخلافات بالحوار والتفاوض العلني واقناع الجمهور بأن الخاسر الاول من تصعيد الازمة هم اهالي المنطقة.

 

على احزاب السلطة ان تدرك ان التحديات المقبلة في الفترة القادمة تحتاج الى وضع سياسي مستقر ومتفاهم عليه من قبل تلك الاحزاب من اجل العبور بالبلد الى بر الامان، والا فاننا سنبقى ندور في فلك الازمات المتكررة والتي تطال الجميع.

 

قد يعجبك ايضا