دراسات هادي العلوي في التراث

التآخي- ناهي العامري 

اقام منتدى بيتنا الثقافي ندوة فكرية بعنوان (دراسات هادي العلوي في التراث) استضاف خلالها الدكتور عدنان المسعودي، وادارها الاعلامي والباحث سعدون هليل، الذي افتتح الندوة بعرض موجز لسيرة المفكر هادي العلوي، واصفا اياها بالنزاهة والزهد، والاخلاص للوطن، وكان كل حلمه هو تحقيق العدالة الاجتماعية، التى نادى بها في اعماله الادبية. 

ثم عرج على كتابه المثير للجدل (هكذا تكلم العلوي)، مقدما تعريفات لفصوله الستة عشر، التي تعد خلاصة تجربة العلوي الفكرية والفلسفية.

بعد ذلك قدم هليل الدكتور المسعودي لالقاء محاضرته عن (دراسات هادي العلوي في التراث) التي جاء في مستهلها، له الشرف في الحديث عن هادي العلوي لاكثر من محفل أدبي وثقافي، وهو سعيد لكونه تصدى لاكثر من محاضرة جميعها تصب في افكار وسيرة المفكر العلوي. 

 وقال المسعودي: العلوي افنى حياته في البحث والتفكر والنضال من أجل اقرار مشروع العدل والمساواة الاجتماعية، وتقليص الفوارق الطبقية، أو على الاقل تشذيب مخالب وانياب الأغنياء والمترفين،مضيفاً”نحن نكشف  

في حومة البحث كنزا من الافكار والمثل العليا التي افرزها عقل ووجدان هادي العلوي.

من جانب اخر اوضح المسعودي انه رغم تناوله فكر العلوي لأكثر من محاضرة، فهو لا يعرض أفكاره من زاوية واحدة،أو يتقيد بموضوع واحد أو صورة واحدة، وقال: نظريات وأفكار هادي العلوي تمتلك خصوبة نوعية، تتوالد منها حقول فلسفية ثرية، يمكن عرضها من زوايا مختلفة، بقراءات متنوعة،منوها أنه في هذه المحاضرة، سيحاول عرض افكار هادي العلوي بصيغها الفلسفية أو الكلية.

ونوه المسعودي لمن المعلوم ان العرض الفلسفي يختلف عن العرض التاريخي او السردي، وقال: هنا نتعامل مع الافكار والتصورات الكلية، لا مع الوقائع والاحداث التي تتصف بالجزئيات، ومن المؤكد أننا لا نستطيع ان نتصدى لكل افكار هادي العلوي ذات الاتجاة الفلسفي، نظرا لتشعب المواضيع وتنوعها. 

ومن ناحية اخرى، يتصف الفكر الفلسفي آو الكلي باتساع حقوله التأويلية أو التفسيرية، ومن هنا سيتصف العرض الفلسفي باختلاف وجهات النظر وتعدد الاراء، لذلك يتضمن شرطه الاساسي، الحق الفلسفي في التعبير والاختلاف، كما ان عرض أفكار هادي العلوي بروح فلسفية او كلية سيشترط تقليص ميادين الطرح الاديولوجي او العقائدي، فهو لن يعود ملكا اديولوجيا او سياسيا.

ثم تطرق المسعودي الى السلطة في نظر العلوي، فهي أي السلطة ليست عقيدة دينية  وليست نظرية ولاية او خلافة، ليست حقا مطلقا بل هي ممارسة زمنية لاقامة العدل، ففي بحثه الموسوم (أضواء على معضلة الكنز) ورد عدة احاديث، منحولة الى الامام  جعفر الصادق(ع) ومنها: المال أربعة ألاف درهم نفقة، وما زاد على ذلك فهو كنز، لا يجتمع عشرون الف من حلال، ليس من شيعتنا من ملك الف درهم. 

وفي خاتمة محاضرته وجه المسعودي سؤال: هل نظر هادي العلوي في التراث كقارئ معاصر له كما فعل ذلك قراء ونقاد التراث، وقال: قبل الاجابة عن هذا السؤال، يجب ملاحظة ان هناك هوة عميقة بين ظواهر التاريخ وبين العوامل الاجتماعية والتاريخية الكامنة وراء تلك الظواهر، والسؤال الاهم الذي وجهه المسعودي هو: هل خلط هادي العلوي بين الحركات الثورية وبين التيار العلوي؟

 واستأنف المسعودي ان هادي العلوي استطاع التميز بين الزهد والحركات الاشتراكية في الاسلام، فمثلا مفهوم الزهد يقتضي هجر الحياة واعتزالها، ولكن النضال من اجل تحقيق العدل والمساواة أمر مختلف.

قد يعجبك ايضا