دور مواقع التواصل الإجتماعي في نشر الوعي الثقافي والسياسي من عدمه ؟

 

 

 

 

نبيل خالد مخلف

أحدثت مواقع التواصل الإجتماعي الحديثة نقله نوعيه كبيرة في الوقت الراهن فقد أعطت الإمكانية للتواصل بين الأفراد في أي وقت وفي أي مكان في العالم , ولعل أبرز وسائل الاتصال تأثيراً اليوم هي مواقع التواصل الإجتماعي وما تحتويه من تقنيات واسعة النطاق حيث أخذت هذه التقنيات تغزو كل مرافق الحياة وأتاحت تواصل المواطنين مع بعضهم البعض وتفاعلهم مع مختلف الأحداث والسياسات العامة , بالإضافة إلى أنها مهدت الطريق لكافة المجتمعات للتقارب والتعارف وتبادل الخبرات والتجارب والأفكار والرغبات والآراء وجعلت العالم كأنه قرية صغيرة , من خلالها أمتد التطور التقني إلى الحياة السياسية ففي الوقت الذي تتسارع فيه الأحداث وتتدفق فيه المعلومات بشكل تراكمي كبير يجعل من الصعب التحكم فيها فقد أحتلت مواقع التواصل الإجتماعي موقعاً مميزاً في سياق تحرير الفرد من مختلف أشكال العنف والتسلط والإستبداد السياسي وتخليصه من الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية فضلاً إلى أنها جاءت لتشكيل عالماً افتراضياً يفتح المجال للأفراد والتجمعات والتنظيمات المدنية بمختلف أنواعها لإبداء آرائهم في القضايا والموضوعات التي تهمهم بحرية , هنا أصبح المواطن يصنع المحتوى الإعلامي ويناقش القضايا المختلفة بكل وعي جريء وحرية وبذلك أصبحت جزءاً كبيراً من تاريخ التغيير السياسي وتكمن أهمية هذا الموضوع من كونه تصدى لموضوعا مهماً ألا وهو تأثير مواقع التواصل الإجتماعي على تشكيل الاتجاهات السياسية لدى أفراد المجتمع وطلاب الجامعات وتأثيرها على تغيير الاتجاهات الشبابية والطلابية من الناحية السياسية وانعكاسها على الشارع العام وعلى التغيرات التي تحدث نتيجة التواصل عبر مواقع التواصل الإجتماعي , إذ تتمثل أهميتها بما يلي ؛ أهمية ما تتيحه شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت من فرص متنامية للحوار الديمقراطي الحر حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الخ … بين أصحاب الاتجاهات المتباينة كبديل للصراع والعنف إذ يمكن للمشاركين انشاء منتديات جديدة للحوار يطرحون فيها ما يشاءون من أفكار واتجاهات وآراء بتكاليف بسيطة جداً من خلالها يمكن التعبير عن رؤية الفرد الحر من خلال المشاركة أو الانتماء في منتديات مختلفة على شبكة الإنترنت , إضافة الى تنامي أهمية القضايا السياسية الداخلية والخارجية التي تواجه المجتمع ومنها على سبيل المثال قضايا الإصلاح السياسي والتطور الديمقراطي كون أن مواقع التواصل الإجتماعي تتمثل بالإعلام البديل ويقصد به الموقع الذي يمارس فيه النقد ويولد أفكاراً وأساليب لها أهميتها وأيضاً طرقاً جديدة للتنظيم والتعاون والتدريب بين أفراد المجتمع أذ يتم تناول الموضوعات الحساسة في الآليات السياسية والإجتماعية والإقتصادية والتوترات بين السيطرة والحرية والعدالة الاجتماعية وبين العمل والبطالة وبين المعارضة والحكومة ومن ثم يصبح البديل نمطاً للاتصال الجماهيري . من إيجابيات مواقع التواصل الإجتماعي : اذا استخدمت فعليا بالنمط الصحيح ستعمل على تنمية وتطوير الذات وذلك من خلال اكتساب مهارات التواصل النشط وآلياته وتحقيق الإبداع والابتكار في مجالات متعددة في الحياة السياسية والإجتماعية من خلال تبادل الخبرات والمعلومات وتقوية العلاقات الإجتماعية مع كافه أفراد المجتمعات , إضافة الى الدعاية الفكرية والثقافية أذ تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي عند المستخدمين هي منابر سهلة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم والدعوة لثقافتهم واستقطاب الطاقات الشبابية ذات الفكر الواسع والثقافة المهيبة وإعطائهم حرية التعبير عن الرأي العام في كل مكان لنشر الوعي الثقافي والسياسي وتكوين شخصية الفرد من خلال سعة ثقافته واندماجه مع المحيط الثقافي إلكترونياً وتسهم في النقد الموجه والبناء وتؤثر على متخذ القرار السياسي بطريقه واخرى ,  وأخيرا هي تسهم في متابعة كافه المستجدات في كل أنحاء العالم من خلال متابعة الاوضاع والاحداث العالمية التي تظهر من قبل الأصدقاء في المجتمعات الأخرى ذات البعد الجغرافي والتعرف على ثقافات وعادات وتقاليد المجتمعات الأخرى . أما عن سلبيات مواقع التواصل الإجتماعي : أن نشر الأفكار السلبية الدامية والتخريبية الضالة التي تودي إلى انتكاسة الوعي الثقافي داخل المجتمع تعتبر واحدة من أهم تحديات التواصل الإجتماعي باعتبار الأفكار الدامية سبب يؤدي الأشخاص إلى الإنحراف بإتباعهم أساليب تخريبية عبر مواقع التواصل الإجتماعي , تعتبر ايضا ملتقى لبعض أصحاب الإجرام لتنفيذ مخططاتهم عبر صفحات التواصل الاجتماعي على سبيل المثال الأسماء المستعارة وانتهاك خصوصية الأفراد والتهديدات ونشر الأخبار الكاذبة والوهمية ونشر الثقافات الإباحية التي تودي إلى فساد الطاقات الشبابية داخل المجتمعات إضافة الى تشجيع الكذب والنفاق من خلال ظاهرة الأسماء الوهمية والشخصيات الوهمية ( سياسية –

 

مدنية ) ولاسيما في برنامج المحادثات الخاصة بأشكالها المتعددة حيث يتعامل أصحابها بشخصيات متعددة وبأوجه كثيرة على حساب نزعات الهوى والعبث بمشاعر الناس , وأخيرا أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للعبث والشغب من قبل بعض الأشخاص ( انتحال شخصية فرد -نشر قضايا الفساد داخل المجتمع – استخدام أسم الدولة من قبل شخص ) يؤدي إلى انجرار الأفراد خلف مواقع الفساد التي تؤدي الى تضييق نطاق التطور داخل المجتمع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً .

قد يعجبك ايضا