الرابح والخاسر في تمرير الموازنة

 

 

عبد الله العلياوي

 

تتعرض حالة التوافق السياسي في العراق إلى تهديد خطير بسبب الممارسات الاستعراضية البهلوانية لبعض النواب الذين لا يدركون العواقب الخطيرة لعرقلتهم تمرير الموازنة العامة وفق الرؤية الحكومية المستندة إلى الاتفاق السياسي الذي أنتج تحالف إدارة الدولة المؤسس والداعم للحكومة الحالية التي يقودها بنجاح السيد محمد شياع السوداني وقد تمكن من عبور عدة أزمات وتسريع تقديم الخدمات للمواطنين.

 

لقد واجهت العملية السياسية ظروفاً عصيبة خلال العام المنصرم ما تسبب بعرقلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة إلى أن قرر السيد مقتدى الصدر استقالة كتلته النيابية وهو ما وفر مناخاً مناسباً لتنصيب رئيس جمهورية جديد والاتفاق على رئيس للوزراء شكل بسرعة قياسية حكومة مقبولة من الجميع وتمتلك الرؤية والإرادة لتقديم الخدمات للشعب.

 

يجب الاعتراف بأن تحالف إدارة الدولة هو الداعم الأساسي للاستقرار السياسي الحالي، وهذا التحالف تشكل لحل المشاكل التي تواجهها الدولة ومنها الخلافات بين بغداد وإقليم كوردستان، وقد اتخذت الحكومة الاتحادية خطوات مهمة في هذا المسار تبلورت في مشروع قانون الموازنة الذي يمهد بنسخته الأولى المرسلة من الحكومة داعماً مهماً لاستمرار الاستقرار والعمل الجماعي ووحدة كل المكونات العراقية.

 

لكن المؤسف أن بعض النواب يحاولون عرقلة كل ذلك بهدف تسليط الأضواء على أنفسهم وتحقيق مكاسب دعائية ولو على حساب المصلحة العليا للبلاد وعلى حساب حقوق ومصالح الشعب.

 

إن عرقلة تمرير الموازنة يؤدي إلى تهديد الاتفاق السياسي وربما بقاء الدولة بلا موازنة وهذا يسبب ضرراً كبيراً للفقراء من أبناء الشعب الكوردي خاصة ولأبناء الشعب العراقي عامة.

 

لا يمكن لقادة البلاد من العقلاء والوطنيين السماح لقلة من الأصوات النشاز في العملية السياسية بتهديد حالة الاصطفاف الوطني النادر الذي نعيشه بعدما افتقدناه لزمن طويل وتحديداً منذ مرض ثم وفاة الزعيم الراحل مام جلال، ولذلك نعول على قادة القوى السياسية الكبيرة اتخاذ خطوات عاجلة لقطع الطريق على هذه القلة وتعزيز تحالف إدارة الدولة وتنشيطه عبر الإجماع على دعم مشروع قانون الموازنة كما قدمته الحكومة وخاصة فيما يتعلق بحل المشاكل بين بغداد وكوردستان من أجل الحفاظ على تماسك الحكومة وإنجاحها وتعزيز الاخوة العراقية ليعم خير هذه البلاد على جميع المواطنين من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ونرى أن رئيس مجلس النواب السيد محمد الحلبوسي يمكن أن يقوم بدور حيوي في تحقيق هذا الهدف وجمع كلمة الكتل البرلمانية، كما عهدناه في حالات سابقة وخاصة في انتخاب رئيس الجمهورية والتصويت على الحكومة.

 

قد يعجبك ايضا