متابعة – التآخي
قال الاتحاد الاوربي، أن التشريع الأمريكي الرائد في مجال التكنولوجيا الخضراء ينتهك اتفاقيات التجارة العالمية، ويخاطر “بسباق عالمي نحو القاع” بشأن حوافز الطاقة النظيفة، وقد يؤدي إلى حرب تجارية.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن حزمة الإعانات والائتمانات الضريبية البالغة 369 مليار دولار للمنتجين والمستهلكين الأمريكيين، تتعارض مع معاهدات منظمة التجارة العالمية التي تقول إن دولا مثل الولايات المتحدة لا يمكنها التمييز ضد الواردات.
جاء ذلك في أول رد رسمي للاتحاد الأوربي على قانون الحد من التضخم الامريكي، وفق وثائق رسمية نشرتها صحيفة “فايننشال تايمز”؛ و يعتقد المسؤولون في بروكسل أيضا أن الحزمة الأمريكية، قد تؤدي إلى انتقام من الاتحاد الأوروبي وحلفاء آخرين للولايات المتحدة.
وأرسلت تعليقات المفوضية الأوروبية إلى وزارة الخزانة الأمريكية بأن خمسة إجراءات تقدم ائتمانات وإعانات ضريبية “تحتوي على أحكام ذات محتوى محلي تمييزي بوضوح، في انتهاك لقواعد منظمة التجارة العالمية”.
وتقول الوثائق “إذا جرى تنفيذه في شكله الحالي، فإن القانون لا يخاطر فحسب بالتسبب في أضرار اقتصادية لكل من الولايات المتحدة وأقرب شركائها التجاريين، ما يؤدي إلى عدم الكفاءة وتشوهات السوق، لكن يمكن أيضا أن يؤدي إلى سباق دعم عالمي ضار على التقنيات والمدخلات الرئيسة، علاوة على ذلك، فإنه يجازف بخلق توترات قد تؤدي إلى اتخاذ تدابير متبادلة أو انتقامية”.
ويسلط الرد الضوء على القلق في العواصم الأوربية من أن القانون يعوق الاستثمار في التقنيات الخضراء في جميع أنحاء الاتحاد الأوربي، ويزيد من خطر نشوب حرب تجارية عبر المحيط الأطلسي في وقت يسوده عدم اليقين الجيوسياسي.
وبدأ سباق الدعم بالفعل، اذ قالت كندا الأسبوع الماضي إنها ستقدم ائتمانات ضريبية للاستثمار الأخضر لتجنب جذب الشركات إلى الولايات المتحدة، كما اشتكت اليابان وكوريا الجنوبية علنا من القانون نفسه.
وكان مسؤول الضرائب المنتهية ولايته في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي كان العقل المدبر للإصلاحات الضريبية الجذرية للشركات، قد حذر من أن الولايات المتحدة وأوربا تخاطران بإحياء الحروب التجارية.
وقال باسكال سانت أمانز، الذي يشغل منصب رئيس قسم الضرائب في المنظمة التي تتخذ من باريس مقرا لها، في مقابلة مع صحيفة “فاننشال تايمز”، إن أمريكا وأوربا قد تواجهان خسائر تقدر بمئات المليارات من الدولارات إذا أخفقتا في تنفيذ اتفاق العام الماضي العالمي.
واوضح سانت أمانز “أرى بعض المخاطر الجدية للتدابير الأحادية، وبالتالي العقوبات التجارية، في وقت واحد؛ عندما لا ترغب الدول الحليفة، في سياق سياسي صعب، في إشعال حروب تجارية بسبب قضية ضريبية”.
ومن غير المرجح أن يحقق أحد الإجراءات، التي تسعى لإجبار أكبر 100 شركة متعددة الجنسيات في العالم على إعلان الأرباح ودفع المزيد من الضرائب في البلدان التي تمارس فيها أعمالها، دعما كافيا في مجلس الشيوخ الأمريكي ليتم تنفيذه قبل الموعد النهائي الذي تفرضه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في منتصف العام المقبل.
وأضاف سانت أمانز أن الولايات المتحدة ستسجل في النهاية، أو أنها تخاطر بإعادة عمالقة التكنولوجيا العملاقة لديها إلى سيناريو يواجهون فيه شبكة ضرائب منفصلة على الخدمات الرقمية من بلدان متعددة.
وشدد على أن “البديل سيئ للغاية”، مضيفا أنه يتوقع أن تمتد مثل هذه الضرائب إلى ما وراء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى الشركات متعددة الجنسيات في قطاعات أخرى مثل صناعة الأدوية.
وهددت الولايات المتحدة في الماضي بفرض عقوبات على الدول الأوربية التي فرضت ضرائب على الخدمات الرقمية؛ كما توقف الجزء الآخر من اتفاق العام الماضي، الذي يفرض حدا أدنى بنسبة 15% على جميع الشركات متعددة الجنسيات التي تزيد إيراداتها على 750 مليون يورو.
ويتشكك عديد المتخصصين في مجال الضرائب في أن الصفقة ستحول إلى قوانين وطنية من دون دعم من ولايات قضائية مهمة مثل الولايات المتحدة والاقتصادات الأوربية الكبرى.
وشدد سانت أمانز “إذا لم يكن هناك اتفاق، ستتحرك الدول من جانب واحد، لأنهم يستطيعون ذلك، هذا هو تقويمنا القانوني والسياسي”.
وجاء الاتفاق بعد سنوات من المفاوضات المضنية بقيادة سانت أمانز الذي غادر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قبل ايام، وكان خطط في الأصل للمغادرة عند التوصل إلى الاتفاق في الخريف الماضي، لكنه بقي لمساعدة الأمين العام الجديد، ماتياس كورمان، على إطلاق أعمال التنفيذ.
ودعمت نحو 136 دولة اتفاقا ذا شقين يهدف إلى معالجة الغضب العام من عدم دفع الشركات متعددة الجنسيات نصيبها العادل من الضرائب؛ لكن التقدم في الإصلاحات توقف، برغم حسابات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تظهر أن الحكومات يمكن أن تجمع أكثر من 150 مليار دولار كضرائب إضافية سنويا من أكبر الشركات في العالم.