تتجدد الاحتجاجات في إيران لتطال الجامعات وشمال غربي البلاد ذي الأغلبية الكردية

 

 

 

 

متابعة – التآخي

شهدت إيران الأحد ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٢ احتجاجات جديدة في جامعات وشمال غربي البلاد الذي تقطنه أغلبية كردية، لتتواصل الحركة المناهضة للنظام التي بدأت قبل نحو شهرين.

ووفق منظمات حقوقية فقد أطلقت القوات الأمنية النار على محتجّين في بلدة مريوان في محافظة كردستان، ما أدى إلى إصابة 35 شخصاً، فيما عرفت الاحتجاجات تكتيكات عديدة ومتنوعة، اذ أشار المراقبون إلى نزعة جديدة نسبياً تتمثّل في إزالة الشباب للعمائم من على رؤوس رجال الدين في الشوارع.

وبحسب مراسل وكالة الانباء الفرنسية فان تجدد الاحتجاجات في إيران  في جامعات شمال غربي البلاد ذي الأغلبية الكردية وفي عموم البلاد، يتطوّر يوما بعد يوم ليصبح أكبر تحدٍّ للنظام في إيران منذ ثورة العام 1979، على حد وصفه. 

وقد اندلعت هذه الاحتجاجات في منتصف أيلول ٢٠٢٢ إثر وفاة مهسا أميني بعد اعتقالها بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة للنساء.

وتختلف هذه التظاهرات عن تلك التي شهدتها البلاد في العام 2019، فقد طالت الاحتجاجات الأخيرة جميع أنحاء البلاد، وجميع الطبقات الاجتماعية والجامعات والشوارع وحتى المدارس؛ كما أنها لم تظهر أي بوادر للتراجع برغم ارتفاع عدد القتلى الذي وصل إلى 200، وفقاً لإحدى المنظمات الحقوقية.

وأوضحت منظمة “هنكاو” الحقوقية التي تتخذ من النرويج مقرّاً، إنّ القوات الأمنية أطلقت النار الأحد على محتجّين في بلدة مريوان في محافظة كردستان، ما أدى إلى إصابة 35 شخصاً، من دون التمكن من التحقّق فوراً من الحصيلة.

وكانت التظاهرات الكردية الجديدة قد اندلعت  بعد وفاة الطالبة نسرين قادري في طهران. وهي كردية تنحدر من مريوان لقيت حتفها السبت بعدما ضربتها الشرطة على رأسها، وفق ما أفادت منظمة “هنكاو”.

من جهتها، لم تعلّق السلطات الإيرانية بعد على سبب الوفاة؛ ولكن أشارت “هنكاو” إلى أنّ الشابة دُفنت عند الفجر من دون مراسم جنازة، وذلك بسبب إصرار السلطات التي تخشى أن يشعل الحدث موجة احتجاجات جديدة.

وأضافت “هنكاو” أنّ السلطات أرسلت تعزيزات إلى المنطقة وتردّدت أصوات إطلاق النار في أنحاء المدينة مع حلول الليل.

وانتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي صور تظهر محتجّين قاموا بإلقاء الحجارة على مبنى الإدارة الرسمية في مريوان  وأنزلوا علم الجمهورية الإسلامية وأحرقوه، كما نظّم السكان ومن بينهم نساء بدون حجاب، مسيرة في الشوارع.

وأصبحت المناطق التي يقطنها الكورد بمنزلة مركز للاحتجاجات منذ وفاة مهسا أميني، إلى جانب الجامعات التي ظهرت كمراكز احتجاج رئيسة.

وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران التي تتخذ من النرويج مقرّاً، إنّ طلّاباً في جامعة شريف في طهران نظّموا اعتصامات الأحد دعماً لزملائهم المعتقلين. وفي الوقت ذاته أزال طلّاب في جامعة ببابل شمالي إيران الحواجز الفاصلة بين الجنسين التي نصبت في المقهى وفق القانون المعمول به، حسبما أضافت المنظمة.

كما تصاعدت التكتيكات الجديدة، اذ أشار المراقبون إلى نزعة جديدة نسبياً تتمثّل في إزالة الشباب للعمائم من على رؤوس رجال الدين في الشوارع.

وأفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران السبت إنّ 186 شخصاً في الأقل لقوا حتفهم في حملة قمع الاحتجاجات إثر وفاة مهسا أميني، إذ ارتفع العدد بعشرة أشخاص منذ الأربعاء الماضي.

وأضافت المنظمة أنّ 118 شخصاً آخرين قتلوا في احتجاجات منفصلة منذ 30 أيلول في سيستان بلوشستان، وهي مقاطعة تقطنها أغلبية سنية جنوب شرقي البلاد، الأمر الذي يعد تحديا آخر للنظام.

ويقول مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران محمود أميري مقدم “الإيرانيون يواصلون النزول إلى الشوارع وهم مصمّمون أكثر من أي وقت مضى على إحداث تغييرات جوهرية”، وأضاف أنّ “الرد من الجمهورية الإسلامية هو المزيد من العنف”، بحسب تعبيره. 

وقد اندلعت الاحتجاجات بعد الغضب الذي أثارته قواعد اللباس الصارمة التي اعتُقلت أميني على أساسها. ولكنّها تحوّلت إلى حركة واسعة النطاق ضد النظام الذي يحكم إيران منذ سقوط الشاه.

هذا ومن جهتهم يشعر السنّة في سيستان بلوشستان منذ مدة طويلة بالتمييز ضدّهم الذي تمارسه القيادة الشيعية في البلاد؛ وقد أدّت التقارير عن اغتصاب فتاة في هذه المحافظة خلال احتجازها لدى الشرطة، إلى اندلاع احتجاجات أخرى.

كما شهدت حملة القمع توقيف ناشطين وصحفيين وفنّانين بارزين، مثل مغنّي الراب المعروف توماج صالحي.

وهناك أيضا قلق متزايد بشأن حالة الكاتب في صحيفة “وول ستريت جورنال” والناشط في مجال حرية التعبير حسين روناغي، الذي جرى إيقافه منذ أيلول ٢٠٢٢،  وبحسب عائلته يخوض حاليا إضراباً عن الطعام في سجن إفين.

وكتب شقيقه حسن عبر “تويتر” أنّ والده أحمد يرقد الآن في العناية المركّزة بعد إصابته بنوبة قلبية أثناء تنفيذه وقفة احتجاجية خارج سجن إفين.

هذا، وحذّرت منظمة حقوق الإنسان في إيران من أنّ “عشرات” من المتظاهرين الموقوفين جرى اتهامهم بارتكاب “جرائم” مفترضة يمكن أن تصل عقوبتها إلى الإعدام.

قد يعجبك ايضا