كيف يصنع الصحفي ثقة جمهوره؟

 

التآخي /جاسم العقيلي

 

العلاقة الصحيحة بين الصحفي وجمهوره ليست وليد لحظة، بل قرارات صغيرة تُتخذ يوميًا. تبدأ بالإنصات: أن تفهم ما يشغل الناس لا ما يشغل الترند. وتستمر بالصدق: أن تقول من أين جاءت المعلومة، وأن تعترف بالخطأ قبل أن تبرره. يقول محمد الباز، إن الصحفي الحقيقي “لا يسعى بالضرورة إلى كسب الرأي العام، بل إلى قول الحقيقة كما هي، حتى لو كان ذلك على حساب شعبيته”، مضيفًا أن “الانحياز للحقيقة المجردة قد يجعل الصحفي يخسر جزءًا من الجمهور، لكنه يظل الخيار المهني والأخلاقي الصحيح ” .

ثم يأتي الانتظام والاتساق: أن يعرف الجمهور ماذا ينتظر منك، وأن تظل معاييرك ثابتة لا تتغير بتغير المزاج. وتُختبر الثقة حقًا أمام إغراء السرعة؛ فالصحفي الذي يفضل الخبر العاجل على الخبر الصحيح يربح دقيقة ويخسر سنوات. يقول  محمد حسنين هيكل : “الصحافة إن لم تكن قريبة من الناس فلن تكون قادرة على تفسير ما يجري حولهم ” .

ولا تكتمل الصورة دون تفاعل يحفظ الكرامة: ردّ على سؤال، وتصحيح فهم خاطئ، واحترام نقد عادل. ويؤكد إبراهيم عيسى، الصحفي والإعلامي المصري، أن “الجمهور هو البطل”، وأنه “لا يوجد مذيع يستطيع التحكم في الجمهور… الجمهور هو من يعطي قيمة للإعلامي، أو لا يعطيه أي قيمة ” .

إن الصحفي لا يبني جمهوره بالخبر الكبير وحده، بل بآلاف القرارات الصغيرة: أن تتحقق قبل أن تنشر، وأن تعترف قبل أن تبرر، وأن تنصت قبل أن تتحدث.

من يفهم ذلك لا يكسب قراء فقط، بل يكسب شيئًا أصعب: أن يفتحوا له الباب كل صباح .

قد يعجبك ايضا
∧