شعر: صبحي ملكائيزي
ترجمة : بدل رفو
النمسا / غراتس
1
وأنا أيضا أقول.. نعم نعم
منذ أن عرفت خطاى الدرب،
كنت أردد خلفهم: نعم.. نعم!
وكل من حولي ملأوا الرأس ضجيجاً:
بأن الوجود يبدأ حيث تنحني لتقول نعم.
هكذا سار بي العمر،
فلم أملك من أمري شيئاً،
وعشت أكرر: نعم نعم .
حسبت السؤال جريمة،
والشك خطيئة في محرابهم،
فانقادت روحي كظلٍ بلا ملامح،
ولم أدرك يوماً أنني بنعمي تلك،
كنت أحفر قبر كياني بيديّ.
واليوم.. إذ بلغت السابعة والسبعين،
تكسرت فجأة أقفال الرأس،
سألت نفسي حائراً :
أين هم أولئك الذين عاشوا بنعم؟
فلم أجد خلفي سوى العدم!
ثم نظرت إلى جلال (اللا)،
فرأيت فيها سر الوجود والخلود،
وجدت السؤال سيفاً يمزق العتمة،
(لماذا) و(كيف) سلاحهم نبالهم وسيوفهم .
أما أنا.. الذي أمضيت العمر مأسوراً بنعم،
فبقيت بلا أثر..
شيخاً تائهاً.. على ضفاف العمر.