دي لا فوينتي.. حين ينتصر الإصرار!

مظفر العقابي
القاهرة

ليست كل قصص النجاح وليدة البدايات المثالية، فبعضها يولد من رحم الإحباط، ويشق طريقه وسط سنوات من الانتظار، حتى يصل صاحبه إلى المكان الذي طالما حلم بالوقوف فيه. تلك باختصار حكاية لويس دي لا فوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، الذي تحوّل من مدرب يبحث عن فرصة عمل إلى أحد أبرز الأسماء في عالم كرة القدم.
في عام 2011، تعرض دي لا فوينتي لواحدة من أصعب المحطات في مسيرته، بعدما تمت إقالته من تدريب ديبورتيفو ألافيس. لم تكن المشكلة في فقدان منصبه فحسب، بل فيما تلا ذلك من غياب طويل عن المشهد التدريبي. 18 شهرًا كاملة قضاها دون عمل، ودون عروض حقيقية، بينما كان قد تجاوز الخمسين من عمره، وهي مرحلة قد يعتبرها كثيرون متأخرة لبدء مسار مهني جديد.
لكن المدرب الإسباني لم يتعامل مع الظروف باعتبارها نهاية الطريق. ظل يتابع الصحف يوميًا، بحثًا عن فرصة تعيده إلى الملاعب، إلى أن صادف إعلانًا للاتحاد الإسباني لكرة القدم يطلب فيه مدربًا لمنتخب تحت 19 عامًا. تقدم للوظيفة، وحصل عليها، دون أن يدرك أن تلك الخطوة ستكون نقطة التحول الأهم في مسيرته.
بدأ دي لا فوينتي من القاعدة، وصنع نجاحاته تدريجيًا، محققًا بطولة أوروبا تحت 19 عامًا، ثم بطولة أوروبا تحت 21 عامًا، قبل أن يتولى قيادة المنتخب الأول ويقوده إلى التتويج بدوري الأمم الأوروبية، ثم بطولة أمم أوروبا 2024، في إنجاز أعاد الكرة الإسبانية إلى واجهة المشهد العالمي.
واليوم، في الخامسة والستين من عمره، يقف دي لا فوينتي في مكان مختلف تمامًا عن ذلك الذي كان فيه قبل سنوات. لم يعد يبحث عن فرصة، بل أصبح اسمه حاضرًا بين كبار المدربين، ويتوج بجائزة أفضل مدرب في العالم، ليحصد ثمار رحلة طويلة من العمل والصبر والإيمان بقدراته.
إنها حكاية تتجاوز حدود كرة القدم؛ فدي لا فوينتي يقدم نموذجًا حقيقيًا لقيمة الاستمرارية، ويؤكد أن النجاح لا يرتبط دائمًا بسرعة الوصول، بل بالقدرة على مواصلة الطريق مهما طال الانتظار.

قد يعجبك ايضا
∧