موازنة 2027… تريليونات الدنانير في مواجهة أحلام الخريجين

الإعلامي
يحيى المشيدي

تعود التعيينات الحكومية إلى واجهة المشهد العراقي مع اقتراب إعداد موازنة عام 2027، حاملةً معها آمال مئات الآلاف من الشباب الذين ينتظرون فرصة عمل تحفظ كرامتهم وتمنحهم الأمل بمستقبل أفضل، في بلد يمتلك ثروات طبيعية هائلة، لكنه ما زال عاجزاً عن توفير فرص عمل كافية لأبنائه.

تبدو الأرقام المتداولة بشأن الموازنة المقبلة ضخمة بكل المقاييس، إذ تشير التقديرات الأولية إلى إنفاق يبلغ نحو 217 تريليون دينار، وسط توقعات بعجز مالي كبير. وفي الوقت نفسه، تتحدث الحكومة عن تثبيت أكثر من 500 ألف من أصحاب العقود والأجراء اليوميين، واستحداث 120 ألف درجة وظيفية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل تستطيع الدولة تمويل هذه الالتزامات، أم أن العراقيين أمام وعود كبيرة تنتظرها اختبارات مالية صعبة؟

إن الإعلان عن درجات وظيفية جديدة يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يكفي وحده لإنهاء أزمة البطالة. فالمطلوب ليس الإعلان عن الأرقام فحسب، بل وضع جدول زمني واضح للتقديم، وتحديد الاختصاصات المطلوبة، وإعلان معايير المفاضلة، وضمان توزيع الفرص بعدالة بين المحافظات.

حين نتحدث عن موازنة تتجاوز 200 تريليون دينار، فإننا نتحدث عن أموال عامة يُفترض أن تتحول إلى خدمات وفرص عمل ومشاريع تنموية حقيقية. وهنا تبرز تساؤلات مهمة: هل ستشهد المحافظات تنفيذ مشاريع جديدة؟ وهل ستتحسن الخدمات الصحية والتعليمية؟ وهل ستتراجع معدلات البطالة؟ وهل سيجد الشباب فرصاً حقيقية للعمل في القطاعين العام والخاص؟

هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تكون في صلب النقاش بشأن موازنة عام 2027، بعيداً عن الاكتفاء باستعراض الأرقام والتصريحات.

إن موازنة 2027 ليست مجرد أرقام تُناقش داخل أروقة الحكومة والبرلمان، بل هي اختبار حقيقي لقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين مطالب المواطنين وإمكاناتها المالية.

فالشباب لا يريدون تصريحات جديدة بقدر ما يريدون فرصاً حقيقية، والخريجون لا ينتظرون أرقاماً تُعلن في المؤتمرات الصحفية، بل ينتظرون قرارات تتحول إلى وظائف فعلية.

فالعبرة ليست بحجم الموازنة، بل بقدرة الوطن على منح أبنائه حقهم في العمل والحياة الكريمة.

قد يعجبك ايضا
∧