هدنة إنسانية بين موسكو وكييف في أوليشكي وسط استمرار القصف الروسي وتفاقم معاناة المدنيين

أربيل – التآخي

دخل وقف محدود لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا حيز التنفيذ، امس الثلاثاء، في مدينة أوليشكي الواقعة تحت السيطرة الروسية جنوبي أوكرانيا، بهدف تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين المحاصرين، في خطوة جاءت بعد وساطة أعلنتها السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترامب.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية وقف إطلاق النار في قطاع خيرسون اعتباراً من الساعة الرابعة فجراً بتوقيت موسكو، تمهيداً لتنفيذ عملية إنسانية تستهدف السكان الذين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والأدوية والخدمات الأساسية.

من جانبه، أعلن المفوض الأوكراني لحقوق الإنسان دميترولوبينيتس بدء سريان وقف إطلاق النار، مؤكداً التزام الجانب الأوكراني بتعهداته المتعلقة بالعملية الإنسانية.

وكانت ميلانيا ترامب قد أعلنت التوصل إلى تفاهم بين الطرفين لتسهيل إيصال المساعدات وإجلاء المدنيين، في إطار جهود أميركية لاحتواء الأزمة الإنسانية التي تعيشها المدينة.

وتتضمن العملية، وفق التصور الذي عرضه الجانب الأوكراني، ثلاث مراحل تبدأ بإرساء وقف إطلاق النار، ثم إدخال المواد الغذائية والطبية والمساعدات الأساسية، وصولاً إلى إجلاء السكان الراغبين في مغادرة المدينة عبر ممرات آمنة.

ولم تتضح بصورة نهائية مدة الهدنة أو حدودها الجغرافية، إذ أشارت موسكو إلى شمول وقف إطلاق النار قطاع خيرسون، فيما تحدثت كييف عن منطقة محددة حول أوليشكي.

وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قد أوضح أن عمليات إجلاء المدنيين قد تستغرق عدة أيام على الأقل، فيما أعلنت موسكو استعدادها لدراسة هدن إنسانية مماثلة في مناطق أخرى.

وتقع أوليشكي على ضفاف نهر دنيبرو، الذي يشكل خطاً للمواجهة بين القوات الروسية والأوكرانية في منطقة خيرسون، وتبعد أقل من عشرة كيلومترات عن مدينة خيرسون التي استعادت القوات الأوكرانية السيطرة عليها في تشرين الثاني 2022.

وتخضع المدينة للسيطرة الروسية منذ الأسابيع الأولى للحرب التي اندلعت في شباط من العام نفسه، وتواجه أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة بسبب انتشار الألغام واستمرار هجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف المركبات والطرق المؤدية إليها.

ووفقاً لشهادات سكان سابقين، أدت المخاطر الأمنية وتعذر وصول الإمدادات إلى نقص شديد في الغذاء والدواء خلال الأسابيع الماضية، فيما تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بشأن المسؤولية عن عرقلة عمليات الإغاثة والإجلاء.

وتراجع عدد سكان أوليشكي من نحو 24 ألف شخص قبل الحرب إلى قرابة ألفين حالياً، بعدما تعرضت المدينة لعمليات نزوح واسعة وفيضانات مدمرة عام 2023 إثر انفجار سد في المنطقة.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها ستجري عمليات استطلاع ميدانية وتقنية لتحديد الممرات الآمنة وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان.

ورغم بدء الهدنة المحدودة، لم تتوقف العمليات العسكرية في المناطق الأوكرانية الأخرى، إذ تعرضت العاصمة كييف لضربات صاروخية روسية ألحقت أضراراً بمبانٍ جامعية ومنشآت طبية وجسر رئيسي.

وأفادت السلطات المحلية بمقتل شخص في هجوم وقع قرب أحد المتاجر مساء الاثنين، قبل أن تتعرض العاصمة لموجة جديدة من الصواريخ الباليستية عند الفجر.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن الضربات أصابت الجسر الجنوبي وألحقت أضراراً بالبنية التحتية لمترو الأنفاق، ما أدى إلى تعليق حركة القطارات عبر الجسر.

وفي المقابل، أفادت السلطات الموالية لروسيا في المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرتها بمقتل شخص وإصابة 31 آخرين نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية استهدف حافلة كانت تسير بين موسكو وشبه جزيرة القرم.

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار المعارك على جبهة تمتد لنحو 1200 كيلومتر، مع بقاء الشكوك قائمة بشأن قدرة الطرفين على الالتزام بالهدن الإنسانية، بعدما تبادلا الاتهامات مراراً بخرق اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار.

—————–

 

قد يعجبك ايضا
∧