بعشيقة وبحزاني… حكاية أرض وإنسان الحلقة الثانية | تاريخنا وهويتنا… ذاكرة تستحق الحفظ

المهندس لؤي صباح جبور

ليس أخطر ما يواجه المجتمعات أن تفقد شيئاً من ماضيها بل أن تفقد ذاكرتها فتأتي أجيال لا تعرف حكاية الأرض التي وُلدت عليها ولا قيمة الإرث الذي تركه الأجداد.
بعشيقة وبحزاني ليستا مجرد بلدتين متجاورتين بل فضاء تاريخي واجتماعي غني بالتنوع الديني والثقافي وبالتراث الإيزيدي الأصيل وبالمعالم والمزارات والطقوس والعادات التي تشكل جزءاً مهماً من هوية المنطقة وخصوصيتها.
لكن التاريخ لا يُحفظ بالروايات الشفوية وحدها ولا تبقى الهوية حية بمجرد ترديد أسماء الأجداد فكم من حكاية رحلت برحيل أصحابها؟ وكم من صورة قديمة أو وثيقة أو معلم تراثي يحمل تاريخاً لم يُدوّن بعد؟
إن ما لا نوثقه اليوم قد نعجز عن إثباته غداً.
من هنا تبرز مسؤولية المؤسسات الثقافية والدينية والتربوية إلى جانب الباحثين والمثقفين وأبناء المجتمع في جمع الروايات التاريخية وتوثيق المزارات والمعالم والأسماء والأحداث بالصور والوثائق والشهادات الموثوقة بعيداً عن المبالغات أو الروايات غير المحققة.
كما أن الحفاظ على الهوية لا يعني الانغلاق على الماضي بل الانطلاق منه نحو المستقبل وتعريف الأجيال الجديدة بجذورها وتعزيز احترام التنوع الذي يميز مجتمعنا.
وأرى أن بعشيقة وبحزاني بحاجة إلى مشروع توثيقي منظم يجمع ذاكرتهما التاريخية والاجتماعية في أرشيف رقمي متاح للأجيال قبل أن تضيع تفاصيل لا يمكن تعويضها.
فالمباني يمكن إعادة تشييدها والطرق يمكن إصلاحها لكن الذاكرة التي تضيع قد لا تعود.
والسؤال اليوم: – هل ننتظر حتى نفقد ما تبقى من ذاكرتنا أم نبدأ من الآن بحمايتها؟
يتبع… الحلقة الثالثة: «التعايش والتنوع… قوة مجتمعنا».

قد يعجبك ايضا
∧